24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسان

الجديدة تنزف: قطاعا النقل والنظافة يجهزان على ما تبقى من كرامة الساكنة

تعيش مدينة الجديدة على وقع أزمة خانقة طالت عصب الحياة اليومية لساكنتها، حيث تحول قطاعا النقل الحضري والنظافة إلى سيف مسلط على رقاب المواطنين، يستنزف ما تبقى من قدرتهم على التحمل ومن دمائهم المادية والمعنوية، في ظل صمت مريب من الجهات الوصية التي يبدو أنها خارج سياق المعاناة اليومية للشارع الجديدي.

ففي قطاع النقل الحضري، تحولت حافلات المدينة إلى هياكل متهالكة تفتقر لأدنى شروط السلامة والكرامة الإنسانية. يعاني المواطنون يومياً من قلة الحافلات وتأخرها غير المبرر، مما يحول رحلة العمل أو الدراسة إلى جحيم حقيقي تحت أشعة الشمس أو لظى الانتظار. هذه الوضعية الكارثية لم تمنع الشركات التدبيرية من الاستمرار في جني الأرباح دون تقديم أي مقابل يرقى لتطلعات الساكنة، بل إن رداءة الخدمات باتت تفرض على المواطن البسيط اللجوء المضطر لوسائل نقل بديلة تكلفه مصاريف إضافية تثقل كاهله المثقل أصلاً بالأعباء المعيشية وصولا إلى نفق مسدود بعدما قرر العمال الدخول في إضراب مفتوح بسبب عدم توصلهم برواتبهم لمدة شهرين.

ولم تقف حدود المعاناة عند أزمة النقل، بل امتدت لتشمل قطاع النظافة الذي بات يهدد الصحة العامة للجديديين. فقد تحولت شوارع عاصمة دكالة وأحياؤها العريقة إلى نقاط سوداء ممتلئة بتلال النفايات المنتشرة، والتي تنبعث منها روائح كريهة تزكم الأنوف وتجلب الحشرات والأوبئة. هذا التراجع الخطير في مستوى النظافة يأتي في وقت تضخ فيه الجماعة ميزانيات ضخمة من جيوب دافعي الضرائب للشركات المفوض لها تدبير القطاع، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول غياب المراقبة الصارمة لدفاتر التحملات ومدى جدية المحاسبة.

​إن هذا الاستنزاف المزدوج لجيوب وصحة الجديديين يعكس عمق الخلل في التدبير المحلي، ويؤكد أن المواطن بات الحلقة الأضعف في منظومة التدبير المفوض. لقد أصبحت الساكنة اليوم تطالب، أكثر من أي وقت مضى، بوقفة حازمة من السلطات الإقليمية والمنتخبة لوضع حد لهذا النزيف، والضرب على أيدي العابثين ببيئة المدينة وكرامة عيش سكانها، وإعادة الاعتبار لمدينة الجديدة التي تستحق واقعاً أفضل بكثير من هذا التردي.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى