الجديدة .. تهيئة للواجهة وإهمال للكرامة الإنسانية

بقلم إدريس زباير
مثير للاستغراب ما صدر عن رئيس المجلس الجماعي لمدينة الجديدة خلال إعطاء الانطلاقة لمشروع تهيئة الكورنيش وحديقة المدينة. فبدل تقديم أجوبة عملية حول أسئلة بسيطة تتعلق براحة المواطن والزائر، اكتفى بردود تُثير السخرية أكثر مما تُقنع .
فعن وضعية المقاهي بكورنيش الجديدة، اكتفى الرئيس بالقول إنه ما زال في انتظار “الدراسات النهائية” للمشروع ليُقرر ما إذا كان سيُبقي عليها أو لا. وكأن الأمر لا يحتاج سوى لقرار سياسي حاسم وواضح، بدل تعليق مصير قطاع حيوي على مشجب الدراسات المتكررة .
أما الطامة الكبرى فكانت عندما سُئل عن المراحيض العمومية، إذ رمى المسؤولية على جمعية دكالة، مُعلناً أن هذه الأخيرة لم تفِ بوعدها المالي لإنجاز هذه المرافق . تصريح صادم يكشف حجم العبث الذي يُدبَّر به الشأن المحلي، فالمراحيض ليست ترفاً بل خدمة حضرية أساسية كان يفترض أن تكون ضمن أولويات الجماعة، لا رهينة التزامات جمعوية قد تُنفَّذ أو لا .
المؤسف أن غياب المراحيض العمومية لا يقتصر على الكورنيش وحده، بل يشمل مختلف فضاءات مدينة الجديدة: من الحدائق العمومية إلى الساحات، وحتى المحاور الكبرى. وهو ما يجعل صورة المدينة السياحية والثقافية مُشوَّهة، ويضع كرامة المواطن والزائر في الميزان .
هكذا إذن، تُدشَّن المشاريع بالتبليط والتزيين، بينما تغيب أبسط مقومات الحياة الحضرية. لتبقى الأسئلة معلّقة: من المسؤول عن هذا الاستهتار؟ وهل يحق لمسؤول منتخب أن يُعفي نفسه من أبسط واجباته بحجة “دراسات” لم تنتهِ، أو “جمعيات” لم تفِ بوعودها ؟




