الجديدة : هل بهذا البؤس سنستقبل مونديال 2030؟

(الصورة بعدسة اخي سعد البسطيلي)

في الوقت الذي تنكب فيه بلادنا على تلميع واجهاتها الكبرى استعدادا لاحتضان تظاهرات عالمية، وعلى رأسها كاس العالم 2030، وفي الوقت الذي تصرف فيه الملايين لتنميق الشوارع الرئيسية وكذا الخرجات المشبوهة لبعض البرلمانيين، تصفعنا صور إلتقطها سعد البسطيلي قادمة من طريق سيدي بوزيد بالجديدة لتعيدنا إلى واقع مر لا يمكن حجبه بغربال الوعود. صورة هذا المتشرد وهو يفترش العشب في واضحة النهار، ليس مجرد مشهد عابر، بل هو وصمة عار على جبين التدبير المحلي بالمدينة. كيف لمدينة تصنف سياحية وتعتبر بوابة لإقليم غني كدكالة، أن تترك مواطنيها في حالة من الضياع التام، يصارعون قسوة الشارع أمام أعين المارة والسياح؟ هل هذه هي اللوحة التي نريد تقديمها للعالم؟
المثير للاستغراب والأسف معا، هو الحديث عن مركز إيواء المتشردين المتواجد بالبناية القديمة للمستشفى الإقليمي محمد الخامس، هذه البناية التي كان من المفترض أن تكون حضنا يحفظ كرامة هؤلاء، تحولت في نظر الكثيرين إلى مجرد هيكل لا يؤدي دوره الحقيقي. فأين هي المبادرة الوطنية للتنمية البشرية؟ وأين هو الدور الرقابي والاجتماعي للسلطات المختصة؟ أم أن “عين الميكة” لا تفتح إلا في الحملات الموسمية، بينما تظهر السلطة قوتها فقط مع بعض الناس ويبقى “الحيط القصير” من المشردين خارج الحسابات ؟
لا يمكننا التبجح باحترام حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية بينما لا يزال المواطن البسيط ينام على الأرصفة في ظروف لا تليق حتى بالحيوانات. إن قضية التشرد في الجديدة ليست قدرا، بل هي تحصيل حاصل لغياب سياسات اجتماعية حقيقية، وتقاعس المجالس المنتخبة في توفير بدائل إنسانية لهؤلاء المهمشين. إن هيبة الدولة وصورة المدينة لا تبنى فقط بالنخيل والزفت، بل تبنى أولا بحفظ كرامة أضعف حلقاتها. إن السلطة التي تظهر قوتها في ملفات معينة، مطالبة اليوم بإظهار إنسانيتها وصرامتها في انتشال هؤلاء من الضياع، فالجديدة تستحق أفضل من هذا البؤس، ومونديال 2030 يحتاج إلى مدن خالية من نقاط الظل المؤلمة التي تسيء لتاريخنا وحاضرنا.
وختاما لا تفوتني الفرصة لتذكير من يهمهم الأمر بالحافلات والسيارات التي تنقل المرضى العقليين والمتشردين من مدنهم إلى محيط الجديدة دون أن يتم فتح أي تحقيق حول ذلك .





