#الجديدة .. هياكل حديدية وبرك آسنة تشوّه المدينة وتُهدد صحة المواطنين

لم تعد حاويات الأزبال بمدينة الجديدة مجرد وسيلة لتدبير النفايات، بل تحولت في عدد من أحيائها إلى عنوان بارز للاختلالات البيئية والتدبيرية، في مشهد يومي يسيء إلى جمالية الفضاء العام ويثير استياء الساكنة.

ففي شوارع وأزقة المدينة، تنتشر هياكل حديدية مهترئة، صدئة ومكسّرة، و حاويات فقدت أغطيتها وعجلاتها، وأصبحت غير صالحة للاستعمال. هذه الحاويات، بدل أن تؤدي دورها في الحفاظ على النظافة، تحولت إلى مصدر للتلوث البصري، تعكس غياب الصيانة والتجديد، وتُضعف صورة المدينة التي تُراهن على مؤهلاتها السياحية وتراثها العريق لاستقطاب حركة سياحية .
ولا تقف مظاهر الاختلال عند هذا الحد، بل تتفاقم مع تحوّل عدد من نقاط تجميع النفايات إلى بؤر لتجمع المياه العادمة والسوائل المتسربة من الحاويات، نتيجة غياب التنظيف المنتظم. هذه السوائل، الناتجة عن تحلل النفايات، تنساب إلى الشوارع وتستقر حول الحاويات، مخلّفة بركاً آسنة تنبعث منها روائح كريهة، وتشكل بيئة ملائمة لتكاثر الحشرات وانتشار الأوبئة.
كما أن هذه الاختلالات تدفع ببعض السكان إلى رمي النفايات بشكل عشوائي بجانب الحاويات، بسبب امتلائها أو عدم صلاحيتها، ما يؤدي إلى تفاقم الفوضى وتحول بعض الأماكن إلى نقط سوداء حقيقية، تُسيء إلى المحيط الحضري وتُعمّق معاناة الساكنة.

ويرى متتبعون أن هذا الوضع يعكس خللاً واضحاً في تدبير قطاع النظافة بمدينة الجديدة، سواء من حيث تتبع حالة المعدات أو احترام معايير النظافة والصيانة. كما يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام الشركات المفوض لها تدبير القطاع بدفتر التحملات، خصوصاً فيما يتعلق بتنظيف الحاويات وتعقيمها بشكل دوري ، وتوفير تجهيزات تحترم المعايير البيئية والجمالية .

أمام هذا الواقع، تتعالى مطالب الساكنة بضرورة تدخل عاجل من الجهات المعنية، لإعادة الاعتبار لنظافة المدينة وصورتها، عبر استبدال الحاويات المهترئة، وإعادة تهيئة نقاط تجميع النفايات، وتعزيز آليات المراقبة والمحاسبة.
إن مدينة بحجم وتاريخ الجديدة لا يليق بها أن تظل رهينة مشاهد يومية تُسيء إلى صورتها وتؤثر على جودة عيش سكانها، في وقت أصبحت فيه نظافة الفضاء العام معياراً أساسياً لقياس مستوى التنمية الحضرية…
إدريس بن يزة
رئيس جمعية مدينتي بالجديدة





