فضاء الجمعيات

الجديدة وأزمور: “تدريب أساس” يكرس التميز في التنشيط السوسيو-ثقافي والتربوي

في إطار تنزيل برامج التكوين الأساس التي تشرف عليها المديرية الإقليمية لقطاع الشباب بالجديدة، احتضنت دار الشباب البريجة ودار الشباب  أزمور، أيام  الجمعة 19 السبت  20 و الأحد 21 دجنبر 2025، دورة تدريبية تكوينية رفيعة المستوى لفائدة الأطر التربوية والشبابية والفاعلين الجمعويين بإقليم الجديدة، في محطة تكوينية عكست بوضوح الدينامية المتجددة التي يعرفها مجال التنشيط السوسيو-ثقافي والتربوي بالمنطقة.

وقد عرفت هذه الدورة مشاركة وازنة ونقاشاً تفاعلياً غنياً، جسّد وعي المشاركين بأهمية التكوين المستمر في الرفع من جودة التأطير داخل فضاءات دور الشباب، كما أبرز الرغبة الجماعية في تطوير الممارسة الجمعوية وفق مقاربات حديثة تجمع بين الالتزام القانوني والبعد التربوي القيمي.

أطر هذه المحطة التكوينية طاقم ذو كفاءة وتجربة ميدانية مشهود لها، تقدمه مدير دار الشباب البريجة  السيد عادل الياقدي والسيد  سعيد الخاتيري، مدير دار الشباب أزمور، والأستاذة فتيحة متوكل، المسؤولة الإقليمية للأندية النسوية بالجديدة، إلى جانب المؤطرين   بوشعيب مطريب  و عبد الله ميسون  وعبد الإلاه برامو والمنشطة ليلى أنيس . وقد اشتغل هذا الفريق في انسجام بيداغوجي واضح، حرص على الربط بين الجانب النظري المتعلق بالإطار التشريعي والتنظيمي لقطاع الشباب، وبين الممارسة التطبيقية المرتبطة بتقنيات التنشيط الحديثة.

وانطلقت أشغال الدورة بالتعريف بحقوق الطفل والشباب وآليات الحماية، مع إبراز الأدوار المحورية للمنشط السوسيو-ثقافي باعتباره فاعلاً تربوياً ومسؤولاً عن خلق فضاءات آمنة، دامجة ومحفزة، تسهم في بناء شخصية متوازنة للناشئة، معتزة بقيم المواطنة، والمشاركة، والانخراط الإيجابي في الشأن العام.كما تطرقت الورشات إلى مفهوم التنشيط السوسيو-ثقافي في أبعاده التربوية والوظيفية، مع الوقوف عند مواصفات المنشط في ظل التحولات المجتمعية الراهنة، إضافة إلى استعراض أنواع فضاءات التنشيط وكيفية استثمارها بشكل ذكي لاستقطاب الأطفال والشباب. ولم تغفل الدورة محور المهارات الحياتية، حيث تم تدريب المشاركين على تقنيات التواصل الفعال، تدبير النزاعات، والعمل الجماعي، والقيادة التربوية، باعتبارها كفايات أساسية في العمل الميداني.

وشكل الاشتغال على البطاقة التقنية إحدى أبرز محطات هذه الدورة، حيث أبان المشاركون عن إبداع لافت في إعداد مشاريع تنشيطية متكاملة، قائمة على تخطيط علمي يربط الأهداف بالوسائل والأنشطة بالتقييم. وقد تم تقديم نماذج تطبيقية مبتكرة، من بينها ألعاب تربوية وحكايات هادفة، استُخدمت كوسائط بيداغوجية لتعزيز الوعي بالحقوق وتنمية القيم الإنسانية لدى الأطفال، وهو ما لقي استحساناً كبيراً من طرف المؤطرين والحاضرين.

وفي ختام هذه المحطة التكوينية، تم استحضار البعد الأخلاقي للعمل التطوعي، حيث أكد المشاركون أن التنشيط التربوي ليس مجرد ممارسة تقنية، بل هو رسالة وأمانة تقتضي الوفاء والمسؤولية، وحماية حقوق الأطفال والشباب، بعيداً عن كل أشكال الاستغلال أو الصراعات الهامشية. كما خلصت الدورة إلى مجموعة من التوصيات التي شددت على ضرورة توحيد الرؤية بين الجمعيات والمؤسسات، وتعزيز التنسيق والتكامل خدمة للمصلحة العامة.

واختُتمت أشغال الدورة بأخذ صورة جماعية ضمت المشاركات والمشاركين إلى جانب الأطر المشرفة، في لحظة رمزية عكست روح الالتزام الجماعي والحكمة في التدبير، مؤكدة أن الاستثمار في الرأسمال البشري يظل المدخل الأساس لتطوير العمل السوسيو-ثقافي والتربوي، وبناء مؤسسات قادرة على احتضان الإبداع وصناعة إنسان الغد بإقليم الجديدة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى