الجماعة الإسلامية في بنغلاديش: عودة قوية وتمثيل وازن في انتخابات 2026.

سجّل حزب الجماعة الإسلامية البنغلاديشي عودة لافتة إلى المشهد السياسي في انتخابات 2026، محققًا نتائج وصفت بالبارزة وفق الأرقام غير الرسمية المتداولة حتى الآن، في أول مشاركة انتخابية له بعد سنوات من الحظر خلال حكم رابطة عوامي السابقة.
وبحسب ما أعلنه الحزب، فقد فاز 16 مرشحًا من مرشحيه بمقاعد برلمانية، من بينها دوائر مهمة مثل Cumilla-11 وDhaka-12 وKushtia-3 وغيرها. كما أشارت تغطيات إعلامية وإحصاءات مبكرة لعمليات الفرز إلى أن مرشحي الجماعة كانوا يتقدمون في نحو 30 مقعدًا في المراحل الأولى من العد، قبل حسم النتائج في عدد من الدوائر.
وفي تقديرات غير رسمية أخرى، تحدّثت بعض التحليلات عن إمكانية حصول الحزب على ما بين 42 و43 مقعدًا ضمن التشكيلة البرلمانية الجديدة، ما يجعله ثاني أقوى قوة انتخابية في البرلمان، غير أن هذه الأرقام تبقى رهينة الإعلان النهائي للجنة الانتخابات البنغلاديشية.
عودة بعد سنوات من الغياب
تأتي هذه النتائج في سياق سياسي مختلف تمامًا عمّا شهدته البلاد خلال العقد الماضي. فقد كان الحزب محظورًا من المشاركة خلال حكم رابطة عوامي، قبل أن يُرفع الحظر عنه عقب التغييرات السياسية التي أعقبت ثورة 2024 وسقوط حكومة الشيخة حسينة. وقد مكّن هذا التحول الجماعة الإسلامية من العودة رسميًا إلى ساحة التنافس الانتخابي.
وشارك الحزب في هذه الانتخابات ضمن ائتلاف يضم 11 حزبًا سياسيًا، ساعيًا إلى توسيع قاعدته الانتخابية والاستفادة من المناخ السياسي الجديد الذي فتح المجال أمام إعادة تشكيل التوازنات الحزبية في البلاد.
لماذا تقدّمت الجماعة؟
يرى مراقبون أن تقدم الجماعة الإسلامية يعود إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها:
التحالف الواسع الذي خاضت الانتخابات في إطاره، ما منحها امتدادًا تنظيميًا وجماهيريًا أكبر.
استثمارها في حالة الغضب الشعبي تجاه النخب السياسية التقليدية، وطرح نفسها كبديل سياسي يسعى إلى الإصلاح ومكافحة الفساد.
عودة النشاط التنظيمي للحزب بعد رفع الحظر، بما أتاح له إعادة ترتيب صفوفه وتفعيل قواعده في عدد من المناطق.
معارضة وازنة في برلمان جديد
تشير المؤشرات الأولية إلى أن الجماعة الإسلامية ستشكّل قوة معارضة مهمة داخل البرلمان، وربما شريكًا مؤثرًا في بعض الترتيبات السياسية المقبلة، في ظل برلمان يتّسم بتعددية أكبر مقارنة بالسنوات الماضية.
ورغم أن الحزب لم يحصد – وفق النتائج المتداولة – الأغلبية التي تمكّنه من تشكيل حكومة، فإن حضوره البرلماني الحالي يعكس تحوّلًا في المزاج السياسي البنغلاديشي، ويؤسس لمرحلة جديدة من التوازن بين القوى السياسية.
ولا تزال عمليات فرز الأصوات جارية في بعض الدوائر، فيما يُنتظر صدور النتائج الرسمية النهائية عن لجنة الانتخابات البنغلاديشية خلال الأيام المقبلة، لتحديد العدد الدقيق للمقاعد التي سيشغلها الحزب في البرلمان الجديد.
في المحصلة، تمثل نتائج الجماعة الإسلامية في انتخابات 2026 علامة فارقة في تاريخها السياسي، وتؤكد عودتها لاعبًا أساسيًا في معادلة الحكم والمعارضة في بنغلاديش.






