أخبار

​الحرب على إيران: العالم يحبس أنفاسه مع اقتراب “ساعة الصفر” لنهاية الهدنة

​مع اقتراب يوم 21 أبريل، الموعد المحدد لنهاية الهدنة المؤقتة التي حبست أنفاس المنطقة لأسبوعين، يجد الشرق الأوسط نفسه أمام ساعة صفر حقيقية قد تقرر ملامح العقد القادم. فبينما تبذل الوساطات الإقليمية، وخاصة من مسقط وإسلام آباد، جهوداً مضنية لتمديد وقف إطلاق النار، لا تزال نذر المواجهة الشاملة تلوح في الأفق بين التحالف الدولي بقيادة واشنطن وبين طهران، في ظل تعثر الوصول إلى صيغة نهائية تنهي حالة الاستعصاء العسكري.


​لقد شهدت فترة الهدنة التي انطلقت في 8 أبريل 2026 هدوءاً حذراً، لكنه لم يخلُ من “حرب استنزاف” تحت الرماد؛ إذ لا تزال طهران تلوح بورقة إغلاق مضيق هرمز بصفة دائمة كأداة ضغط لرفع العقوبات الشاملة والمطالبة بتعويضات عن استهداف منشآتها الحيوية، وهو الأمر الذي تعتبره القوى الغربية “خطاً أحمر” لا يمكن التفاوض عليه. هذا التصلب في المواقف يأتي في وقت تعيش فيه الداخل الإيراني حالة من الضبابية السياسية عقب غياب قيادات الصف الأول، مما يجعل قرارات “مجلس القيادة المؤقت” تتسم بالغموض والاندفاع أحياناً.


​وفي الوقت الذي يراقب فيه العالم أسعار الطاقة التي بلغت مستويات قياسية نتيجة تعطل الإمدادات من قطر واستهداف الناقلات، تبرز الجبهة اللبنانية كعنصر تفجير إضافي. فبالرغم من سريان الهدنة، إلا أن تداعيات “عملية الظلام الأبدي” والضربات الإسرائيلية المكثفة على مواقع حزب الله أدت إلى تآكل مفهوم “وحدة الساحات”، ووضعت الاتفاق الهش على حافة الهاوية، حيث تصر تل أبيب على فصل ملف أمنها الشمالي عن مسار الحرب الكبرى مع إيران.


​إن السيناريوهات المرتقبة لما بعد تاريخ 21 أبريل لا تحتمل الكثير من التأويل؛ فإما الانزلاق نحو مواجهة عسكرية كبرى تستهدف ما تبقى من البنية التحتية والنووية الإيرانية في حال استمرار إغلاق المضائق الملاحية، وإما رضوخ الأطراف لتمديد “تقني” طويل الأمد يسمح بالتقاط الأنفاس وترتيب أوراق النظام الإقليمي الجديد. وبين هذا وذاك، يبقى استقرار العالم رهيناً بما ستسفر عنه الساعات القليلة القادمة، في صراع لم يعد يحتمل أنصاف الحلول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى