الواجهةمجرد رأي

الحكم الذاتي انتصار نهج السلام

 

مسرور المراكشي :
تمهيد :

بداية أنا لا أحبذ منطق التشفي، و السب مع الشتم و إعلان”الانتصار” بشكل مستفز، شيء من التواضع فإن كان الانتصار فهو بالتأكيد على أنفسنا الأمارة بالسوء، لأن هذا الأسلوب يقدم خدمة للشيطان الذي ينزغ ويجري من الإنسان مجرى الدم، أقصد هنا بعض المدونين قليلي الخبرة السياسة، وأصحاب المواقع على وسائل التواصل الاجتماعي، لأن ليس كل من لديه حاسوب أو ” أيفون ” يصبح محلل سياسي، ثم إن لنا إسوة حسنة في رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما دخل مكة فاتحا منتصرا كان في قمة التواضع، حيث دخل الرسول مكة مطأطئا رأسه تواضعًا لله و خشوعًا، حتى كاد ذقنه أن يلامس سرج ناقته. لم يعنف أعداء الأمس بل اختار منطق الصفح والعفو : ( اذهبوا فأنتم الطلقاء )، وفي نفس السياق إنه من المفيد تدعيم هذا النفس التصالحي، على الدولة القيام بإنشاء لجنة ( الإنصاف و المصالحة ) خاصة بأهل الصحراء، و بعد هذه التوطئة أقدم التهاني لصاحب الجلالة حفظه الله و للشعب المغربي، ولكل شعوب العالم المحبة للسلام بما فيهم الشعب الجزائري الشقيق، لأنني أميز جيدا بين هذا الأخير و العسكر الذي يسير البلاد من قصر “لمرادية”، لا أخفيكم سرا إن قلت لكم أنني كنت في غاية الفرح والسرور، بعد صدور القرار2797 بشأن مسألة الحكم الذاتي، وذلك لسببين : _ الأول هو حقن دماء المغاربة على جانبي الحدود..
_ والثاني : هو جمع شمل العائلات الصحراوية في بلدهم المغرب، معززين مكرمين في مجلس واحد متحلقين حول : ( الطبيلة يتييو …) لأن جمع شمل العائلات لا يعرف قيمته، إلا من تذوق مرارة الفرقة و العيش في الشتات، وأخيراً يمكن إغلاق مخيمات” تندوف” إلى الأبد، حسبنا الله ونعم الوكيل في الإستعمار الفرنسي، الذي استعمل المقص في تشويه خريطة المغرب وزرع بذور الفتنة…..

_ ” الدراري” قاموا بتأسيس الجبهة :

_ توضيح بالنسبة لمصطلح” الدراري” إنه من كلام بعض قادة الأحزاب المغربية، استدلالي بكلام المحجوب السالك هو فقط وثيقة تاريخية، ولا علاقة لي بخطه السياسي و الإديولوجي إطلاقا،
… يحكي المحجوب السالك أحد مؤسسي جبهة”البوليساريو”، عن ملابسات تأسيس الجبهة و انطلاق الكفاح المسلح ضد المغرب، لقد أكد أن كل مؤسسي الجبهة طلبة يحملون الجنسية المغربية، درسوا في جامعات المغرب بـ ( الرباط ـ أݣادير ـ مراكش ـ فاس…)، المهم كما قال السالك كنا مجموعة من الشباب، حيث كان عندنا أمل في استجابة قادة بعض الأحزاب المغربية، لمطلب تحرير الصحراء من الاستعمار الإسباني، وهم كالتالي : ( عبد الرحيم بوعبيد ـ علال الفاسي ـ علي يعته )، لكن مع الأسف الشديد سخروا منا، وكما قال : ( .. ضحكوا فينا أو قالوا لينا امشوا ” أدراري” هاد السياسة بعيدة عليكم ….أو ما اتعاملوا معانا..!! )، ثم يتابع حديثه عن المعاناة و الإكراهات التي واجهت هاؤلاء الشباب، عندما قاموا بمظاهرة في طانطان وذكر بعض الشعارات التي رفعت : ( الصحراء تصبح حرة أو اسبانيا تخرج برا ـ بالكفاح والسلاح نفدي الصحراء بلرواح )، لكن تعامل السلطات كان غير حكيم وزاد الطين بلة، حيث كانت ( الزرواطة) هي القشة التي قصمت ظهر البعير، بعدها خرج” الدراري” مضطرين و أسسو جبهة البوليساريو، لقد قال السالك كلمة تلخص كل المشكل، يجب وضع خطين تحتها وهي كلمة ( ادحاونا ) لتأسيس الجبهة، بصيغة أخرى كنا مضطرين لفعل ذلك بسبب تعامل الأحزاب و السلطات معنا، إن قادة الأحزاب كانوا فعلا هم” الدراري” بسبب قصر نظرهم، حيث كانوا سببا غير مباشر في حرب أتت على الأخضر و اليابس، دامت خمسين سنة أزهقت فيها أرواح و أهدرت فيها اموال طائلة… وتم إيقاف قطار المغرب العربي إلى اليوم، نرجوا ألا يتكرر نفس السيناريو مع شباب جيل ( Z )، لأن هناك من يتربص بالبلاد و ينتظر فقط الفرصة..!!

_ تنافس ليبي جزائري حول احتضان الجبهة…

إن عملية تأسيس جبهة” البوليساريو” في الخارج، تشبه نزول طائرة اضطراريا بعد فقدان الربان السيطرة عليها، بسبب عطل في المحركات ومشاكل في التوجيه بعد انقطاع التواصل مع قمرة القيادة، المهم أن هؤلاء الشباب الثائر وجدوا أخيرا من يستمع لقولهم، ولا يعتبرهم مجرد “ادراري” لا يفقهون شيئا في السياسة، وجدوا الحضن الدافئ عند الثائر معمر القذافي، عرض عليهم بسخاء حاتمي المال والسلاح وكل ما يحتاجون إليه، مقابل إسقاط الأنظمة الرجعية وعلى رأسها النظام المغربي، ثم تدخلت الجزائر على الخط لسرقة الجبهة من يد القذافي، لأنها تخشى أن يصبح لهذا الأخير موطئ قدم في المنطقة، ومن يدري لأن القذافي كما يقول المغاربة : ( حال أو اعقل )، فقد يستيقظ ذات صباح ويقول للثوار : ( هيا إلى الأمام لا تراجع الزحف الثوري الأخضر انطلق، عليكم بقلب نظام الحكم في الجزائر، و الزحف عليهم بيت بيت زنݣة زنݣة إلى العاصمة، لتصبح الجزائر جماهيرية ثورية بدل جمهورية تابعة لفرنسا..!! )، لهذا عرض عسكر الجزائر على شباب الجبهة، أمور تجعلهم يفضلون الإنضمام إلى الجزائر و الإبتعاد عن شطحات القذافي، فبحكم موقعها الإستراتيجي على الحدود الشرقية للمغرب، يمكنهم إنشاء معسكرات قريبة من تمركز جيش النظام المغربي، طبعا مع منحهم السلاح و المال و الدعم السياسي، إضافة إلى امتيازات كثيرة و وعود بحكم الصحراء “الغربية”..!!

خلاصة :

لقد كانت البداية صحيحة من شباب ثائر يريد التحرير، بتبني الكفاح ضد المستعمر الإسباني حيث طالب بالسلاح، لكن مع الأسف كان هناك تعامل فظ وغير حكيم من زعماء بعض الأحزاب المغربية و السلطات كذلك، وبعد المسيرة الخضراء طرد المستعمر الإسباني، وهكذا تحقق هدف الشباب الصحراوي بطرد المستعمر الإسباني، لكن مع الأسف وكما قال الرئيس اليمني علي عبد الله صالح : ( فاتكم القطار )، لقد تم تدويل المشكل وأصبح ملف الصحراء بيد ليبيا والجزائر، و انحراف البوصلة عن الهدف الرئيسي، أي خوض حرب تحرير الصحراء من الإستعمار الإسباني، إلى إسقاط النظام الملكي “الرجعي”، هكذا وجد شباب الجبهة أنفسهم يخدمون أجندة المعسكرين الجزائري و الليبي…
**_ شهادة لله ثم للتاريخ :
لقد كانت فرصة كبيرة للنظام المغربي، عند اندلاع الحرب الأهلية في الجزائر ما سمي بـ ( العشرية السوداء)، في سنة 1992 بعد الانقلاب العسكري على نتائج أول انتخابات ديمقراطية، كي يرد الصاع صاعين و يقوم بدعم المعارضة و تسليحها و تبني مطالبها، لكنه لم يقم حتى بدعم المعارضة سياسيا ناهيك عن دعمها بالسلاح، حيث سلم أحد قيادات جبهة الانقاذ الإسلامية للنظام الجزائري، إنه المناضل عبد الحق لعيايدة رحمه الله و تقبله في الشهداء و الصالحين، كما لم يستغل الصراع المسلح بين ليبيا و التشاد، بحيث لم يدعم المعارضة الليبية لا بالسلاح ولا بالسياسة، ولم يساند كذلك إقليم” كتالونيا” عندما أعلن الاستقلال عن إسبانيا من جانب واحد، إن سياسة المملكة الخارجية هي فعلا دعامة من دعائم الاستقرار في شمال إفريقيا….أرجو أن ينعم الإخوة في الصحراء بالسلام والأمن، وأن يجمع الله الشمل و يوحد المغاربة شمالا و جنوبا…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى