الحكومة المغربية تتجه نحو مراجعة مدونة الشغل

نظم فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين الاثنين، يوما دراسي حول التكوين المهني والتشغيل، تدارس فيه إمكانية مراجعة مدونة الشغل ، كونها حسب محمد يتيم  وزير الشغل والإدماج الاجتماعي، لم تعُد موائمة للتطور المتنامي الذي يعرفه سوق الشغل، وعدم استجابتها لمتطلباته.وأكد يتيم، إنّ مدونة الشغل في صيغتها الحالية لا تواكب تطورات سوق الشغل، وأنّ الحكومة ستطرح مسألة مراجعتها على طاولة الحوار الاجتماعي مع النقابات العمالية، بهدف تجويدها لتكون موائمة لتطورات سوق الشغل وتحسين ظروف اشتغال العمال وحماية أمنهم الاجتماعي، مشيرا إلى أنّ دولا أخرى سارتْ في هذا الاتجاه مثل فرنسا.

كما أبرز أن “مدونة الشغل لم تواكب الحاجيات والتطورات التي يشهدها سوق الشغل، وينبغي تعديلها، لأن الحكومة لديها مسؤولية في جعل سوق الشغل آمنا لجميع الأطراف، من مستخدمين ونقابات وأرباب العمل، وهذا يتطلب من الجميع التحلي بالمرونة”.

وتابع وزير الشغل والإدماج المهني أنّ النقابات العمالية وكذا الاتحاد العام لمقاولات المغرب متفقون على مسألة مراجعة مدونة الشغل “لكن ليس على حساب الحقوق الأساسية للعمال والحماية الاجتماعية، بل أن تعطي للمقاولة القدرة التنافسية، وتحمي الحقوق الاجتماعية للعمال”.

من جهته قال الأمين العام لنقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عبد الإله الحلوطي، إن “هناك تحديات جديدة تواجه التشغيل، مرتبطة بالتطور السريع للتكنولوجيا والحاجيات المتزايدة للرقمنة.  وان الهجوم الكبير للمكننة والتكنولوجيا الحديثة، غَيّر مفاهيم العمل، مما يتطلب معه تغيير على مستوى العقليات المدبرة لقطاع التشغيل و لقطاع التربية والتعليم.

وتابع المتحدث ذاته، “نحن نتحدث اليوم عن مجموعة من المهن المهددة بالاندثار، من قبِيل بعض المهن الطبية المرتبطة بالتحليلات الطبية، حيث ستصبح مجموعة من المهام التي يقوم بها الطيب في متناول الجميع عن طريق الهواتف الذكية واللوحات الرقمية”.

وأضاف بأن المكوّن النقابي لن يعارض مراجعة مدونة الأسرة، لكنه في نفس الوثت أكد أن “هذا الموضوع يحتاج إلى نقاش”، مضيفا “مدونة الشغل الحالية لم تعد قادرة على مواكبة مستجدات سوق الشغل اليوم، وما أدراك ما يمكن أن يحدث في المستقبل”.

وذهب الأمين العام  إلى القول إن التحديات الجديدة التي يعيشها سوق الشغل “قد تهدد الاستقرار الاجتماعي ليس في المغرب فحسب بل على الصعيد العالمي”، مضيفا “نحن مقبلون على مرحلة زمنية مختلفة تماما، حيث اندثرت مهن وأخرى في طور الاندثار، وبعد عشرين سنة خمسون في المائة من المهن الحالية ستندثر، أي أن التكوينات الحالية لن تكون صالحة في المستقبل”

وأردف المسؤول النقابي ذاته، اليوم أيضا أصبحنا نواجه تحدي  الشركات الأجنبية العابرة للقارات التي باتت تطلب نوع  محدد من الخبرة ومن الإمكانات والتكوينات الخاصة، مما يجعل من ملاءمة التكوينات مع هذه التحولات مدخلا أساسيا لمعالجة الإشكالات والتحديات التي تواجه الشغل في المستقبل.

وفي السياق ذاته، لفت الحلوطي، إلى الجيل الجديد من مراكز التكوين، الذي أشرف جلالة الملك محمد السادس على إطلاقه، حيث سيتم إنشاء “مدن المهن والكفاءات”  في كل جهات المملكة، وذلك بهدف وضع آليات كفيلة بملاءمة التكوين المهني مع متطلبات سوق العمل وإلغاء الهوة بين الباحث عن الشغل وإمكانيات الإدماج المهني المناسبة.

وعلى المستوى التشريعي، أكد الحلوطي، أنه لا يمكن لقانون الشغل المعمول به اليوم في إطار مدونة الشغل، مواكبة هذه التغيرات الحاصلة في عالم الشغل، في ظل المتغيرات الرقمية التي باتت تزحف على اليد العاملة، كما لا يمكن للثقافة النقابية التي كانت سائدة فيما قبل أن تواكب هذه التحولات

وبناء على ذلك، اعتبر المتحدث ذاته، أنه “إذا أردنا أن نواكب قطاع التشغيل وقطاع التكوين المهني، فلا مناص من مراجعة مناهج التربية والتعليم بشكل أساسي، مع ضرورة إعادة النظر في مناهج التكوين في مؤسسات التكوين المهني، وفق متطلبات سوق الشغل الجديدة”.

وإلى جانب المجهودات الحكومية المبذولة في هذا المجال،  قال الحلوطي، إنه من واجب كل مكونات المجتمع المغربي، أن تعمل بشكل متكاثف من أجل رفع كل هذه التحديات لمستقبل البلد والحفاظ على أمنه واستقراره .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجامعة الوطنية لموظفي التعليم تطالب بإيفاد لجنة جهوية للوقوف على اختلالات المديرية الإقليمية بالجديدة وتعلن تضامنها مع مديرة الثانوية التأهيلية الجرف الأصفر

    عقد المكتب الإقليمي  للجامعة الوطنية لموظفي التعليم (الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب) بالجديدة  لقاء ...