الواجهةعالم السياسةنقابات

الحكومة تستغل الجائحة لمحاولة تمرير قوانين تراجعية وضرب القدرة الشرائية واستهداف أجور الموظفين والمستخدمين‎

السيد رئيس الحكومة

    دخلت بلادنا مرحلة مقلقة مع الارتفاع غير المسبوق في معدلات العدوى بفيروس كرونا، وعدد الضحايا، والحالات الحرجة التي بدأت تتجاوز البنيات الاستشفائية المخصصة، وتدهور الوضع الصحي عموما الذي لم يعد بإمكان الحكومة رفع شعار التحكم فيه بالنظر لتناسل البؤر الوبائية العائلية والمهنية.

    كذلك الحال بالنسبة للتداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن حالة الطوارئ الصحية.

    فاقتصادنا يئن تحت وطأة الجائحة وفئات عريضة من المواطنين باتت تعيش أوضاعا مأساوية جراء الانعكاسات الوخيمة للأزمة المركبة.

    كل المؤشرات تنذر بتفاقم الآفاق الاقتصادية نتيجة تأثيرات الجائحة، التي زاد من حدتها الجفاف، وفي ظل القصور التدبيري الحكومي.

    تراجع نسبة النمو، عجز الخزينة، ميزان الأداءات …

    فقدان 305.000 منصب شغل خلال سنة 2020 في العديد من القطاعات حتى تلك التي استفادت من الدعم، والتسريحات اللاقانونية المتواصلة في حق العاملات والعمال،

    الارتفاع المهول في نسبة البطالة إلى 14%

    اتساع دائرة الفقر %27.5 والهشاشة، مع توقف أو تقليص العمل بالقطاع غير المهيكل و تمديد الحجر الصحي في الوقت الذي تم رفع الدعم الاجتماعي على الفئات المعوزة، كما تم رفعه عن المتوقفين عن العمل.

    وإذ عمقت الجائحة الأزمة الاجتماعية، فقد عرت عن العديد من الاختلالات الهيكلية، خاصة على مستوى منظومتنا الصحية والتغطية الصحية، ومنظومتنا التعليمية، والقطاع الغير مهيكل، والفوارق الاجتماعية والمجالية…

    مؤكدة على أهمية الحماية الاجتماعية للفئات الهشة ليس فحسب من الصدمات والأزمات الاقتصادية، بل باعتبارها مرتكزا لصيانة الكرامة الإنسانية وتوطيد التماسك الاجتماعي.

السيد رئيس الحكومة،

    لقد أفصحت الخطب الملكية الأخيرة عن منظور للاختيارات الكبرى في إطار إنعاش الاقتصاد، مخصصة مساحة واسعة للمجال الاجتماعي، وتحسين ظروف عيش المواطنات والمواطنين، وتكريس الحق في التغطية الاجتماعية.

    وباعتبار الحماية الاجتماعية أحد الرهانات ذات الأولوية القصوى، ومحور يؤسس لعقد اجتماعي جديد، فقد كان على الحكومة أن تبادر بتوفير آلية ممأسسة للحوار الاجتماعي بهذا الخصوص، حتى يحظى هذا الورش بتوافق الفرقاء كما أكده الخطاب الملكي الداعي الى “التشاور الواسع مع جميع الشركاء، واعتماد قيادة مبتكرة وناجعة لهذا المشروع المجتمعي، في أفق إحداث هيأة موحدة للتنسيق والإشراف، على أنظمة الحماية الاجتماعية”.

    إلا أنه ورغم مرور أزيد من ثلاثة أسابيع على خطاب افتتاح البرلمان، لا زالت الحكومة لم تفصح عن منهجيتها لمباشرة هذا الورش الذي نعتبره أساسيًا ومهيكلا للنموذج الاجتماعي المنشود، ولم تبادر بإطلاق المشاورات بين الفرقاء الاجتماعيين.

    عوض ذلك، استغلت الحكومة الأزمة والظروف الاستثنائية للتضييق من هامش الحريات الفردية منها والجماعية، عبر المبادرة التشريعية، لتمرير قوانين اجتماعية مصيرية بمنهجية أحادية خارج مؤسسة الحوار الاجتماعي (من قبيل مشروع القانون التنظيمي التكبيلي للإضراب ومشروع القانون التكميمي للنقابات…). والتخطيط للمس بمدونة الشغل في اتجاه تكريس الهشاشة، دون تقييم حقيقي لمدى احترام قانون الشغل. تشريعات تراجعية تستهدف المس بحقوق الطبقة العاملة والإجهاز على مكتسباتها التاريخية بل على أملاكها، كمصحات الضمان الاجتماعي التي تعتبر ملكا لمنخرطي الضمان الاجتماعي…

    ولم تتوان الحكومة في ضرب القدرة الشرائية من خلال الضرائب غير المباشرة على العديد من المواد الاستهلاكية العادية.

    وما أفاض الكأس، هو أنه أمام عجز ها على تضريب دخول المستفيدين من ثروات البلاد، وأصحاب الامتيازات، لجأت الحكومة دون استشارة الحركة النقابية، إلى إقرار ما سمته ب ” المساهمة التضامنية على الدخول والأرباح” بادرت منظمتنا إلى استنكارها. إجراء تستهدف من خلاله الحكومة بالدرجة الأولى، أجور الموظفين ومستخدمي المؤسسات العمومية وأجراء القطاع الخاص، لاستعادة باليد اليسرى ما أعطته باليد اليمنى كنتاج للحوار الاجتماعي ل 25 أبريل، غير عابئة بتدهور وضعية هؤلاء الأجراء، ودون مراعاة ظروفهم العائلية، في ظل التسريحات الجماعية التي طالت العديد من الأزواج، ولا تكاليف التمدرس والتطبيب والتضامن العائلي، بل إمعانا منها في إنهاك الطبقة الوسطى، ضدا على الشعارات الجوفاء المرفوعة سابقا بضرورة تقوية الطبقة الوسطى.

السيد رئيس الحكومة

    إن السنة المتبقية من عمر الحكومة، من المفروض أن تنتج إجابات وحلولا للوضعية التي فاقمتها ظرفية كورونا.
فحكومتكم مطالبة ب :

    بإعادة دينامية الاقتصاد الوطني ومعالجة اختلالاته الهيكلية.

    كما أنها مطالبة التخطيط لبرامج إعادة توفير الشغل والإدماج المهني جهويا ووطنيا لتخفيض معدلات البطالة وسط الشباب ومحاربة الفقر بتوفير العمل

    حكومتكم مطالبة على وجه الاستعجال

    بالانكباب على الحماية الاجتماعية وتفعيلها في الآجال المحددة، وقد حددت معالم هذا الورش في الشعب الأربعة التالية: تعميم التغطية الصحية الاجبارية لصالح 22 مليون مستفيد إضافي في أفق 2022، -تعميم التعويضات العائلية لتشمل ما يقارب 7 ملايين طفل في سن الدراسة،

    تعميم الاستفادة من التأمين على التعويض على فقدان الشغل لمن يتوفر على عمل قار، وتحسين ظروف عيش المواطنين.
وذلك في إطار أنظمة تحظى بتوافق الفرقاء الاجتماعيين، أنظمة ممأسسة، ومنصفة، تحافظ على مكتسبات المنخرطين.

    إنها مرحلة العمل والإنجاز، مرحلة المسؤولية والمحاسبة في مواجهة تداعيات الأزمة الصحية، قبل التفكير في الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021 والتجاذبات والتراشقات حول طريقة احتساب القاسم الانتخابي.

https://www.youtube.com/watch?v=vlupob3KHus&feature=youtu.be

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى