الحياد الإداري بين مقتضيات الدستور ورمزية الهوية
الحياد الإداري بين مقتضيات الدستور ورمزية الهوية

على إثر القرار الوزاري القاضي بإزالة عبارة الشهادتين: “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، وعبارة “نقل أموات المسلمين” من سيارات نقل الموتى بدعوى الحياد، نسجل للرأي العام ما يلي:
أولاً، إن هذا القرار يثير إشكالاً حقيقياً في فهم وتطبيق مفهوم الحياد داخل دولة ينص دستورها صراحة على أن الإسلام دينها، ويجعل من المرجعية الإسلامية أحد الثوابت الجامعة للأمة المغربية. فالحياد، كما هو متعارف عليه في تدبير الشأن العام، لا يعني القطيعة مع الهوية الدستورية، بل يفترض انسجاماً معها واحتراماً لمرتكزاتها.
ثانياً، إن الحياد الإداري لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتجريد المجال العام من رموزه الحضارية والثقافية المرتبطة بهوية الأغلبية الساحقة من المواطنين. لاسيما عندما يتعلق الأمر بخدمة موجهة عملياً لأموات المسلمين، حيث تشكل العبارات المذكورة توصيفاً لطبيعة الخدمة وسياقها الاجتماعي والديني، لا فرضاً لعقيدة على أحد.
ثالثاً، إن حماية حقوق الأقليات الدينية مبدأ دستوري ثابت، غير أن صون هذه الحقوق لا يقتضي إلغاء الرموز التعريفية المشروعة للأغلبية، بل يستدعي تمكين مختلف الفئات من خدمات تراعي خصوصياتها الثقافية والدينية، في إطار يحفظ التوازن بين احترام التعدد وصون الثوابت الوطنية.
إننا نعتبر أن تنزيل مبدأ الحياد يجب أن يتم في إطار احترام الخصوصية الدستورية للمملكة، بعيداً عن أي تأويل قد يُفهم منه إعادة تعريف صامت لهوية المجال العام أو مساس غير مقصود بثوابت الأمة.
وعليه، فإننا ندعو الجهات المعنية إلى فتح نقاش مؤسساتي مسؤول، يهدف إلى التوفيق بين حياد المرفق العمومي والمرجعية الدستورية للدولة، بما يضمن احترام الهوية الوطنية وصون قيم التعدد والتعايش في آن واحد.





