
عبد المولى المروري ![]()
زليخة، أمّ ناصر الزفزافي.. صمودٌ يدوي في وجه الظلم، وثباتٌ يصرخ في وجه القهر.
زليخة امرأة من زمن الكرامة، تلك الكرامة التي داستها أقدام الرويبضة واللكعيين والتافهين.
امرأة من زمن الشهامة، التي لا يفهم معناها أوباش هذا العصر.
امرأة من زمن العزة، يوم كانت النفوس عالية، قبل أن يزحف صعاليك الطاعة وعبيد الأسياد إلى موائدهم لالتقاط الساقط من طعامهم.
سيبقى صوت الخالة زليخة صرخةً في وجه الظلم، وسيظل سواد جلبابها غضبةً صامتة ترعب الطغيان والاستبداد.
وسيظل حزنها كابوسًا يقضّ مضاجع القهر، إلى أن تتحقق الحرية الكاملة، والكرامة التامة، والعدالة الشاملة.
زليخة ليست المرأة التي تنتظر الحرية خلف النافذة، بل أمٌّ تحملها في قلبها وتمشي بها بين الناس.
لم تهزمها السنوات، ولم يطفئ الحزن صوتها، ولم يحوّلها الظلم إلى رقم في سجل المظلومين.
كانت كلما ظن الطغيان أن الزمن كفيل بإخماد الذاكرة، خرجت بوجهها المتعب لتذكره أن للأمهات ذاكرة لا تشيخ، وأن للكرامة جذورًا أعمق من السجون، وأن بعض النساء لا يقاومن من أجل أنفسهن فقط، بل من أجل الحرية والكرامة للجميع.
الأصوات المأجورة الوضيعة.. والنفوس الخسيسة بوجوهها البشعة.. التي لا تقبل العيش إلا في المجاري الوسخة.. ستظل دائما في مكانها الطبيعي .. المجاري العفنة وقنوات الصرف الصحي.. ولن تصل أبدًا إلى هامة وطهارة وصفاء الخالة زليخة..
أما الخالة زليخة.. فهي نخلة شامخة بثمارها اليانعة في صحراء جرداء.. وأزمنة ضائعة..





