24 ساعةأخبار الرياضةأخبار وطنيةالواجهةمجرد رأي

الدروش : تعيين مدرب للمنتخب … أم محاولة جديدة لتخدير الشعب ؟

بقلم : عزيز الدروش

بمناسبة الإعلان عن تعيين مدرب جديد للمنتخب المغربي من طرف فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، عاد المشهد نفسه الذي يتكرر كل مرة: ضجيج إعلامي كبير، احتفالات مبالغ فيها، وتقديم الحدث وكأنه إنجاز تاريخي سيغير مصير البلاد.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بجرأة: هل أصبح تعيين مدرب للمنتخب حدثاً وطنياً يغطي على كل أزمات المغرب؟
المغاربة اليوم لا يعيشون أزمة مدرب، بل يعيشون أزمة معيشة وكرامة وعدالة اجتماعية.
المغاربة يريدون مدرسة عمومية قوية بدل مدرسة منهكة، ومستشفيات تحفظ كرامة المرضى بدل مستشفيات متهالكة، وفرص شغل للشباب بدل البطالة واليأس، وسكناً لائقاً بدل أحياء الهامش والبؤس.
لكن بدل مواجهة هذه القضايا الكبرى، يتم تقديم كرة القدم وكأنها المشروع الوطني الجامع، وكأن الملاعب والمدربين قادرون على حل مشاكل الاقتصاد والتعليم والصحة.
لقد تحولت كرة القدم في كثير من الأحيان إلى أفيون سياسي حديث يُستعمل لصناعة الفرح المؤقت وإلهاء الرأي العام عن القضايا الحقيقية. فكلما اشتدت الأزمات الاجتماعية، ارتفع منسوب الخطاب الكروي والاحتفال بالمشاريع الرياضية.
والأخطر من ذلك هو محاولة تسويق فكرة أن المشاريع الكروية والتظاهرات الكبرى مثل كأس العالم 2030 ستكون قاطرة للاقتصاد المغربي. وكأن اقتصاد دولة بأكملها يمكن أن يُبنى على مباريات كرة القدم.
الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح هي أن الشعوب لا تبنى بالملاعب فقط، بل بالمدارس والمستشفيات والعدالة. الدول القوية تبني الإنسان أولاً، ثم تحتفل بالرياضة بعد ذلك.
والسؤال الأكثر إزعاجاً هو: أين الأحزاب السياسية والنقابات؟
لماذا هذا الصمت الغريب أمام تحويل كرة القدم إلى محور النقاش العمومي بينما تتفاقم مشاكل التعليم والصحة والبطالة؟
هل أصبحت السياسة مجرد تصفيق للمهرجانات الكروية بدل الدفاع عن مصالح المواطنين؟
إن سعادة الشعب المغربي لا يمكن أن تُختزل في هدف يُسجل في مباراة، بل في كرامة المواطن داخل وطنه.
السعادة الحقيقية هي عندما يجد المواطن مدرسة جيدة لابنه، وطبيباً يعالجه بكرامة، وعدالة تحميه من الظلم، ودولة تحارب الفساد دون خوف أو انتقائية.
إن تحويل كرة القدم إلى وسيلة لصرف الأنظار عن القضايا الكبرى هو إهانة لوعي المغاربة. فالمغاربة شعب واعٍ يعرف جيداً أن الفرح الرياضي جميل لكنه لا يطعم خبزاً ولا يعالج مريضاً ولا يوفر شغلاً لشاب عاطل.
لقد آن الأوان لطرح السؤال الحقيقي:
هل نريد مغرباً يعيش على الفرح المؤقت للمباريات، أم مغرباً يعيش على الكرامة والعدالة والتنمية الحقيقية؟
فالتاريخ علمنا أن الشعوب قد تُخدع لبعض الوقت، لكنها لا تُخدع إلى الأبد.

 

من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى.

 

عزيز الدروش
محلل وفاعل سياسي

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى