مجرد رأي

الدروش : لماذا تصر الطبقة السياسية المغربية على تكليخ الشعب ؟

عند حلول شهر رمضان من كل سنة، يكثر الحديث واللغط على التلفزة المغربية (القطب العمومي) وبرامجها التي لم تتغير منذ سنين، لا من حيث الشكل ولا من حيث المضمون. وهنا نريد أن نتحدث عن مرحلة معينة ومفصلية في تاريخ المغرب الحديث، أي منذ سنة 1998 إلى 2025، أي منذ حكومة التناوب التوافقي التي جاءت بحكومة عبد الرحمان اليوسفي، مرورًا بحراك 20 فبراير 2011 الذي جاء بحكومة عبد الإله بنكيران، ثم حكومة العثماني، وصولًا إلى حكومة عزيز أخنوش.

خلال هذه الفترة الزمنية، تعاقب أكثر من سبعة وزراء على رأس وزارة الاتصال من مختلف الأحزاب السياسية، وستة رؤساء حكومات، وكان القاسم المشترك بينهم في هذا القطاع هو تكرار البرامج، خصوصًا في شهر رمضان، ورداءة المحتوى الذي يتميز بتحقير واستبلاد المواطن المغربي، وتشويه سمعة المغرب عالميًا، وهدر المال العام، وانتشار الزبونية والمحسوبية، وتمييع ذوق المشاهد المغربي، خاصة الشباب، وضرب الهوية المغربية.

هذه المعطيات تؤكد بالملموس أن مشكلة المغرب أكبر من كل الحكومات التي تعاقبت على تسييره، وأن المشكل هو سياسي بامتياز. ومن هنا، يمكننا تحميل حكومة العدالة والتنمية بنكيران والعثماني مسؤولية فشلها في تنزيل دستور 2011 رغم علّته، لأنها جاءت في سياق مختلف عن باقي الحكومات. هذه الحكومة لم تكن لها القدرة ولا الشجاعة السياسية والأخلاقية والفكرية على تنزيل الدستور، والدفع نحو بناء دولة المؤسسات، وتقاسم السلط، وتحقيق حلم الشباب المغربي في دولة الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية. فهؤلاء السياسيون يريدون بقاء الوضع على ما هو عليه، لأنهم المستفيدون بالدرجة الأولى، ولا يهمهم استقرار الوطن أو تطوره، بل يهمهم فقط تكديس الثروات.

لهذا السبب، نجدهم حريصين على إبقاء المشهد الإعلامي المغربي على هذا الشكل، لأنهم يرغبون في تدني المستوى الثقافي والمعرفي والتعليمي لدى المغاربة، لضمان بقائهم في مناصبهم بجانب السلطة. هذا النهج يهدد استقرار الوطن ويؤجج الاحتقان الذي قد يؤدي إلى الانفجار في أي لحظة، لأن “السيل بلغ الزبى”، خصوصًا مع حكومة عزيز أخنوش التي اجتهدت وأبدعت في إهانة، تفقير، تدمير، تهميش، وتجويع الشعب المغربي، في سابقة خطيرة ومستفزة ومرعبة.

ومرة أخرى، تخذل حكومة الأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، كما خذلت العدالة والتنمية من قبل، الشعب المغربي، وتُعبّر عن فشلها في كسب الرهان. فمن المستحيل بناء دولة قوية وديمقراطية وعادلة بمؤسسات وأحزاب ينخرها الفساد والاستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى.

وكل رمضان، وأنتم في جحيم “الحكرة” والرداءة مع قنوات القطب العمومي، إلى حين!

عزيز الدروش

فاعل سياسي وجمعوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى