24 ساعةأحزابالواجهةعالم السياسة

الدروش يكتب “ازدواجية النضال: حين يُرفع الصوت ضد إسرائيل ويُخفض أمام جرائم أخنوش و الليبراليين المتوحشين”

بقلم : عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي 

في مشهد سياسي يثير الكثير من علامات الاستفهام، تخرج بعض الأحزاب المغربية، وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية وحزب التقدم والاشتراكية، لتقود أو تبارك مظاهرات منددة بالعدوان الكيان الصهيوني الإرهابي، في خطاب يبدو للوهلة الأولى منسجماً مع نبض الشارع ومشاعر التضامن الإنساني. غير أن هذا الحماس يتلاشى بشكل مريب حين يتعلق الأمر بجشع لوبيات المحروقات والعقار والأدوية و المصحات الخاصة و المواد الغذائية الأساسية للمواطنين المغاربة، حيث ترتفع معاناة المواطن تحت وطأة الغلاء والاحتكار وتضارب المصالح.

فكيف يمكن تفسير هذا التناقض الصارخ؟ كيف لأحزاب تدّعي الدفاع عن العدالة والكرامة أن تصمت أو تكتفي ببيانات محتشمة و متفق عليها أمام سياسات حكومة يقودها عزيز أخنوش، والتي تُتَّهم من طرف شرائح واسعة من المواطنين بتغذية منطق الريع وحماية مصالح لوبيات اقتصادية متحكمة في السوق؟

إن النضال الحقيقي لا يكون انتقائياً، ولا يُمارس بمنطق “القضايا البعيدة أولاً، والقريبة لاحقاً”. فالدفاع عن فلسطين قضية عادلة لا يختلف حولها اثنان، لكن تحويلها إلى ملاذ للهروب من مواجهة الاختلالات الداخلية يفرغ الفعل السياسي من مضمونه، ويحوّله إلى مجرد استثمار عاطفي في قضايا خارجية.

الأحزاب السياسية، إن كانت صادقة في التزامها، مطالبة أولاً بالانتصار للمواطن المغربي، الذي يرزح تحت ضغط الأسعار الغير الشرعيةو لا اخلاقية ، وتراجع القدرة الشرائية، وغياب العدالة الاقتصادية. أما أن يُرفع شعار مقاومة الظلم في الخارج، مع تجاهل ما يصفه كثيرون بالظلم في الداخل، فذلك لا يعكس إلا ازدواجية في المعايير، أو عجزاً عن مواجهة مراكز النفوذ الحقيقي.

إن الجرأة السياسية لا تُقاس بحدة الشعارات ضد عدو خارجي، بل بالقدرة على محاسبة الذات، ومساءلة السلطة، والدفاع عن مصالح الشعب دون خوف أو حسابات ضيقة.

في النهاية، يبقى السؤال معلقاً:

هل نحن أمام قوى سياسية تمارس النضال، أم أمام فاعلين يتقنون إعادة توجيه الغضب الشعبي بعيداً عن جوهر الأزمة؟

من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى