الدروش يكتب … الساعة الإضافية قرار إداري فاسد، وإثم شرعي، وجريمة نفسية في حق المغاربة

بقلم عزيز الدروش
لم يعد فرض ما يُسمّى بـ“الساعة الإضافية” مجرد خطأ تقني أو سوء تقدير حكومي، بل تحوّل إلى عنوان صارخ للاستبداد الزمني، واعتداء مركّب على الإنسان المغربي: جسدًا ونفسًا ودينًا. إن إصرار الحكومة المغربية على هذا القرار، رغم الرفض الشعبي العارم، ورغم التحذيرات الطبية والتربوية، ورغم الموقف الشرعي الواضح، يكشف منطق حكم لا يرى في المواطن سوى أداة ضبط لا إنسانًا له كرامة.
أولًا: الإثم الشرعي – حين تُفرض المشقة بلا ضرورة
شرعًا، لا يمكن التعامل مع مسألة الساعة الإضافية كقضية إدارية محايدة. فعدد من العلماء والفقهاء اعتبروا هذا الإجراء غير جائز شرعًا لما يترتب عنه من
إلحاق ضرر محقق بالناس، والقاعدة الفقهية واضحة لا ضرر ولا ضرار
تعطيل مصالح العباد، خاصة الأطفال والمرضى وكبار السن
فرض مشقة عامة دون ضرورة شرعية، بينما الأصل في الشريعة رفع الحرج:
﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾
والأخطر أن هذه الساعة تتسبب عمليًا في:
إخراج الناس إلى أعمالهم ودراستهم في ظلام دامس
اضطراب أوقات الصلاة، خاصة الفجر، وما يترتب عنه من كسل عن العبادة
إنهاك جسدي يمنع الخشوع ويؤثر على صحة الصائم والمصلّي
وعليه، فإن الاستمرار في فرضها، مع ثبوت ضررها، يجعل القرار شبهة إثم جماعي تتحمّل مسؤوليته السلطة التي فرضته، ومن صمت عليه.
ثانيًا: الجريمة النفسية تدمير بطيء للإنسان
من منظور علم النفس، ما يجري هو عنف مؤسساتي منظّم. فالساعة البيولوجية ليست تفصيلًا ثانويًا، بل أساس التوازن النفسي والعصبي للإنسان.
النتائج واضحة:
أطفال مرهقون، عدوانيون، ضعيفو التركيز
نساء منهكات بين العمل والأسرة
شيوخ تزداد أمراضهم بسبب اضطراب النوم
هذا ليس ثمن الإصلاح، بل نتيجة قرار أعمى لا يهمّه الإنسان، بل فقط الانضباط القسري.
ثالثًا: الكذب الأكاديمي لا اقتصاد ولا إنتاجية
أكاديميًا، لا توجد أي دراسة وطنية مستقلة تُثبت أن الساعة الإضافية:
رفعت الإنتاجية
حسّنت الاقتصاد
وفّرت الطاقة بشكل فعلي
بل العكس، دول عديدة تراجعت عنها بعدما ثبت أنها:
تضر بالصحة العامة
تخفض التركيز والإنتاج
تكلّف الدولة أكثر مما تربح
في المغرب، فُرض القرار دون نقاش علمي، دون استشارة شعبية، ودون مساءلة برلمانية. وهذا في حد ذاته فضيحة سياسية.
رابعًا: صمت الخيانة الأحزاب والنقابات والإعلام
الأحزاب السياسية تعلم أن القرار مرفوض، لكنها صامتة.
النقابات تعرف حجم الضرر، لكنها صامتة.
الجمعيات تلمس المعاناة، لكنها صامتة.
الإعلام يرى الغضب الشعبي، لكنه صامت.
هذا الصمت ليس عجزًا، بل خيانة للوظيفة التمثيلية، وتواطؤ مع سلطة اختارت إرهاق المواطن بدل خدمته.
خامسًا: من المستفيد؟
لا يستفيد:
الطفل
العامل
الأسرة
الاقتصاد الحقيقي
المستفيد الوحيد هو:
منطق التحكم
منطق الإخضاع
منطق إضعاف المجتمع نفسيًا حتى يفقد القدرة على الاحتجاج
إنها سياسة إنهاك مقصودة: مواطن متعب مواطن أقل وعيًا وأقل مقاومة.
خاتمة: الساعة الإضافية ليست توقيتًا بل اختبار ضمير
الساعة الإضافية ليست مسألة تقنية، بل مرآة لأزمة حكم وأزمة أخلاق.
هي قرار:
فاسد سياسيًا
مدمّر نفسيًا
مرفوض شرعًا
والاستمرار فيه، رغم كل هذا، ليس إلا إعلانًا صريحًا بأن معاناة المغاربة لا تعني شيئًا لصنّاع القرار.
إن إلغاء الساعة الإضافية أصبح واجبًا سياسيًا، ومسؤولية أخلاقية، ومطلبًا شرعيًا.
ومن يصرّ عليها، فليتحمّل وزرها أمام الشعب وأمام الله.
من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى
عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي





