الدعم المهني… بين “السائق المقهور” و”المستغل المبسوط”


حين يتحول دعم سيارات الأجرة إلى مادة للتجاذب .في كل مرة يفتح فيها ملف الدعم المخصص لقطاع سيارات الأجرة، هده المرة تاتي الإستغاثة من رئيس جمعية الكرامة لسائقي الطاكسيات بالمغرب السيد مصطفى شعبان ليرفع أنين وإستغاثة السائقين المهنيين الدين يقضون يومهم بين المحطة والطريق ومحطات الوقود، يطاردون “الروسيطة” ولقمة العيش، فيما آخرون يتابعون المشهد من بعيد وهم يحتسبون الأرباح وينقضون على الدعم.
آخر فصول هذا الجدل، تلك الرسالة التي وجهت إلى “المستغلين الذين يتطاولون على مبالغ الدعم”، والتي أعادت إلى الواجهة سؤالا ظل معلقا منذ سنوات: من هو المستحق الحقيقي لهذا الدعم؟
هل هو السائق الذي يواجه يوميا ضغط العمل، وإرتفاع أسعار الكازوال، وأعصاب الزبناء، وحفر الطرقات، و”الوقوف الممنوع”؟
أم المستغل الذي قد لا يرى السيارة إلا عند موعد إستخلاص “الواجب” يوميا ؟
الرسالة حملت لغة مباشرة لا تخلو من “وخز الضمير”، حين ذكرت بأن الدعم وجد أصلا للتخفيف عن مهنيي القطاع وضمان إستمرارية الخدمة، لا لتحويله إلى غنيمة موسمية أو مناسبة لفتح شهية بعض المستفيدين على حساب السائق البسيط.
وفي مشهد يكاد يصلح لفيلم كوميدي بعنوان: “الدعم لمن يدفع أكثر!”، أشتكى عدد من السائقين من عدم توصلهم بالمبالغ المخصصة لهم، رغم أنهم من يتحملون مصاريف التشغيل والمعاناة اليومية داخل الشارع.
فالسائق، حسب لغة الواقع، هو من يستهلك الوقود، ويؤدي ثمن الإصلاحات، ويتحمل ضغط العمل لساعات طويلة، بينما بعض المستغلين يتعاملون مع الدعم وكأنه “إرث عائلي” لا يحق لأحد الإقتراب منه.
الطريف في الأمر، أن الحديث عن “شرف المهنة” و”العدالة” يعود بقوة فقط عند توزيع الدعم، أما حين يتعلق الأمر بتحسين ظروف السائق أو ضمان حقوقه الإجتماعية، فيختفي الجميع وكأنهم دخلوا في عطلة جماعية مفتوحة.
الرسالة تضمنت كذلك دعوة أخلاقية صريحة:
“اتقوا الله في أرزاق الناس، فإن الله سائلكم عنها”.
وهي عبارة تبدو بسيطة، لكنها تختصر حجم الإحتقان داخل قطاع يعيش على وقع التوترات والصراعات الخفية، حيث أصبح السائق يشعر أحيانا أنه آخر من يستفيد من “الإمتيازات” التي تمنح بإسمه.
اليوم، لم يعد المهنيون يطالبون فقط بالدعم، بل يطالبون قبل ذلك بالإنصاف والوضوح وربط الإستفادة بمن يتحمل فعلا أعباء المهنة. لأن إستمرار هذا العبث قد يجعل من “الدعم المهني” مجرد عنوان جميل، بينما الحقيقة على الأرض تقول إن السائق ما زال يدفع الثمن… نقدا، وبالعرق، وربما بالأعصاب أيضا!





