24 ساعةالواجهةمجتمعمجرد رأي

​الرقمية الغائبة في ظل تعدد المناصب: عندما تصبح “تعدد المهام” ذريعة لتعطيل مصالح المواطنين.

ام يحيى

​تعتبر ظاهرة تعدد المهام والوظائف لدى المسؤولين من القضايا الإدارية الشائكة التي تلقي بظلالها على كفاءة التدبير العمومي، حيث يؤدي تشتت الجهود بين ملفات قطاعية مختلفة إلى إضعاف القدرة على الإحاطة الشاملة بالتفاصيل، مما ينتج عنه غالباً قرارات سطحية أو متسرعة نتيجة الإرهاق الذهني الناجم عن ضغط المهام المتباعدة.
​وفي الواقع العملي، يتحول غياب المسؤول عن مكتبه

بذريعة التواجد في مهمة أخرى إلى عائق بنيوي يعطل مصالح المرتفقين، إذ تظل الملفات الحيوية رهينة توقيعه الغائب، وتتعمق الفجوة التواصلية بين الإدارة والمواطن، مما يكرس بيروقراطية تجعل من “التواجد في الفرع الآخر” عذراً دائماً للتهرب من الالتزامات المباشرة.

​وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً حين نجد أن التطور الرقمي قد وفر منصات وإمكانات تقنية تسمح بإنجاز الكثير من الأعمال والمهام عن بُعد وبسرعة فائقة، ومع ذلك يصر بعض المسؤولين على التحجج بذريعة “التعدد” وتراكم الأشغال كغطاء لتبرير التأخير أو الغياب، مما يكشف أن التعطيل أحياناً لا يكون نتاج نقص في الوقت أو الوسائل، بقدر ما هو نتاج غياب الإرادة في الفعالية واستغلال الحلول التكنولوجية المتاحة لخدمة الصالح العام.

​وعلى الرغم من وجود مسوغات قانونية تبيح الجمع بين بعض المناصب، إلا أن ذلك لا ينفي الضرر الوظيفي المتمثل في تضارب المصالح وشخصنة الإدارة، حيث تتركز الصلاحيات في يد شخص واحد لا يملك الوقت الكافي ممارسة مهامه بفعالية، مما يستوجب التوجه نحو تكريس التفرغ التام أو تفعيل نظام تفويض السلط لضمان استمرارية المرفق العام بعيداً عن حسابات تعدد القبعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى