الزحيحيف.. حين تتحول “المظلات” إلى رخصة لخرق القانون

في زمن أصبح فيه البعض يعتقد أن “الوقاحة” مهارة إدارية، وأن إحتلال الملك العمومي حق مكتسب أكثر من حق المواطنين في المرور والراحة، يبدو أن منطقة أزحيحيف دخلت مرحلة جديدة من العبث، عنوانها : “مقاهي عشوائية بنكهة التحدي”.
هناك، حيث يفترض أن يكون إحترام القانون والنظافة شرطا أساسيا لأي نشاط، قرر أصحاب مقهيين عشوائيين أن يعلنوا إستقلالهم عن المنطق وعن قواعد السلامة الصحية، مقتنعين بأن بعض المظلات البلاستيكية قادرة على حمايتهم من كل شيء… حتى من القانون نفسه.
الغريب في الأمر، أن هذه المقاهي لا تكتفي فقط بإحتلال الملك العمومي، بل تحاول أيضا إقناع الجميع بأنها “قانونية”، وكأن رمي بعض الكراسي وسط الابة وتحويل الفضاء إلى فوضى موسمية أصبح يدخل ضمن مشاريع الإستثمار الكبرى التي تحتاج إلى دعم وتشجيع.
أما النظافة، فهي على ما يبدو “تفصيل ثانوي” لا يستحق الإهتمام، رغم أن المنطقة تعرف توافد زوار وأجانب قد يعتقدون لأول وهلة أنهم دخلوا إلى ديكور فيلم كوميدي عن الفوضى، قبل أن يكتشفوا أن الأمر يتعلق بواقع يومي حقيقي.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن تدخل الجهات المسؤولة، خاصة مصالح عمالة إقليم الجديدة، يبدو أن أصحاب هذه المشاريع يعيشون حالة من الإطمئنان الغريب، وكأنهم حصلوا على “تأشيرة دائمة” لمواصلة العبث بالمجال العام دون حسيب أو رقيب.
لكن الحقيقة التي يرفض البعض إستيعابها، هي أن المظلات لن تستطيع حجب شمس القانون إلى الأبد، وأن الفوضى مهما طال عمرها، تبقى مجرد عنوان مؤقت لمرحلة من التسيب الذي يسيء للمنطقة ولسمعتها السياحية.
إن محاربة مثل هذه المظاهر العشوائية لم تعد مجرد مطلب محلي، بل ضرورة لحماية صورة الإقليم وصحة المواطنين والزوار، لأن التنمية لا يمكن أن تبنى فوق جنبات الغابة ، ولا فوق أكوام الفوضى التي يحاول البعض تسويقها على أنها “مشاريع”.





