السكن الاقتصادي … مكسب للبسطاء أم ريع للمضاربين؟

بقلم محمد الحساني … بتاريخ 16 نونبر 2017

منذ الإعلان عن ضرورة بناء مائة الف وحدة سكنية من طرف الراحل الحسن الثاني قامت الحكومات المتعاقبة بتفعيل القرار الملكي في شكل قرارات و مراسيم و مساهمات من اجل تخفيظ الكلفة الاجمالية للسكن حتى يكون في متناول الطبقات الفقيرة و في نفس الوقت القضاء على دور الصفيح  و البناء العشوائي.

تطورت عملية  السكن الاجتماعي فمن سكن ذو مساحة من 65 مترا مربعا و بسعر 18 مليون  و الحجز  يكون بمندوبيات وزارة الإسكان بالأقاليم الى سكن اقتصادي ذو مساحة اجمالية لا تقل عن 50 مترا مربعا و بسعر اجمالي يحدد في 25 مليونا من السنتيمات  و تم التفويض للمقاولات الكبرى في مجال البناء  بهذه المشاريع. و هذا النوع من الوحدات السكنية  يجب ان يخضع لشروط أهمها ان المقتني لشقة 25 مليونا يجب الا يعيد بيعها الا بعد مرور خمس سنوات و ان لا يعدها للكراء لكن واقع الامر يكذب ذلك و هذا ما أكده احد نقباء التجزئات السكنية .و ان لا يحق لطالب السكن الاقتصادي  الاستفادة من تسهيلات الدولة سابقا لكون الخزينة العامة للمملكة تساهم عن طريق الإعفاءات الضريبية بما يناهز 5 ملايين من السنتيمات.عن كل وحدة سكنية اقتصادية.

احد وزراء الإسكان المغاربة خلال العشرية الأخيرة  اتى باقتراح مفاده انه بالإمكان بناء شقق اقتصادية صالحة للسكن و بسعر لا يتجاوز 14 مليونا من السنتيمات لكن هذا الوزير انهى مهمته كوزير دون تحقيق هذا الهدف . ترى أي تمساح هذا الذي وقف حجر عثرة في طريق هذا الورش الشعبي ؟ و بالمقابل اعلن عن ان شركة تركية ستحقق هذا الهدف لكن لحد الان لم يتحقق هذا المشروع . فمن وراء  هذا المنع ؟ هل هو اخطبوط البناء المستحوذ على جميع المشاريع السكنية بالمغرب و المستفيد من الإعفاءات الضريبية على أساس السكن الاقتصادي؟

و لتفسير ذلك فالشقة التي تم تسويقها بسعر 25 ملين سنتيم و اعفي مقاولها من 5 ملايين واجبات الضريبة تصل في النهاية الى 30 مليون من السنتيمات .لكن شركة تركية ستحقق  هذا النوع من الشقق و بسعر لا يتجاوز 14 مليونا من السنتيمات . بمعنى ان لوبي البناء  يلتهم من جيوب البسطاء ما يفوق عشرة ملايين من السنتيمات و تجازيه الدولة عبر الإعفاءات الضريبية ب5 ملايين سنتيم  و هذا شكل من اشكال الريع  وليس اكسبا للبسطاء من المغاربة.

اذن على الحكومة ان تجتهد في البحت عن مقاولات وطنية او اجنبية تساهم في بناء شقق بسعر لا يتجاوز 14 مليونا و في نفس الوقت تدعم البسطاء ب5 ملايين من السنتيمات التي كان يستفيد منها لوبي البناء .  بهذا ستكون الدولة قد حققت احد اهم بند في الميثاق العالمي لحقوق الانسان الا و هو الحق في السكن .

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

الكويت تسمّي نواف الأحمد الصباح أميرا للبلاد تعرّف إليه

الكويت تسمّي نواف الأحمد الصباح أميرا للبلاد تعرّف إليه