السلاسل البشرية في إيران: هل قيدت ‘الدروع الطوعية’ خيارات ترامب العسكرية؟

إن دعوات السلطات الإيرانية للمواطنين لتشكيل “سلاسل بشرية” حول محطات توليد الكهرباء الحيوية، مثل محطتي “دماوند” و”بوشهر”، تضع إدارة ترامب أمام معضلة حقيقية؛ فمن الناحية العسكرية الصرفة، يمثل ضرب هذه المنشآت تعطيلاً لمراكز الثقل الإيرانية، إلا أن الكثافة البشرية المحيطة بها تحول أي عملية من “ضربة جراحية” للبنية التحتية إلى “كارثة إنسانية” يصعب تبريرها أمام الرأي العام الأمريكي والدولي، مما يمنح طهران درعاً بشرياً طوعياً يربك المخطط العسكري.
ويتعزز هذا الارتباك بالقيود القانونية الصارمة، حيث يُصنف استهداف المنشآت التي يعتمد عليها ملايين المدنيين للحصول على المياه والرعاية الصحية كجريمة حرب إذا كان الضرر الناتج غير متناسب مع المكسب العسكري المنشود. ورغم تهديدات ترامب السابقة بـ “محو” هذه المرافق في حال استمرار التوتر في مضيق هرمز، فإن أي ضربة تخلف ضحايا مدنيين ستمنح طهران نصراً أخلاقياً ودبلوماسياً، وتؤدي إلى تفكيك التحالفات الدولية التي تسعى واشنطن جاهدة للحفاظ عليها.
ومع ذلك، فإن كون ترامب “مقيد اليدين” لا يعني انعدام الخيارات البديلة، إذ قد يلجأ الجانب الأمريكي إلى حلول تقنية تتجاوز الحشود البشرية، مثل استخدام القنابل “الغرافيتية” التي تشل شبكة الكهرباء دون تدمير المنشآت أو إيقاع قتلى، أو تكثيف الهجمات السيبرانية لإسقاط الشبكة من الداخل. وبما أن المهلة التي حددها البيت الأبيض تنتهي مساء اليوم (الثلاثاء)، فإن الساعات القادمة ستكشف ما إذا كانت هذه القيود ستدفع واشنطن نحو التصعيد التقني أم التراجع التكتيكي أمام استراتيجية “الدفاع السلبي” التي انتهجها الشارع الإيراني.





