
توضيح أن السنة البيّنة الراجحة عند المالكية في الصلاة هي القبض: وضع اليمنى على اليسرى
✍️ ذ. محمد حمداوي
▪️▪️▪️▪️▪️▪️
أصدر أحد مجالس وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لائحة سماها “مخالفات”، أحصاها من أحصاها حول مجموعة من الأعمال قام بها بعض الأئمة تم الادعاء أنها خارجة عن المذهب المالكي، منها وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة.
أولا دعنا نقرر بأن المخالفات الشرعية التي تثقل كاهل وزارة الأوقاف وكان يجب أن تنتبه إليها وتبين الموقف الشرعي منها هي أكل أموال الناس بالباطل، وتفويت آلاف الهكتارات والأراضي وعقارات الأوقاف لزمرة من النافذين بأثمنة بخسة في وقت يعيش فيه ملايين المغاربة على الفقر والبطالة، وعلى مشكل السكن.
وكذلك من المخالفات الكبرى البيّنة، الحكرة والظلم ونهب وتهريب خيرات البلد، ونشر الفساد والتضليل..
ومن المخالفات الحقيقية ملاحقة كل من يجهر بالحق في المجالس الوصية، والتستر على مسؤولين في مخالفات شرعية حقيقية، بل وقلب الحقائق في قرائن براءة واضحة كحالة الأستاذ ادريسي بخنيفرة، وملاحقة كل خطيب وواعظ يفيد الأمة وينشر علما نافعا ويعلم الناس ما ينفعهم وتوبيخه أو عزله، والعمل على إنتاج خطب معلبة ومحنطة يلزم الخطباء بقراءتها في مشهد تافه بئيس، وكذلك منع سنة الاعتكاف بالمساجد!
فأين تذهبون؟!
عليكم أيها العلماء الموظفون في تنزيل “الشأن الديني” المخزني في هذا البلد مسؤولية عظمى أمام الله تعالى، وبعضكم يتمادى في تبرير مخالفات صريحة لدين الله تعالى، واعلموا أنه لن ينفعكم غدا من حساب الله أحد، إلا توبة نصوح وعمل صالح.
قال الله تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ. وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ}.
أما عن سنة قبض اليدين في الصلاة فإني أذكر أحاديث رسول الله ﷺ وقول الأئمة المالكية الأعلام في المسألة:
جاء عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجلُ اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. (رواه البخاري).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: إنا معشر الأنبياء أُمرنا أن نؤخر سحورنا ونعجل فطرنا وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا في صلاتنا. (أخرجه ابن حبان في الصحيح)
وقد ذهب الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري رحمه الله في كتابه : “الحجة المبينة لصحة فهم عبارة المدونة” إلى أن ناسا وقعوا في خطإ فهم رواية ابن القاسم عن مالك في الموضوع، حيث بين الفهم الصحيح لقول المدونة، بعد أن أكد ثبوت سنية وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة بالتواتر من فعل النبي ﷺ وقوله وفعل الصحابة والتابعين.
وقال الإمام المالكي صالح الفلاني رحمه الله في ” إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار”:
“وقد لهج المتأخرون من المالكية بترجيح القول والرواية بمجرد وجودها في المدونة ولو خالف الكتاب والسنة الصحيحة المجمع على صحتها كما في مسألة سدل اليدين في الصلاة وردوا الأحاديث الصحيحة السالمة من المعارضة والنسخ وتركوها لأجل رواية ابن القاسم في المدونة عن مالك مع أن رواية القبض ثابتة عن مالك وأصحابه بروايات الثقات من أصحابه وغيرهم “.
وقال ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد:
“لم تختلف الآثار عن النبي ﷺ في هذا الباب، ولا أعلم عن أحد من الصحابة في ذلك خلافاً إلا شيئا روي عن ابن الزبير أنه كان يرسل يديه إذا صلى، وقد روي عنه خلافه مما قدمنا ذكره عنه وذلك قوله: وضع اليمين على الشمال من السنة، وعلى هذا جمهور التابعين وأكثر فقهاء المسلمين من أهل الرأي والأثر”.
وقال الزرقاني:
“قال ابن عبد البر: لم يأت عن النبي ﷺ فيه خلاف وهو قول جمهور الصحابة والتابعين، وهو الذي ذكره مالك في الموطأ، ولم يحك ابن المنذر وغيره عن مالك غيره، وروى ابن القاسم عن مالك الإرسال وصار إليه أكثر أصحابه ، وروي أيضا عنه إباحته في النافلة لطول القيام وكرهه في الفريضة، ونقل ابن الحاجب أن ذلك حيث تمسك معتمداً لقصد الراحة”.
قال ابن عبد البر رحمه الله:
“ولا وجه لكراهية من كره ذلك لأن الأشياء أصلها الإباحة ولم ينه الله عن ذلك ولا رسوله فلا معنى لمن كرهه ، هذا لو لم يرو إباحته عن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف وقد ثبت عنه ما ذكرنا ، وكذلك لا وجه لتفرقة من فرق بين النافلة والفريضة ولو قال قائل إن ذلك في الفريضة دون النافلة ، لأن أكثر ما كان يتنفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته ليلاً ، ولو فعل ذلك في بيته لنقل ذلك عنه أزواجه ولم يأت عنهن في ذلك شيء، ومعلوم أن الذين رووا عنه أنه كان يضع يمينه على يساره في صلاته لم يكونوا ممن يبيت عنده ولا يلج بيته، وإنما حكوا عنه ما رأوا منه في صلاتهم خلفه في الفرائض والله أعلم”.
قال الباجي رحمه الله وهو من كبار المالكية: ” وقد يحمل قول مالك بكراهية قبض اليدين على خوفه من اعتقاد العوام أن ذلك ركن من أركان الصلاة تبطل الصلاة بتركه “.
وقيل إنّ مالكا رحمه الله ضُرب لما رفض القضاء فلم يستطع وضع يديه على صدره في الصلاة فأسدلهما للألم فظنّ بعض من رآه أنها السنة ونقلها عنه.
أما المصرح به في ” الموطأ ” القبض وقد كشف عن هذا جمع من المالكية وغيرهم في مؤلفات كثيرة :
قال ابن عبد البر: “وروى ابن نافع وعبد الملك ومطرف عن مالك أنه قال:” توضع اليمنى على اليسرى في الصلاة في الفريضة والنافلة” قال لا بأس بذلك”
قال أبو عمر ابن عبد البر: هو قول المدنيين من أصحابه (الاستذكار2/291).
قال أشهب: سألت مالكا: عن وضع الرجل إحدى يديه على الأخرى في الصلاة المكتوبة؟ فقال: “لا أرى بذلك بأسا في المكتوبة والنافلة” (البيان و التحصيل1/394).
قال ابن عبد البر: قال مالك: ” لا بأس بذلك في الفريضة والنافلة، وهي رواية المدنيين عنه ( 20/75).





