السياسة بين القيمة والغنيمة

بقلم : امحمد الهلالي رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث.

    قوبلت خطوة استقبال انفصالي صحراوي من قبل اسلامي موريتاني يشغل رئيس حزب تواصل باستهجان وادانة واضحين من قبل مفكرين ومثقفين ينتسبون الى نفس التيار وداخل نفس البلد قبل بعض الزعماء المغاربة .

    هذه الخطوة لم تفاجئني في حد ذاتها ولا من قبل من صدرت عنهم ولكن ما فاجأني فيها هو توقيتها وسياقها .

    فقد كنت اعلم بوحود رأي ظل كامنا ويعبر عن وجهة نظر بعض الاخوة المحسوببن على الهوى الجزائري ممن يضبطون بوصلة السياسة في الموريتانيا على بوصلة ضباط الثكنة في الجزائر .

    لكن هذا الموقف رغم قدمه وقدم مبرراته ظل متواريا حتى في اكثر الظروف ملاءمة له اي ظروف انحياز موريتانيا الرسمية الى الجزائر وتدني علاقاتها بالمغرب الى الادنى .

    المفاجئ في الخطوة هو التوقيت حيث هناك حراكا جزائريا يتجه الى تدشين مرحلة جديدة حتى في الموقف مع المغرب حيث بدأ صوت جديد بسمع من قبل ساسة جزائرين في مواقع متقدمة في الاحزاب والدولة يغيرون من مواقفهم التقليدية ويعتبرون البوليزاريو عبئا على الديبلوماسية والميزانية الجزائريتين وبات المغرب اكثر تشددا مع اي تصريحات يمكن ان تشوش على هذا التغيير الحاري بهدوء وتوأدة في سياسة الجارين، كما حصل مع شباط الذي كلفه تصريحه ضد موريتانيا موقع حزبه في الحكومة وموقه الشخصي في الامانة العامة لحزبه تمامة كما وقع للسيد مزوار الذي ملفه تصريح اعتبر تدخلا في الشأن الجزائري موقعه على راس الباترونا بالمغرب .

    هذا الموقف النشاز واللاتاريخي الصادر عن رئيس حزب تجمعه صداقة عريقة مع اخزاب مثيرة بالمغرب ويحظى بتقدير لظى فئات عريضة من المغاربة انما ينم عن افتقاد للبوصلة في الوعي السياسي لرئيس الحزب الاسلامي الموريتاني أكثر من أي شيء آخر .

    من جهة اخرى فإن موقفا من هذا القبيل انما يعبر عن مسلكيات بعص الاسلاميين عندما يخرجون في ممارساتهم السياسية من دائرة المبدئية التي شيدوا عليها صروح مشروعهم الفكري والسياسي في مربع الدعوة الى دائرة البراغماتية في الممارسة السياسية التي يظنون انها المعبر الاثير الى ولوج السياسة والواقعية والدولة وهم في ذلك انما يسقطون في مكيافيلية ممزوجة تفقدهم ثقة اصحاب المبادئ والمواقف ولا تكسبهم ثقة اصخاب المصالح والمواقع .

    ان القبول في “النادي السياسي” انما يتم بالاعلاء من شأن المبدأ والقبمة وليس بالايتحابة لما يطلب تحت أي ظرف .

    أن رأس مال الاسلاميين والقيمة المضافة لهم في حقل السياسة لا يمكن ان يتأتى الا بالاخلاق والتخليق والقيم التي يحملونها وليس مجاراة اصحاب الاهواء واصحاب المصالح لان هؤلاء كثر وربما المشكل هو في هاته الكثرة مع قلة في اصحاب القيم والمبادئ .

    أن الاسلاميين في موريتانيا اذا تركوا هذا الموقف يخسب عليهم فانهم يخسرون مبدئيا ولا يكسبون سياسيا ويضعون مسلكياتهم على المحك وثوابتهم محل اختبار .

    لو تم استقبال هذا الصحراوي بصفته السياسية او النضالية وليس بصفته وزيرا عن دولة في الاحلام ومن طرف حزب اسلامي ومعارض لهان الامر، لمن ان هذا الموقف في حال عدم معالجته سوف يكرر بشكل دراماتيكي قصة الفشل التي راكمها بعض الاسلاميبن في بعض التجارب والذين لم يعد لتنازلاتهم عن مقتضيات مرجعياتهم وشعاراتهم الوردية اي قاع .

    كنت دائما ازدي بعض الفدلكات السياسية التي تقدم على انها نوعا من الفطنة والذكاء السياسي بوصفها تبحث عن التوازن عن طريق لعب ادوار الصقور والحمائم او الصداقة المزدوجة للبلدين المتصارعين لتقنية التوزع في الاشخاص والقناعات والمواقف والمجموعات بين هوى مغربي وهوى جزائري وبين اصدقاء المغرب واصدقاء الجزائر على انه وسطية وتوازن سياسي وجيوستراتيجي وعدم وضع البيض في سلة واحدة كنوع من الحياد وعدم الاصطفاف .

    أن هاته المسلكيات ومن زاوية السياسة تمثل عربونا عن عدم الثقة وعن ازدواجية المواقف وعن امكانية الءهاب في اتجاه الريح بالنسبة للشركاء قبل الخصوم وداخل الوطن قبل خارجه .

    أما من وجهة نظر المبادئ وامام التاريخ وبمعيار الامة فهي لا تعدو ان تكون تنكرا للمرجعية وتخليا عن القيم من قبيل الوحدة ومناهضة التجزئة التي خلفها الاستعمار واتفاقية سياس بيكو في عتلمنا العربي والإسلامي .

    أن يعجز بعض الاسلاميين عن التسامي الى مواقف مبدئية تحت ارغامات سياسية من دولهم او تحت اكراه السلطوية الحاكمة في بلدانهم قد يكون مفهوما من زاوية فقه الاستطاعة وواقع الاستضعاف، لكن ان ينتقلوا الى ممارسة مناقضة لدواعي وجودهم ولمقتضيات مرجعيتهم وانحيازاتهم المعرفية والفكرية فهاته مثلمة في تاريخهم ونقطة سوداء في ادائهم .

    لطالما فشل الاسلاميون في فك معادلات الاشتباك بين الكلي والجزئي والاساسي والفرعي في مقاربة قضايا الثوابت والهوية والمرجعية ولأيهما الاولوية عند التعارض من قبيل الامة والوطن والعقيدة والقبيلة والقيمة والغنيمة وقلما نجد ءلكم التوازن الذي يمثل وسطية الاسلام . بل نجد التكرف هو الغالب فطالما تم استخدم الامة في فرعياتها ضد الوطن في ثوابته واختياراته وطالما تم سوء استخدام توظيف الولاء والبراء كمفوم توحيدي في العقيدة لتفريق الكيان الموحد في السياسة وطالما تم الارتقاء بالقبيلة فوق الوطن وفوق الامة بتغليب الهوى والمشاعر على العقل والفطنة .

    وطالما جرفت الغنيمة كثيرا من المنحازين للقيمة .

    وكم وددنا ان يتغلب الانتماء الى الامة على الانحياز للقبيلة وميزان القيمة على ميزان الغنيمة في الاستقبال المذكور .

    في الجزائر كان بعض الساسة الاسلامبين مدفوعين بشروط قبولهم من قبل جنرالات العشرية السوداء يكفرون عن اي موقف مبدئي اتجاه وحدة الامة بالتكفير عنه بزبارة الى المخيمات في تندوف للبرهنة عن عدم خروجهم عن ثوابت السلطوية ويحبرون على تدبيج مواقف تحت الطلب ضد الاسلاميين بالمغرب في معرض ترافعهم لصالخ الوحدة ضد التجزئة، فهل نفهم ان تكون هاته السقطة التي سقط فيها “الخلف القيادي” في حزب تواصل على انه عربون الوج الى مربع السلطة الجديدة ام هي مجرد هفوة قد يتم معالجتها ببيان الهيئات المقرر لهذا الحزب العتيد وبتدخل الساسة المخدرمين في الحركة الاسلامية التي تتلوأ مكانة سامقة في خيارا توحيد الامة وتلعب زعاماتها ادوارا طلائعية في وحدة الامة وتوحيد المسلمين .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أسرة مغربية تفر من جحيم تندوف وتلتحق بأرض الوطن

    الأخبار القادمة من المخيمات تحدثت يوم الإثنين، عن التحاق أسرة مكونة من 6 ...