السياسة في المسرح حقيقة والمسرح السياسي وهم.

عبد الكريم برشيد 
فاتحة الكلام
هي أسئلة كثيرة في الحقل المسرحي المغربي والعربي، والتي كان ينبغي ان تطرح في حينها، ولكنها تاجلت، إلى اجل غير مسمى، وقد يظهر بانها مجهولة لدى الجاهلين، ولكنها معروفة عند العارفين، وهي بالتاكيد اسىئلة غير بسيطة ولا هي سهلة، ولا هي مريحة، ولا هي مربحة، وبذلك فقد تم القفز عليها عند البعض، وتم تاجيل التفكير فيها عند البعض الآخر، وان تهريبها إلى خارج دائرة التفكير، ومن المضحك الملكي ولحد هذا اليوم مازال يتم هذا الهروب من التفكير، وذلك في عصر الإنسان و الإنسانية، وفي عصر العقل و العقلاتية، وفي عصر التفكير العلمي والتجريبي، ولحد هذا اليوم مازال هناك من تخيفه الأفكار، الجديدة، ومن بهرب من التفكير إلى اللاتفكير، ومن بهرب من الأسئلة الحية الى الأجوبة المعلبة في العلب والمهياة للاستعمال السريع في كل وقت وحين
وبخصوص هذه الأسئلة اقول اليوم ما يلي، لو انها طرحت في حينها، وتم التفكير فيها في حينها بجدية، ما عرف النقد المسرحي المغربي والعربي الكثير من العبث ومن التيه ومن الشرود ومن الهرطقات الكلامية الغريبة والعجيبة، والتي لا معنى لها، والتي لا مكان لها حقيقي في مجال النقد المسرحي العلمي والفكري والجمالي و الأخلاقي، لأنها، في اغلبها، كررت واستنسخت الخطاب الأيديولوجي والسياسي العالمي حرفيا، و استعادت المعروف، ولم تضف إليه اية معرفة جدبدة
ويمكن ان نؤكد اليوم ان كثيرا من الأحكام النقدية التي سادت بالأمس، لم تكن اجتهادات فكرية وعلمية، ولكنها فقط كانت هروبا من النظر العقلي. وكانت هروبا من مواجهة السؤال الحارق والمقلق، وانها قد كانت في رقبقتها رد فعل اكثر منها فعلا حقيقيا، وأنها قد كانت استجابة لمتطلبات تلك المرحلة الأيديولوجية في تاريخ المسرح المغربي والعربي معا، والتي كانت مرحلة تسيد فيها الشعر العربي ( الحر) وذلك بغنائيته التي يحضر فيها الجرس الموسيقي العالي، والتي تميزت ايضا بخطابيتها، والتي يحضر فيها صوت الشاعر العالي، والذي كاد ان يغطي، في كثير من التجارب، على صوت الواقع وعلى صوت الجمال الشعري وعلى صوت الحق والحقيقة،. كما تميزت هذه المرحلة بشعارتها، وذلك من خلال الاختفاء خلف القناع المسرحي، والذي لم يكن القناع فيها غير قناع سياسي، وتسيد فيها الخطاب السياسي بمحمولاته الشعاراتية الصارخة، وتسيدت فيها الخطابة ايضا، في الشعر وفي الغناء وفي المسرح، وتسيدت فيها الأغنية الملتزمة، وهل هذا نسميه المسرح، وهو اصوات منعددة ومتحاورة ومتناغمة داخل بنية واحدة، والذي هو مجمع فنون وعلوم وصناعات يكمل بعضها البعض، هذا المسرح المتعدد، كان ينبغي ان يستعد التعدد في بنيته، وان يسترد كل الأصوات المختلفة داخله، ووجود مسرح بصوت واحد لا يمكن ان يكون مسرحا حقيقيا
مسرح يرى بعين واحدة ويتحرك بمحرم واحد:
في تلك الأيام التي كانت، من عمر تلك السبعينات التي مضت، حدث خلط كبير في الفهم، وحدث اعتداء على المعجم اللغوي، و تمت تسمية كثير من المظاهر والظواهر بغير اسمائها الحقيقية، واصبح النضال السياسي وحده فكرا، واصبح الركوب على القضية الفلسطينية وحده غناء و شعرا ورموضة موسمية، هي أيام تسيدت فيها الأغنية الملتزمة، ولقد حضر فيها الالتزام فيها، او ما يشبه الالتزام السياسي، ولكن الغناء السليم فيها، او في اغلبها، هل كان موجودا؟ولماذا لمعت فجأة، وانطفأت سريعا؟ وهل يمكن للفن، والذي هو بوابة الخلود، ان يكون مجرد موضة موسمية عابرة؟
ومن الأسئلة التي كان ينبغي طرحها و الوقوف عندها في المسرح المغربي والعربي معا، يمكن ان نسجل اليوم الأسئلة الاساسية والجوهرية التالية
ــ لماذا يكتب الكاتب النص المسرحي، ولماذا يخرج المخرج المسرحي هذا النص؟
ــ ولماذا يؤدي الممثل دوره في الفضاء المسرحي امام الجمهور؟
ــ وما معنى ان يكون هناك في المسرح ستار يخفي ما خلفه؟
ــ وما معنى ان ياتي المسرحي لپرفعه؟
ــ وما معنى ان تكون الخشبة مظلمة، وان ياتي المسرحي ليسلط الضوء عليها؟
ــ وما معنى ان يكون المسرح غارقا في الصمت، وان ياتي الممثلون ليزرعوا فيه الحضور والحركة والحوار والكلام والرقص والغناء والبهجة والفرح؟
ــ هل من اجل ان يقول الناس للناس في هذا المسرح شيئا، ام من اجل ان لا يقولوا لهم اي شيء؟ وبذلك يكون التلاقي المسرحي بلا معنى
ــ وإذا لم يكن لهم ما يقولونه لنا، فلماذا يتعبون أنفسهم بانتاج هذا الفعل المركب الذي يسمى مسرحية، ولماذا يتعبون الجمهور بالحضور، والذي لا يمكن ان يفيدنا بشيء؟
وفي زمن مضى، كان كل ما يحدث في الواقع من وقائع متعددة ومتنوعة، يجد له في النقد المسرحي تفسيرا واحدا، لا ثاني له، وكان محرك كل ما يتحرك، في حياة الناس، هو المحرك السياسي وحده، لا ثانية لها، وكانه لم يعد يوجد في حياة الناس اليومية، بكل ما فيها من غرائب وعجائب، غير السياسة، هي وحدها ولا شيء غيرها، وكانت السياسة فيضا في الكلام، وكانت سياحة في الأوهام، وكانت پوتوبيا الشباب الباحث عن تغيير العالم، وكانت الأحلام في اليقظة تغني عن الحضور في الواقع، وتغني عن البحث وعن الاجتهاد وعن التجربة وعن فعل التجريب
نفس الشيء وقع مع حضور التراث في المسرح المغربي والعربي، والذي تم تسييسه وأدلجته، ولقد تم تغييب كل اسىئلة الإنسان في الوجود، وما أكثرها، إلا سؤال واحد اوحد، والذي هو السؤال السياسي، ولقد كانت هذه النظرة البسيطة و المسطحة، أحادية البعد سببا في ظهور فنان مسرحي ببعد واحد، وجعله ينظر إلى العالم بعين واحدة وبنظرة واحدة،د وهي التي جعلته يفسر كل مظاهر وظواهر العالم تفسيرا واحدا، ولعل هذا هو ما جعل المسرح المغربي والعربي يكون مسرحا فقيرا، وان يكون مسرحا نمطيا، وان يكون موسميا، وان يكون يكون له خط سير واحد، وان يبدع وفق نموذج مسرحي واحد، هو النموذج الغربي المدرسي، وان يكون في رؤيته وفي مواضيعه وفي مضامينه تلميذا فقط، بدل ان يكون فيه أستاذا ومعلما، وان ينتقل من درجة الاتباع إلى الإبداع، في الفكر، وفي العلم وفي الفن وفي الصناعة المسرحية المركبة
والفن اساسا حرية، والفن جنون عاقل، او هو عقلانية مجنونة، وهو بهذا بعيد جدا عن تلك الحزبية المحترفة، والتي قد تكون صناعتها وحرفتها هي سياسة ترويج الاوهام وسياسة بيع الأوهام، وبذلك يكون لسان حالها يقول، نحن الخلاص، ونحن وحدنا الحق والحقيقة، ونحن التعميم وان الآخرين هم الجحيم
ولعل هذا هو ما يفسر ان يتم رفض حضور التراث في الكتابة المسرحية المغربية والعربية، وأن يكون له في النقد النسرحي معنى الهروب او معنى الخوف أو معنى التقية او معنى الاختفاء خلف قناع الشخصية التراثية أو الشخصية التاريخية
وفي كتاب ( الحكواتي الأخير عبد الكريم برشيد) يسالني الكاتب العراقي عبد الرزاق الربيعي عن معنى وجود الشخصية التاريخية والتراثية في النص المسرحي الاحتفالي، وهل كان هروبا وتقية سياسية، وفي الجواب يقول الاحتفالي:
(لا أعتقد أن الأمر يتعلق بالتقية أو بالرقابة الذاتية، وأرى أن هذه النصوص ـ في معناها الحقيقي ـ هي بالأساس استجابة للضرورات المهنية، والتي لها علاقة بطبيعة الكتابة الإبداعية عموما، وبطبيعة الكتابة المسرحية بشكل خاص، والتي هي كتابة إبداعية لا علاقة لها بالكتابة التقريرية أو بالكتابة الوصفية، والمسرحية ليست مقالة سياسية، وهي لا تخاطب الناس بلسان الكاتب، ولكن من خلال بنية درامية مركبة ومعقدة، والكاتب فيها لا يخاطب الناس بشكل مباشر، ولكن من خلال شخصيات، ومن خلال حكايات، ومن خلال علاقات، ومن خلال حورات، ومن خلال حالات، ومن خلال علامات وإشارات
وأنا في فعل الكتابة لا أختفي إلا من أجل أن أظهر بشكل أحسن، ومن أجل أن تنوب عني شخصياتي في أن أقول ما أشاء، ولكن بلغة المسرح والمسرحيين طبعا، والتي هي لغة رمزية بالضرورة، وليس بلغة الخطابة أو بلغة الصحفيين، والتي هي لغة وصفية وتقريرية، وأنا ما دخلت عالم المسرح من أجل أن أصادر حقي في الكلام المباح، ولكن من أجل أن أكلم الناس تحت الأضواء الكاشفة، وأن يكون كلامي هذا مجسدا في أجساد، وأن يكون مشخصنا في شخصيات، وأن يكون مصورا في صور حية، وهكذا هو المسرح أو لا يمكن أن يكون)
وسؤال الأستاذ عبد الرزاق الربيعي ليس سؤاله وحده، ولكنه سؤال مرحلة تاريخية كاملة، مرحلة فهمت فيها الواقعية المسرحية فهما خاطئا، وكان معناها ان الواقعية هي درجة في التقريرية، وكان معناها الكتابة المسرحية في درجة الخطابة، وكانت أنجح المسرحيات هي أكثرها صخبا وضجيحا وصراخا، وأكثرها حصولا على تصفيق الجمهور
المسرح أكبر وأخطر وأبقى من السياسة:
وعندما يتحدث الاحتفالي عن المسرح والسياسة فان معنى ذلك عنده هو ان المسرح مسرح، وان السياسة سياسة، وان المسرح أوسع وأرحب وأغنى وأجمل وأبقى وأنقى من السياسة، والتي هي فعل مرحلي او موسمي في التاريخ، في حين ان المسرح هو الوجود نفسه، وهو الحياة كل الحياة، وهو التاريخ بكل أزمانه وأحداثه وشخصياته، وان مهمة المسرح هي صناعة الإنسان المدني في كل زمان ومكان، في حين ان مهمة السياسة هي تنظيم وترتيب حقبة معينة ومحددة في التاريخ، وان بشكل طبيعة العلاقة بين السلطة والشعب، في حين ان مهمة المسرح هي تنظيم علاقة الإنسان بنفسه، و علاقة الإنسان بالإنسان، وعلاقة الإنسان بالزمان والمكان، وعلاقة الإنسان بالفكرة الحية، وعلاقة الإنسان بشبكة علاقاته الإنسانية، وعليه، فإن المطلوب في المسرح، ليس هو من يكون على قمة الهرم السياسي والاجتماعي، ولكن هو من يكون إنسانا كامل الإنسانية، وهو من يكون حرا و عاقلا و عارفا ومستقلا و مجددا و سائلا ومتسائلا، والمطلوب في هذا المسرح هو البحث عن ايام جديدة، وهو البحث عن مدينة جديدة، وهو البحث عن نظام وجود جديد، وهو البحث افراح وأعياد جديدة
وبالنسبة للاحتفالي، فإن البحث عن التغيير المرحلي، في الخرائط السياسية المتحركة، ليس من مهام المسرحي المفكر، وهو مختلف عن السياسي في كل شيء، في الشكل وفي الاسم، ولكنه لا يمكن ان يختلف عنه في الجوهر، خصوصا اذا كان سقف السياسة محدودا، في الزمان والمكان، وان يكون من مهام الفعل المسرحي الحال هو تغيير نظام الوجود والحياة، وليس تغيير الأسماء فقط، او تغيير الكراسي والمهمات، اي تغيير الأسماء دون غيرها، اي تغيير زيد بعمرو، وتغيير عمرو بزيد
والسياسي قد يكذب، وان يكون شعاره هو نفس شعار ماكيافيلى في الحكم، والذي هو ( الغاية تبرر الوسيلة) ولكن المسرحي الصادق لا يمكن ان يكذب، لأنه لا يكتب ولا يبدع لجهة من الجهات، ولكنه يكتب ويبدع لحساب الحق والحقيقة ولفائدة التاريخ ولروح التاريخ و لمستقبل الإنسان والإنسانية
ونحن في الاحتفالية نقول (المسرح والسياسة) ولا نقول المسرح السياسي، والذي لا يمكن ان يكون له وجود إلا في اليوتوبيا المسرحية، ونقول المسرح والسياسة، ولا نقول المسرح السياسي، كما نقول المسرح والتجريب، ولا نقول المسرح التجريبي وكما نقول المسرح والتراث، ولا نقول المسرح التراثي، وكما تقول المسرح وتسجيل الوقائع التاريخية، ولا نقول المسرح التسجيلي، ونقول المسرح و الملحمة، بدل ان نقول المسرح الملحمي
لعبة المسرح ولعبة الأقنعة المسرحية:
وهناك في المسرحيين من سألني السوال التالي:
ــ كيف يمكن ان تكون كاتبا مسرحيا واقعيا، وان تكون تراثيا في نفس الوقت؟
وكيف تأتي بشخصياتك المسرحية من التاريخ ومن التراث ومن الأغاني الشعبية القديمة ومن الأمثال ومن الحكم ومن القرآن الكريم ومن الملاحم الشعبية ومن الأساطير القديمة وانت الاحتفالي الذي بؤكد. دائما على النحن، وعلى الآن، وعلى الهنا؟
وما قد لا يعرفه البعض، هو اننا، عندما نقول نحن ،ةفنحن لا نزعم بأننا بداية البشرية، ولا ننسى وجود (الهم )الذين سبقونا في الوجود، والذين اعطزنا الحياة وفلسفة الحياة، ووهبونا الوجود وفلسفة الوجود
أما عندما نقول (الآن) فنحن لا ننسى اننا من قبل هذه اللحظة قد كنا هناك، اي في الزمان الذي مضى.. او خيل لنا فقط لأنه مضى ..
وفي كتابه الأخير (المسرح العربي وسلطة القول ــ حوارات على هامش التحولات) يسالني الكاتب الاحتفالي د. محمد الوادي السؤال التالي:
(العديد من المسرحيين العرب اشتغلوا على تيمات تراثية، وخاصة الأعلام الثقافية والفكرية، هل هذا الاختيار استطاع تحقيق التواصل مع المتلقي العربي أم أنه لبى نزعات النخبة الفكرية والشرط النقدي والجمالي فقط؟)
,وفي الجواب يقول الاحتفالي ما يلي :
(إن الكتابة عن الأسماء الكبرى، سواء في التاريخ أو في الآداب أو في العلوم والفنون، ليس مطلوبا لذاته، لأن الأساس في هذه الأسماء هو قوتها الإيحائية وهو قوتها الاقتراحية، وهي في المسرح مجرد أدوار، أو هي مجرد أقنعة، فالمهم إذن، أو الأهم، هو ما خلفها، وهو ما تعنيه، وما توحي به، وما تقترحه من معاني ومن قيم ومن حالات ومن مقامات ومن مواقف، وامرؤ القيس في المسرح ليس هو نفسه امرؤ القيس في التاريخ، وابن الرومي في الأدب ليس هو ابن الرومي في المسرحية أو في القصيدة الشعرية، كما أن جحا في الحكي الشعبي ليس هو جحا في المسرحية، نفس الشيء يمكن أن نقوله عن ابن رشد وعن السندباد وعن شهرزاد وعن الحلاج وعن عيشة قنديشة وعن لونجة وعن زرقاء اليمامة، أو عن غير هذه الأسماء، فالاستعارة المسرحية تستوجب وجود كثير من الأسماء، وذلك حتى لا نسقط هذا المسرح في الخطابية وفي التقريرية، ومن طبيعة المسرح أنه فن لتجسيد المعاني المجردة في أجساد، وفن تجسيد المعاني والقيم في شخصيات مسرحية، وعندما نقول عنترة مثلا، فنحن نقول البطولة والشجاعة، وعندما نقول حاتم الطائي، فإننا نعني الكرم، والمسرح أساسا هو لغة سيميائية، والأساس فيها هو العلامات والإشارات والرموز والدلالات والإيحاءات، وكل المسرح اليوناني العظيم اشتغل على تيمات تراثية، نفس الشيء يمكن أن نقوله عن كل المسرح العالمي، وحتى بريشت، رغم ثوريته، فقد اشتغل على تيمات تراثية في ( دائرة الطباشير القوقازية) وفي ( الروح الطيبة في ستشوان) وحتى ألبير كامو وجان بول سارتر ويونسكو، وهذا هو قدر المسرح، أن يقوم على التغريب بحثا عن تحقيق التقريب، وحتى يمكن أن ترى اللوحة المعلقة أمامك على الجدار، بشكل أفضل، فينبغي أن ترجع خطوات إلى الخلف، وأن تتأملها عن بعد، أما من يراها عن قرب، فيبراها مجرد قماش، ومجرد أصباغ ولا شيء غير ذلك )
والاحتفالية لا ترجع خطوة واحدة إلى الخلف، إلا من اجل ان تتقدم عشر خطوات إلى الأمام، وهي لا تقرا التراث بعين الماضي، ولكن بعين الآتي المستقبلي






