السيسي ومسافة السكة” باتجاه الجوار المغاربي

السيسي ومسافة السكة” باتجاه الجوار المغاربييشترك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع غريمه الإقليمي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كونهما من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في الأوساط السياسية والإعلامية بالبلدان المغاربية، لأسباب عديدة، منها أن لكليهما مشروع سياسي أيديولوجي يسعى لفرضه خارج حدود بلاده، حتى لو تطلب الأمر استخدام القوة

مشروع أردوغان يقضي بدعم الإسلام السياسي وتقوية النفوذ الاقتصادي لبلاده إقليميا، في حين يعمل مشروع السيسي على محاربة الإخوان المسلمين ومن يتحالف معهم وتصدير نمط عسكري للسلطة وفي ليبيا يتقاطع مشروعا الرجلين وهما الآن قاب قوسين من مواجهة عسكرية
قبل بضعة أسابيع أثار التدخل العسكري التركي ردود فعل عديدة في العالم وفي بلدان المغرب أيضا، لكن الأصوات المغاربية لم تكن إبانها مرتفعة ضد اللاعب التركي على المسرح الليبي بالقدر الذي يرصده المتابعون اليوم لردود الفعل على تهديدات مصر بالتدخل العسكري. كما أن لغة التشاور والدعوات للتنسيق بين العواصم المغاربية، لم تكن بنفس الوضوح الذي يُسمع به اليوم حتى بين الجزائر والرباط، المتنافرتين منذ ربع قرن. فما الذي تغير، وهل إن تهديدات السيسي تحرك المياه المغاربية الراكدة أكثر مما تحركها الآلة العسكرية التركية المندفعة من غرب ليبيا نحو شرقها
أردوغان والسيسي في الملعب المغاربي
قبل تدخله في ليبيا، وبدهاء كبير بادر الرئيس أردوغان بالتوجه إلى تونس والجزائر، الجارين المغاربيين الأقرب إلى ليبيا، ليس فقط لإخبارهما أو طمأنتهما عن العمليات العسكرية التي يعتزم القيام بها بناء على اتفاقه مع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، بل ذهب أبعد من ذلك في تبني طلب البلدين بإدماجهما في مؤتمر برلين. استفاد أردوغان من الثغرة التي ظهرت في مبادرة ألمانيا بعقد مؤتمر دولي حول ليبيا وتركيزها على اللاعبين الإقليميين والدوليين المؤثرين على طرفي الأزمة الليبية، واهمالها في بداية الأمر لدور بلدان مثل تونس والجزائر والمغرب، قبل أن تتدارك برلين متأخرة
أما الرئيس السيسي، فقد أقدم على خطوات أثارت حفيظة الدول المغاربية الثلاث
أولها: عندما ساهمت مصر وحليفتهما الإمارات العربية المتحدة في عدم التعاون مع المساعي الجزائرية والتونسية الهادفة إلى جمع الفرقاء الليبيين فقد لوحظ أن بعض القبائل الليبية التي تربطها علاقات أوثق بكل من اللواء حفتر والقاهرة، بعثت برسالة متحفظة على لقاء عقده الرئيس التونسي قيس سعيّد بوفد عن القبائل الليبية، لبحث فرص تسوية سلمية للأزمة. وفوّت ذلك فرصة الاستفادة من دور القبائل التي لها دور وازن.

About عالي البريكي

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

صاحب الجلالة الملك محمد السادس عازم على إسماع صوت إفريقيا في مجلس أوروبا

صاحب الجلالة الملك محمد السادس  عازم على إسماع صوت افريقيا في مجلس أوروبا