
مسرور المراكشي :
_ عبدالله بها وزير دولة و زعيم سياسي إسلامي من مؤسسي حزب المصباح :
إنه شيء طبيعي أن تحدث رجة إعلامية عند موت أو مقتل أحد الزعماء، سواء في الإعلام الرسمي ومن يدور في فلكه، أو الصحافة المستقلة والمؤثرين فى وسائل التواصل الاجتماعي، المحصلة هي انقسام الرأي العام إلى فريقين، هناك مشكك في الرواية الرسمية و معارض لها جملة و تفصيلا، في المقابل هناك مساند للرواية الرسمية كما جاءت بحذافيرها، حيث يعتبر كلام التلفزيون الرسمي حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، و مسألة موت عبد الله بها شكلت في هذا السياق لغزا محيرا إلى اليوم، يمكن حل هذا اللغز في ٱخر هذا المقال، لقد وقعت في المغرب عمليات إغتيال غامضة قبل الإستقلال وبعده، وبقي الغموض يلف هذه الحوادث الدموية إلى اليوم، لا يعرف على وجه التحديد من يقف وراءها، نخص بالذكر مقتل عبد العزيز بن إدريس العمراوي (من أعيان و علماء مدينة فاس و مناضل سياسي).التاريخ : 24 أبريل 1959المكان : بلدة تحناوت القريبة من مدينة مراكش، تعرض لجريمة قتل بشعة (وُصفت أحياناً بالذبح أو الاغتيال السياسي)، كما تم إغتيال المهدي بن بركة المعارض السياسي الياساري، بعد اختطافه في العاصمة الفرنسية باريس يوم 29 أكتوبر 1965، والفرق بين جريمة بن إدريس و المهدي بن بركة، هو اختفاء جثة هذا الأخير بينما وجدت جثة بن إدريس مشوهة، وفي الخارج لازالت عملية إغتيال الرئيس الأمريكي كينيدي، لغز لم يعرف بالتحديد من يقف وراء هذه العملية الإرهابية، قدم شخص على أنه المنفذ لكن العملية جد معقدة، بحيث لا يمكن لفرد واحد أن يقوم بها، وعملية تسميم الزعيم عرفات لم يتم تحديد من كان وراء هذه العملية إلى اليوم، المهم هناك عشرات من الزعماء و المعارضين، قضوا نحبهم في ظروف غامضة و طويت ملفاتهم، يمكن فتحها من جديد و معرفة الجناة فقط يوم الحساب الأعظم، في محكمة من لا يظلم عنده أحد من العالمين…
_ هل وفاة الرجل كانت مجرد حادثة قطار..؟
يقول لمغاربة جملة تخفي الكثير : ( جا فيه اتران )، يعني صدمه القطار تفسيرها هو أن الضحية ضعيف مغلوب على أمره، ولن يستطيع انتزاع شيء يذكر من القطار، مثال آخر : ( امشات على عينيه اضبابة)، في الحقيقة أنا واحد من الشعب خطرت ببالي أفكار كثيرة، كنت أحاول كبحها و مغالبتها و إقناع نفسي بالرواية التلفزيونية، وخاصة بعد تزامن مقتل الرجل مع زيارة ضاحي خلفان للمغرب عام 2014، وهذا الأخير هو رئيس شرطة دبي، لقد كان سي عبد الله سدا منيعا يحول دون جر المغرب إلى الفوضوي الخلاقة، التي قالت بها وزيرة الخارجية الأمريكية ( كونداليزا رايس )، طبعا هذا جاء في سياق محاولة امريكا تغيير خارطة الشرق الاوسط، وتثبيت مفاهيم النظام العالمي الجديد و جعله تحت قيادتها، و المعروف أن سي عبد الله الحكيم يميل إلى التغيير في إطار الإستقرار، وهو الذي كان يرفض بشدة الخروج مع 20 فبراير في إطار ثورات الربيع العربي، طبعا هذا سلوك ترفضه أمريكا و الصهاينة ومن سار على دربهم، لأنه ببساطة لا يخدم مصالحهم في الهيمنة على شعوب المنطقة، هذا من جهة ومن جهة أخرى ما الدافع وراء زيارة سي عبد الله لمكان غرق محمد الزايدي..؟، هل يمكن لرجل حكيم مثله أن يذهب وحده ليلا لزيارة ذاك المكان..؟ هل تم تكليفه سرا من الحزب أو من جهة رسمية بمهمة التحقيق في حادثة مقتل الزايدي…؟ هذه الأسئلة و أسئلة أخرى شغلتني و أرقتني، وقلت مع نفسي لا بد لي من مصدر مقرب موثوق، فما وجد غير إبنه البكر سي أمين بها المحامي، فعلاً التقيت به في الرباط و كانت مقابلة مفيدة….
_ هل مات بها أم قتل..؟ هل ذهب إلى ذاك المكان بمحض إرادته أم كان مجبرا..؟
جاء في القرآن ( .. ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.. )، وهذا ما قمت به أي سألت عنه أقرب المقربين إليه ولده البكر أمين،
لقد شغل سي عبد الله منصب نائب الرئيس لما يقارب 40 سنة، سواء في الحركة أو في الحزب بعد تأسيسه، وكان عبد الإله بنكيران من أقرب الناس إليه و رفيق دربه، ونظرا لتكتمه الشديد وقلة كلامه إلا عند الضرورة،
كانت الصحافة المغربية غالبا ما تنعته بالعلبة السوداء، لرئيس حزب العدالة والتنمية سي عبد الإله بنكيران، وأنا بدوري توجهت مباشرة للعلبة السوداء لكن للمرحوم بها، قصد فك لغز ذهاب هذا الأخير إلى مكان غرق الزايدي، لقد كان اللقاء بأحد المقاهي الشعبية بباب الحد، دون مقدمات قلت لسي أمين بها نجل المرحوم، أريد منك الجواب بصراحة قال لي تفضل أسي مسرور قلت له : ( سي أمين الوالد رحمه الله كان حكيما، أخذ بيد النظام الملكي في أخطر أزمة كادت أن تكون القاضية و تطيحبه، و استطاع أن يعبر به طريق المخاطر بأمان إلى بر الأمان، كيف يعجز هو عن اجتياز سكة الحديد، و ينجو بنفسه من ضربة القطار…؟ )، عندها قال لي سؤالك محبوك أسي مسرور، لكن اللي خاصك تعرف أخي الكريم، أن الوالد رحمه الله لا يشق له غبار عند التنظير للغير، لكن في تصرفاته الشخصية هو إنسان جد ( متهور )، قلت له كيف ذلك..؟ قال : ( كنا نقول له إذا تأخرت في لقاء ما، يمكنك النوم إلى الصباح لكنه عنيد يرفض، ويأتي إلى المنزل في وقت متأخر منهك من شدة السفر و السهر، وفي أحد المرات نام أثناء السياقة و اصطدم بجدع شجرة كبيرة، لحسن الحظ كان حزام السلامة مربوطا، و كانت له كذلك عادة الخروج ليلا يتجول في شوارع الرباط، ولا يعود إلا بعد الفجر او قبله بقليل، نصحناه مرارا لكنه عنيد و في أحد الليالي تعرض للسرقه من طرف عصابة، أخذوا هاتفه النقال لكنه توصل معهم لحل وسط، قال لهم هذا الهاتف فيه أرقام مهمة، إذا قمتم ببيعه ماهو المبلغ الذي ستحصلون عليه..؟ قالوا له 3000 درهم، عندها قال لهم ردوه لي و ليأتي أحد منكم إلى البرلمان، ثم يسأل عن عبد الله بها و سأعطيه المبلغ، وهكذا كان حيث جاء أحدهم و استقبله في مكتبه، حيث قام بنصحه و أمره بالإبتعاد عن هذه الحرفة الحرام، لكنه في النهاية أعطاه المبلغ الذي و عدهم به… إنتهى كلام سي امين بها…
_ خلاصة :
هذا الرجل المغربي الأصيل مفخرة أهل سوس، كان شعاره في السياسة المعقول و الصدق، وكان هذا هو فعلا منهجه في الحياة كلها، سواء كان في المعارضة أو في الأغلبية، سواء كان في البرلمان أو خارجه لا يتغير، أنتم تلاحظون كيف تعامل مع لصوص خارجين عن القانون، وعدهم ولم يخلف وعده ولم يغدر بهم ولم يخن العهد، لقد خسر العمل السياسي المغربي رجل صادق و ضاع فيه الشعب المغربي كله، وزير دولة ليست له إقامات فاخرة مات مكتري لمنزل سكناه، ليست له ضيعات بآلاف الهكتارات من لافوكا و الكيوي و الأنناس، وليس مصنفا مع أصحاب المليارات لصوص المال العام… يذكره الناس بكل بخير وهو ميت و يترحمون عليه، في المقابل يشتمون لصوص المال العام وهم أحياء…!! رحمه الله تعالى برحمته الواسعة





