
بقلم : الزميل ب.ع
“المغرب ليس استثناءً، والوجع النفسي ليس عيباً”.. بهذه العبارة يمكن تلخيص معركة الوعي التي تخوضها المملكة المغربية اليوم، فبينما تحوم “وصمة العار” فوق رؤوس الملايين، يبرز سؤال جوهري: هل نحن مستعدون لمواجهة أنفسنا في المرآة والاعتراف بأن صحتنا النفسية هي محركنا الأول للعيش؟
■ من قلب المعاناة.. صرخة وعي
تُظهر الإحصائيات أن الاضطرابات النفسية لا تفرق بين الفئات الاجتماعية في المغرب، لكن الفرق يكمن في “الولوج إلى العلاج”. ففي الوقت الذي يتخبط فيه البعض في دوامة التفسيرات الميتافيزيقية، يشدد الدكتور خالد أقزة، مدير مستشفى الرازي للأمراض العقلية والنفسية بتيط مليل بجهة الدارالبيضاء_ سطات، على أن الطب النفسي المغربي قطع أشواطاً مهمة، لكنه لا يزال يصطدم بحواجز نفسية واجتماعية تمنع المرضى من طرق أبواب المؤسسات المتخصصة في الوقت المناسب.
■ الوقاية.. جدار الصد الأول
يؤكد الخبراء أن الوقاية في المنظومة المغربية يجب أن تنتقل من “المناسبة” إلى “المؤسسة”، ومن أهم سبل الوقاية التي يطرحها المختصون:
أنسنة الفضاءات: خلق بيئات عمل ودراسة تراعي التوازن النفسي.
الكشف المبكر: تدريب أطباء الطب العام على رصد العلامات الأولى للاكتئاب والقلق.
التربية الوالدية: توعية الأسر بكيفية التعامل مع المراهقين لتفادي الأزمات المستقبلية.
■ستراتيجية العلاج: رؤية الدكتور خالد أقزة
في إدارته لواحد من أعرق المؤسسات الصحية بالمملكة (مستشفى الرازي)، يتبنى الدكتور خالد أقزة وطاقمه رؤية تقوم على أن العلاج ليس مجرد “وصفة دواء”، بل هو مسار متكامل يبدأ بالتشخيص الدقيق وينتهي بإعادة الإدماج المجتمعي، “إن هدفنا في مستشفى الرازي ليس فقط علاج الأعراض، بل استعادة الإنسان لكرامته ودوره الفعال في المجتمع، وهذا لا يتأتى إلا بتغيير نظرة المجتمع للمريض النفسي.”
■توصيات لغدٍ أفضل
لتحقيق نهضة حقيقية في قطاع الصحة النفسية، يقترح المقال التوصيات التالية:
تعميم التغطية الصحية: لتشمل كافة الأدوية النفسية والجلسات العلاجية المكلفة.
الاستثمار في العنصر البشري: الرفع من عدد الأخصائيين النفسيين والممرضين المتخصصين.
حملات وطنية مستدامة: لمحاربة “الوصمة” وتصحيح المفاهيم المغلوطة حول المرض العقلي.
يبقى واقع الصحة النفسية بالمغرب مسؤولية مشتركة؛ تبدأ من قرار الفرد بالبوح، وتنتهي بقرار الدولة بالاستثمار.
وكما يؤكد الدكتور خالد أقزة، فإن مستشفى الرازي وباقي المؤسسات هي ملاذ آمن، لكن الوعي الشعبي هو المفتاح الحقيقي للشفاء الجماعي.





