24 ساعةأخبار وطنيةالواجهةصحة

الصحة النفسية للمغاربة في رمضان تحت مجهر الدكتور “خالد أقزة”

​مع إطلالة شهر رمضان المبارك في المغرب، لا تتغير فقط ملامح الموائد والطقوس الدينية، بل يطرأ تحول جذري على “السيمافور” النفسي والسلوكي للمجتمع. فبين السكينة التي تنشدها الأرواح، والتوتر الذي تفرضه إكراهات العادات اليومية، يبرز تساؤل جوهري: كيف يعيش المغاربة رمضانهم نفسياً؟ وفي هذا السياق، نفتح ملف الصحة النفسية خلال الشهر الفضيل، مستندين إلى الرؤية العلمية لـ الأخصائي النفسي الدكتور خالد أقزة.

■ ​واقع الصحة النفسية: بين الدعم الاجتماعي وهشاشة المزاج؛ ​يرى الدكتور خالد أقزة أن رمضان في البيئة المغربية يمثل “سيفاً ذو حدين”؛ فهو من جهة يعزز الروابط الأسرية والاجتماعية التي تعمل كدرع واقٍ من الاكتئاب والعزلة، ومن جهة أخرى، يكشف عن هشاشة في ضبط النفس لدى فئات واسعة، تترجمها ظاهرة “الترمضينة” في الشوارع والأسواق نتيجة ضغوط الصيام وتغير النمط الحياتي.

■ ​تحدي الالتزام الدوائي: فخ التغيير العشوائي للمواعيد​؛ وهي من أخطر التحديات التي تواجه المرضى (سواء المصابين بأمراض مزمنة أو اضطرابات نفسية) خلال رمضان، هو التلاعب الذاتي بمواعيد أخذ الأدوية، وفي هذا الصدد يشدد الدكتور أقزة على ضرورة الحذر الشديد؛ فتغيير توقيت الجرعات من تلقاء النفس ليتناسب مع وجبتي الإفطار والسحور قد يؤدي إلى اختلال “التركيز البلازمي” للدواء في الدم، مما ينعكس سلباً على الحالة النفسية والجسدية للمريض.

​يؤكد الدكتور خالد أقزة: “الانسجام مع الوصفة الطبية في رمضان ليس مسألة اجتهاد شخصي، بل يتطلب استشارة طبية دقيقة قبل حلول الشهر. فبعض الأدوية النفسية أو العضوية تحتاج لتوزيع زمني محدد لضمان فعاليتها وتجنب الانتكاسات التي قد تظهر في شكل نوبات قلق أو اضطرابات حادة”.
■ ​تحديات التوازن: صراع الساعة البيولوجية والمكيفات؛ ​يشخص الدكتور أقزة عوائق أخرى تؤثر مباشرة على الجهاز العصبي للمواطن المغربي:
​فوضى النوم: اضطراب الساعة البيولوجية يؤدي لاستنزاف طاقة الدماغ ورفع هرمونات الإجهاد.
​أعراض الانسحاب: الانقطاع عن التدخين أو الكافيين دون تمهيد يخلق حالة من الهيجان النفسي.

■ ​يقدم الدكتور خالد أقزة مجموعة من التوصيات العملية للحفاظ على التوازن النفسي خلال شهر رمضان:
_ ​الاستشارة الطبية القبلية: مراجعة الطبيب المختص لتعديل جدول الأدوية بما يتوافق مع ساعات الصيام دون المساس بالبروتوكول العلاجي.
_ ​الإدارة الذاتية: الوعي بأن الصيام تمرين للارتقاء النفسي وضبط الانفعالات.
_ ​هندسة النوم: الحرص على نيل قسط كافٍ من النوم المتواصل لتجنب الإنهاك العصبي.
_ ​التفريغ الحركي: ممارسة أنشطة رياضية خفيفة تساعد في إفراز “الإندورفين” المحسن للمزاج.

​إن الصحة النفسية في رمضان، كما يؤكد الدكتور خالد أقزة، ليست ترفاً، بل هي المحرك الأساسي لإتمام فريضة الصيام بسلام داخلي، وإن الالتزام بالاستشارة الطبية والوعي بمتطلبات الجسد هما السبيل الوحيد لتحويل هذا الشهر من محطة للتوتر إلى واحة للطمأنينة والتشافي.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى