العالم العربي بين الغبن و الغباء و الفقر/ سكيزوفرينية مجتمعات

بقلم أبو أيوب

    تعميما للفائدة لما بقي مع عقول نيرة أخصها في مجتمعاتنا العربية والإسلامية مع بعض الإستثناءات “إيران/ ماليزيا مثال”، مقالنا اليوم نخصصه لبعض الحقائق المغيبة لكن في مجملها تبرهن عن مدى غبائنا وغبننا وفقرنا، فيما الأمم ترنوا للأفضل وتتطلع للأحسن على حساب ثروتنا وقيمنا وحضارتنا ونحن عنها ساهون، أو منومون مشغولون بأساطير سيف ذو يزن وفتوحات شاربي بول البعير وخريجي استديوهات أراب كوت تالنت وجهابدة الرقص الشرقي …

    في يوليو الماضي احتفل نادي الصحافة الأمريكي القومي بالذكرى الثانية لرحيل عميدة مراسلي البيت الأبيض وأول امرأة تتولى منصب رئيس نادي الصحافة الأمريكي، والتي عاصرت أهم رؤساء أمريكا ورافقتهم وغطت أنشطتهم … فقد كانت مع نيكسون في أول رحلة تاريخية للصين الشعبية سنة 1971 كما اشتهرت برفضها مرافقة الرئيس بوش الإبن، فضلا عن رفضها لعبارته الشهيرة أثناء غزوه للعراق عندما صرح أنه من خلال هذه الحرب يحارب من أجل الله والصليب، حيث قالت “بل هي حرب الشيطان وليست حرب الله والصليب” .

    إنها هيلين توماس المرأة التي فضحت الولايات المتحدة الأمريكية والكلام الممنوع من النشر حتى ماتت وتركت كلمة لا زال رنينها في الأذان “المنطقة العربية ستزول بالكامل كما فضحت علاقات أمريكا بالإرهاب في الشرق الأوسط …” ، ماتت عن سن يناهز الخامسة والتسعين وكانت، كما قال تلامذتها في حفل تأبينها، أجرأ صحفية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية .

    توماس قبل رحيلها بعدة أيام كتبت مقالة خطيرة للنشر في كبريات الصحف الأمريكية وتم رفضها في سابقة من نوعها وللمرة الأولى، ما جعلها تصرخ في محاضرة لها بنادي الصحافة قائلة “اليهود يسيطرون على إعلامنا وصحافتنا ويهيمنون على البيت الأبيض”، ثم أضافت “أنا لن أغير من قناعاتي وما أومن به، الإسرائيليون يحتلون فلسطين وهذه ليست بلادهم، قولوا لهم إرجعوا لبلدانكم واتركوا فلسطين لأهلها، إنني أرى بوادر حرب عالمية ثالثة طبخت بتل أبيب وبتوابل وكالة الإستخبارات الأمريكية والشواهد عديدة، أول خطوة ظهور تنظيمات إرهابية بدعم أمريكي، لا تصدقوا أن واشنطن تحارب الإرهابيين لأنهم ببساطة دمى بيدي السي أي إيه ” .

    ثم استرسلت، “إني أرى أن بريطانيا تستحضر روح البريطاني مارك سايس وفرنسا سوف تستحضر روح الفرنسي فرانسوا بيكو، وواشنطن تمهد بأفكارهما الأرض لتقسيم الدول العربية بين الثلاثة، وتأتي روسيا لتحصل على ما تبقى عن الثلاثة، صدقوني إنهم يكذبون عليكم ويقولون على أنهم يحاربون الإرهاب نيابة عن العالم وهم صناع هذا الإرهاب والإعلام يسوق أكاذيبهم، لأن من يمتلكه هم يهود إسرائيل” .

    هذه كلمات هيلين توماس منذ عامين وأعيد نشرها في ذكرى وفاتها يوليو الماضي، بالطبع قوبلت التصريحات بعاصفة هجوم عاتية من اللوبي الصهيوني وطالب النثن-ياهو بمحاكمتها بتهمة معاداة السامية، لكنها رحلت بعدما قالت الصدق وتلقف كلماتها المخرج العالمي “مايكل مور” في شريط صوتي تحت عنوان “فهرنهايت 9/11” الذي حاز جوائز عدة . كما أنه هو من فضح بوش الإبن وعصابته من لوبي شركات السلاح من اليمين المتطرف الأمريكي “المحافظون الجدد” مثل ديك تشيني وكوندوليزا رايس …

    ما يهمنا وسط الأحداث الأخيرة بداية من : حادث سقوط الطائرة الروسية التي راح ضحيتها أكثر من 200 شخص، ثم حادث بيروت الذي خلف عشرات القتلى والجرحى ثم حادث باريس، مرورا بحوادث في العريش بمصر / العراق/ سوريا/ ليبيا …، أن التنظيمات الإرهابية لا يمكن لها أن تقوم بكل هذا العنف البشع بمفردها، و أن هناك أجهزة استخباراتية تدعمها وتسندها وتشيطنها في نفس الوقت لتشعل المنطقة وتدفعها لأتون جحيم لا ينطفئ فتراهم على حافة الفناء .

    والفناء هنا يعني تسليم المنطقة للقوى التي خططت ودعمت واشعلت لإزالة القائم وزحزحة المستقر وإزالة المعترف به، وما يؤكد هذا، كلام السيد جيمس وولسي رئيس الإستخبارات الأمريكية السابق الذي قال بوضوح “المنطقة العربية لن تعود كما كانت وسوف تزول دول وتتغير حدود دول موجودة” . نفس المعنى تقريبا صرح به “مارك رجيف” المتحدث باسم حكومة الكيان الإسرائيلي “المنطقة على صفيح ساخن ونحن لن نسكت، وننسق مع أجهزة الإستخبارات في الدول الكبرى للقضاء على الإرهاب، وسوف نتدخل معهم لمحاربته حتى لو اندلعت الحروب لنضمن أمن و حماية دولتنا” .

    نبوءة هيلين توماس تحققت “فتل أبيب وواشنطن خلقتا التنظيمات الإرهابية في المنطقة العربية بمساعدة من فايسبوك الإرهاب كالسعودية وتويتره الإمارات وإنستغرامه قطر، بمال عربي خلق من معامل تل أبيب ومصانع واشنطن لتشعل المنطقة وتشغل العالم، وتحرك الأنظمة نحو هدف واحد : إعادة ترسيم الحدود وتوسيع النفوذ والغنائم”، فماذا أنتم فاعلون يا عرب ويا مفعول بهم ؟ .

    أعيدوا قراءة مقالات ومحاضرات هيلين توماس التي اقتبست منها مقولة “الغرب يعيش على غباء العالم الثالث وغبن الدول الفقيرة أو المفقرة”، فهل يصلح هذا الحل مع كل هذه المتغيرات الدراماتيكية ؟ نعم وممكن، فقط جربوا أن تتوحدوا وتكونوا على قلب رجل واحد، إنه حلم أجيال وأجيال منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، لكنه ليس مستحيلا … مرة أخرى إقرأوا هذه السيدة التي حاربها الصهاينة وهاجموها لكنهم لم يكسروا قلمها، ولتكن قدوتكم ماليزيا حتى لا أقول إيران …

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي بخصوص الدورة الخامسة

حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الشبيبة الطليعية اللجنة الوطنية – الدورة الخامسة بيان “الشبيبة الطليعية ترفض ...