العدد 84 من مجلة الفرقان المغربية إلكترونيا، يقارب معركة لغة التدريس إلى أين؟

    صدر العدد الجديد من مجلة الفرقان المغربية، وتم تخصيص ملف العدد 84 لموضوع مثل محطة من المحطات الفارقة في منظومتنا التعليمية، إذ مثل ارتكاسة قوية نحو اختيار غير وطني، يصب في النهاية في مصلحة اللغة الفرنسية وتقوية حضورها في المنظومة التعليمية، وللإجابة عن مجموعة من أسئلة الملف وقضاياه، استكتبت مجلة الفرقان ثلة من الباحثين والأكاديميين، قصد المساهمة من موقعها الفكري في النقاش الدائر حول لغة التدريس، وكذا التوثيق لهذه اللحظة المفصلية من لحظات التحول المنافي لكل الثوابت والمواضعات العلمية، نحو الاختيار الفرنكفوني. وقد كتب بصمة العدد مدير المجلة الأستاذ امحمد طلابي وعنونها ب(قضية تعريب الوظائف العليا للسان: تنمية قبل الهوية)، حيث خلص إلى القول أن “تجربة تعريب المواد العلمية في التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي ارتفاع الحصيلة المدرسية للتلاميذ في هذه المواد. لقد ارتفعت نسبة الفهم لمضامين المواد العلمية وحصيلة المعارف لها. وعدم تعريب الجامعة والاقتصاد يدفع الطلبة وأولياءهم دفعاً نحو المعاهد التي تعنى باللسان الفرنسي، لأنها اللغة المتداولة في عالم الشغل بالمغرب. لكن لو كانت اللغة العربية هي لغة عالم الشغل لأقبل عليها المجتمع بلا تردد.

    إن عدم تعريب الجامعة ومحيطها الإنتاجي عقبة كبرى أمام التنمية الشاملة ببلادنا. واستمرار سيطرة اللسان الفرنسي على الوظائف العيا للسان الوطني ببلادنا؛ يعني الاستمرار في خنق الهوية وخنق التنمية ببلادنا” .

    وقد شارك في مقاربة قضايا الملف باحثون ومتخصصون، إذ كتب الأستاذ عبد الرحيم الشيخي حول(لغات التدريس .. نقاش مثمر أم ترويج للمغالطات؟)، وكتب الدكتور عبد العلي الودغيري حول (الفرنكفونية والقانون الإطار). وساهم رئيس تحرير المجلة الدكتور مصطفى بنان بموضوع حول(الافتراس اللغوي: فصول من السياسة اللغوية بالمغرب)، أما فريق عمل ساسة بوست، فأنجز دراسة عنوانها (تراجع اللغة الفرنسية في سوق اللغات)، وخصص الدكتور عبد القادر الفاسي الفهري دراسته لـ(مآخذ على القانون الإطار)، وهو نفس السياق الذي صبت في دراسة الأستاذة مارة الجوهري (قراءة نقدية في القانون الإطار)، وحدد الدكتور عبد الناصر الناجي (العيوب الخمسة للقانون الإطار) .

    محد طلابي أكد في افتتاحية الفرقان ” إن دعوتنا للتعريب لا تعني تعريب الحياة العامة كما نادى بذلك الدكتور محمد عابد الجابري سابقا. إن التعريب بالنسبة لنا هو تحكم اللغة العربية في الوظائف الخمس العليا للسان، بأن تكون اللغة الرسمية للقطاع العمومي وشبه العمومي والخصوصي في كل من للتعليم والإعلام والإدارة والاقتصاد والبحث العلمي. ونؤمن بمشاركة اللغة العربية باقي اللغات في الوظيفة الخامسة أي البحث العلمي .

    وأضاف الأستاذ طلابي في كلمة افتتاحية للعدد الجديد من مجلة الفرقان (عدد 84) تحت عنوان: “قضية تعريب الوظائف العليا للسان: تنمية قبل الهوية” أنه عند تعميم اكتشافات العلم والخبرة العلمية المنتجة في المختبرات والبحوث العلمية التقنية والإنسانية لابد من تعميمها بلسان القوم وهو اللغة العربية وليس بلسان قوم أخر، وإلا فشلنا في تبليغ تلك المعرفة والخبرة للمجتمع المغربي المنتج، وبالتالي فشلنا في التنمية الحقة.

    وأضاف طلابي المدير المسؤول عن مجلة الفرقان في عددها الأخير، والذي سينشره موقع الإصلاح، ويضعه رهن إشارة القراء لاحقا، أنه خلال السنوات الأخيرة، عقدت بالمغرب عدة ندوات وطنية ودولية حول المسألة اللغوية، وحول اللغة العربية وباقي مكونات الخريطة اللغوية بالمغرب. وجل تلك الندوات يشكك في إمكانية اللسان العربي  أن يكون لسان حضارة وتنمية إلى جانب كونه لسان عبادة ببلادنا. فتنادت فئة من المثقفين المغاربة، قليلة العدد بالتأكيد، إلى ضرورة إبقاء الوظائف العليا للسان بالمغرب في حوزة اللسان الفرنسي أو استبدال اللسان العربي الفصيح باللهجات المحلية أو ما يسمى بالدارجة المغربية. والسؤال المركزي هو هل هذا الوعي اللغوي عند هذه الثلة من المغاربة هو وعي مطابق راشد أم هو وعي مفوَّت مختل؟ هل هو وعي تقدمي بالمعنى التاريخي الصحيح للكلمة، أم وعي شقي ورجعي بالمعنى التاريخي الصحيح للكلمة ؟

    وجوابا عن سؤال : عن أي تعريب نريد لبلاد المغرب؟، قال طلابي:  ندعو حكامنا والصفوة المثقفة في بلادنا إلى ضرورة الوعي بالمسؤولية التاريخية في اتخاذ الموقف اللغوي المطلوب للإسهام في التنمية الشاملة لشعبنا. والموقف الحازم الاستراتيجي في هذه المسالة اللغوية هو الدعوة إلى التعريب الراشد المتدرج والكامل .

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

طانطان.. توقيف ثلاثة أشخاص للاشتباه في ارتباطهم بشبكة إجرامية تنشط في تنظيم الهجرة غير المشروعة والاتجار بالبشر

طانطان.. توقيف ثلاثة أشخاص للاشتباه في ارتباطهم بشبكة إجرامية تنشط في تنظيم الهجرة غير المشروعة ...