
أبوبكر الونخاري والموقف من الانتخابات.
يرى عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، الدكتور أبوبكر الونخاري
أن مقاطعة الانتخابات “ليست موقفاً سلبياً كما يُروَّج البعض، بل هي في جوهرها موقف سياسي صريح يرفض الاستمرار في إعطاء الشرعية لمسار انتخابي لا يملك شروط التغيير الحقيقي”.
المشكلة اليوم، بحسب الونخاري، “ليست في ضعف المشاركة، بل في طبيعة النظام الذي يجعل من الانتخابات مجرد واجهة شكلية”، مشيراً إلى أنه رغم ما حمله الدستور من تعديلات، فإنه “أبقى القرار الفعلي خارج المؤسسات المنتخبة”. إذ إن القضايا الكبرى “تُحسم في دوائر لا تخضع للمساءلة الشعبية، بينما تُترك للحكومة مهمة التنفيذ وتحمل كلفة القرارات”. وفي ظل هذا الوضع، “يصبح الحديث عن ربط المسؤولية بالمحاسبة مجرد شعار بلا أثر فعلي”.
ويعتبر الونخاري، وهو باحث في الفكر السياسي المعاصر، أن القواعد المنظمة للانتخابات “لا تضمن تنافسا متكافئا”، مشيرا إلى أن “المال والنفوذ وتأثير الإدارة كلها عوامل تتحكم في النتائج، في حين يُفرز نمط الاقتراع مشهداً سياسياً مفككاً، عاجزاً عن إنتاج أغلبية منسجمة أو برنامج واضح”. والنتيجة، بحسبه، “حكومات ضعيفة وتوازنات مفروضة ووعود انتخابية سرعان ما تُنسى”.
ويضيف أن “التجربة تؤكد ذلك بوضوح. حكومة عبد الرحمن اليوسفي دخلت باعتبارها مدخلا لإصلاح سياسي، لكنها انتهت دون أن تغيّر قواعد اللعبة. وبعدها جاءت حكومتا عبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني، اللتان حظيتا بدعم انتخابي مهم، ومع ذلك وجدتا نفسيهما محكومتين بسقف لا يمكن تجاوزه، وتم خلالهما تمرير قرارات كبرى خارج منطق الاختيار الشعبي”.
وتابع أن “الأخطر هو أن المشاركة نفسها أصبحت تُستعمل لإضفاء مشروعية على سياسات لا تعكس إرادة المواطنين. وهنا تطرح المقاطعة نفسها كفعل سياسي واعٍ؛ رفضٌ للعب دور في مسرحية نتائجها معروفة سلفاً، واحتجاج على قواعد لعبة مختلة من أساسها”.
وبين أن أهم التحولات التي عرفها المغرب “لم تأت من داخل المؤسسات، بل فُرضت من الشارع، كما حدث مع حركة 20 فبراير، التي أجبرت الدولة على تقديم تنازلات لم تكن مطروحة من قبل”، معتبراً ذلك “دليلا واضحا على أن موازين القوة تُبنى في المجتمع، لا في صناديق اقتراع فاقدة للتأثير الحقيقي”، بحسبه.
وخلص الونخاري إلى أن “المقاطعة ليست انسحابا، بل هي شكل من أشكال المقاومة السياسية”، مشيراً إلى أنها “تسحب الثقة من مسار مغلق، وتضغط من أجل فتح أفق حقيقي للإصلاح”، معتبراً أن المشاركة في ظل الشروط الحالية “تزكية ضمنية للوضع القائم مهما كانت النوايا”.
وأبرز أن تحول الانتخابات “إلى آلية لإعادة إنتاج نفس التوازنات يجعل من المقاطعة موقفاُ عقلانياُ لا مزاجيا”، مشدداً على أنها “قول: لا في وجه واقع لا يسمح بأي ‘نعم’ حقيقية”





