العراق يفتح ملفات الفساد الكبرى… فهل يملك المغرب الإرادة السياسية الحقيقية للانتقال من الشعارات إلى المحاسبة الفعلية؟
بقلم عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

في مشهد غير مألوف في العالم العربي والإسلامي، أطلقت السلطات العراقية حملة واسعة لمكافحة الفساد الكبير، أسفرت، وفق ما أعلنته وسائل إعلام دولية، عن توقيف عشرات المسؤولين والبرلمانيين وكبار الموظفين، مع حجز ملايين الدولارات نقدًا، وكميات من الذهب، وعقارات وممتلكات يشتبه في ارتباطها بقضايا فساد. كما أكدت الحكومة العراقية أن هذه الحملة ليست سوى البداية، وأن لا أحد فوق القانون مهما كان منصبه.
قد يختلف المراقبون حول نتائج هذه الحملة أو دوافعها، لكن الرسالة التي وصلت إلى المواطن العراقي واضحة: الدولة أعلنت أن المال العام ليس مباحًا، وأن ملفات الفساد يمكن أن تُفتح، وأن المسؤول الكبير قد يمثل أمام العدالة كما يمثل أي مواطن.
أما في المغرب، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: لماذا لا تزال محاربة الفساد، في نظر كثير من المواطنين، تدور في دائرة الشعارات أكثر مما تتحول إلى نتائج ملموسة؟
لقد وعدت الدكاكين السياسية، بمختلف توجهاتها، بمحاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة، غير أن جزءًا من الرأي العام يرى أن هذه الوعود لم تنعكس بالشكل المأمول على الواقع، وأن قضايا الحكامة والشفافية لا تزال تثير نقاشًا واسعًا.
كما يوجّه منتقدون للدكاكين السياسية والنقابات انتقادات لاذعة، معتبرين أنها انشغلت بالصراعات السياسية والانتخابية أكثر من انشغالها بالدفاع عن المال العام والعدالة الاجتماعية، في وقت يواجه فيه المواطن تحديات تتعلق بغلاء المعيشة، والتعليم، والصحة، والسكن، وفرص الشغل.
لقد نص دستور المملكة لسنة 2011 بعد حراك 20 فبراير على ربط المسؤولية بالمحاسبة، والحكامة الجيدة، والشفافية، وربط ممارسة السلطة بالمساءلة. لكن قيمة النصوص الدستورية تقاس بمدى تفعيلها على أرض الواقع، وبقدرة المؤسسات على تعزيز ثقة المواطنين في دولة القانون.
إن محاربة الفساد ليست شعارًا انتخابيًا، بل هي مشروع دولة. وهي تبدأ حين يشعر الجميع أن القانون يطبق على الجميع دون استثناء، وأن حماية المال العام أولوية وطنية، وأن المسؤولية تكليف وليست امتيازًا.
ويبقى السؤال الكبير الذي ينتظر المغاربة جوابًا بالأفعال لا بالأقوال:
هل يمتلك المغرب الإرادة السياسية الكافية لفتح ملفات الفساد الكبرى وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة كما ينص عليه الدستور، أم سيظل هذا الملف مؤجلًا بينما تتراجع ثقة المواطنين في العمل السياسي؟
لن يتحقق هذا الحلم الشعبي بطريقة سلمية للأسف الشديد لأن جل النخب السياسية والنقابات والجمعيات الحقوقية و رجال الاعلام و أصحاب الدكاكين السياسية و النقابية هم الفساد يمشي فوق الأرض و هو المشرع و المنفد لدى على الشعب المغربي الخروج من أجل اسقاطهم و اعتقالهم و محاكمتهم و استرجاع الأموال المنهوبة و أشياء أخرى.
من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى.





