إلى السيد بوريطة وزير الخارجية : العود لي تحقرو يقدر يعميك

بقلم أبو أيوب

    “العود لي تحقرو يقدر يعميك”، مثال مغربي شائع من الممكن إسقاطه والنظر من خلاله إلى ما يعتري حاليا العلاقات الثنائية بين المغرب وبنما، ربما كونها الحلقة الأضعف لمنظومة دولية تعترف “بدولة الوهم” من حيث التعداد السكاني والرقعة الجغرافية، هذا ما أشار ولمح إليه السيد بوريطة وزير الشؤون الخارجية أمام البرلمان متوعدا بنهج سياسة هجومية و مهددا بغلق سفارات كل من لا يعترف بمغربية الصحراء … لكن الموقع الجيوستراتيجي كقناة لانسياب حركة تجارة عالمية وحركية الرواج وما يدره من مداخيل تجعل من الإقتصاد البنمي اقتصادا طموحا ومتماسكا، من هنا تكتسب بنما أهميتها وتستمد ثقلها ولا يستحب ابتزازها أو، إن صح القول، استفزازها واحتساب ردة فعلها مما يستوجب النظر إليه من هذا الجانب وليس من زاوية الرقعة الجغرافية والتعداد السكاني، وإلا فالمقاربة الهجومية ستفشل وسوف تتخبط وتتورط في مستنقع حرب السفارات ولن تستطيع المجاراة …

    بالتالي هل يمكن توقع غلق سفارة المكسيك مثلا أو الجزائر/ جنوب إفريقيا / نيجيريا/ موريتانيا … حوالي ثلاثين سفارة لدول منتشرة في ثلاث قارات دون احتساب “الثمثيليات الوهمية” لأصل الحكاية في كل من الإتحاد الإفريقي “كدولة” أو الأممي “ثمثيلية” أو على الصعيد الأوروبي “ثمثيليات ومكاتب / إسبانيا/ فرنسا/ هولندا/ … إسكندنافيا …” ؟ ولنفترض جدلا أن لنا سفارة للإتحاد الإفريقي في وطننا العزيز فهل كنا سنستطيع قطع العلاقات وغلق السفارة وعدم التعامل معها ؟ وماذا عن المعاملة مع الأمم المتحدة فيما يتعلق بالموضوع وهل باستطاعتنا إقفال الباب في وجهها وإجبارها على رفع يدها عن قضية الصحراء ؟  

    ثم لماذا بالضبط جمهورية بنما وهل هي عملية استباقية من جهة وردعية من أخرى لشيء ما يتم التحضير له أو من المحتمل حدوثه ؟ لا سيما وأن احتجاز سفينة الفوسفاط المغربية بقناة بنما إثر طلب قضائي لا زالت عالقة بالأذهان وقد تم الإفراج عنها لاحقا، شيx من هذا القبيل يتوقع حدوثه بتدرج وستكون له مضاعفات وانعكاسات سلبية على صادرات الفوسفاط المغربية ومدى تأثير الموقع الجيوستراتيجي لقناة بنما كممر مائي اضطراري على الصادرات الفوسفاطية “قناة بنما لا تقل Hهمية عن قناة السويس Hو مضيق هرمز” .

    كما أن هناك احتمال إمكانية وجود روابط وصلات بما يتعلق بملف بنما الذي تفجر بالأمس القريب وقد شمل أسماء شخصيات وازنة على الصعيد العالمي ومن مختلف القارات، هنا تكمن الخطورة وأهمية بنما من زاوية اعتبراها ملاذا آمنا ومن الجنان الضريبية وما تملكه من أسرار … وما تشكله من أخطار في فضح الأسرار …

    واستباقا ثم ردعا لأية خطوة يمكن أن تتخذها بنما أو توعز بها أو تشجع أو تشارك في تسريبها … فإن هي أذعنت وجمدت … تتلوها خطوات في ما بقي من اتجاهات وهذا ربما سيتطلب سنوات ضوئية علما أن أمامنا سنة واحدة كما جاء في قرار مجلس الأمن الدولي الأخير ولا نعرف ما بعده، لكن علينا أيضا أن نتوقع عدم الإنصياع للضغوط المغربية وإمكانية الإمعان في نهج نفس السياسة وتنميتها وتثمينها بدل الإذعان للشروط والضغوط .

    وهنا سنسطدم بحائط سميك ينهي مفعول ويشل حركة السياسة الهجومية للديبلوماسية المغربية مما سيؤدي حتما إلى فشل المقاربة المتبعة في مجملها، ثم ماذا عن البديل وهل سنفتح السفارة من جديد ونعيد العلاقات كما أعدناها مع كوبا وجنوب إفريقيا والجزائر …؟، وهذا ما سوف يجعلنا ندور في حلقة مفرغة وما يستدعيه الأمر ويتطلبه من استنزاف إمكانيات مادية ونضوب مقدرات مالية … وإرهاق أو حتى لربما إغراقا للوضع الإجتماعي والإقتصادي وما قد ينجم عنهما من توترات وقلاقل … في ظل أزمة مديونية تزيد استفحالا، إذ بلغت مستويات قياسية لامست الخطوط الحمراء لصندوق النقد الدولي “حوالي 96 مليار دولار أو ما يعادل نسبة 91,08/ 100 من الدخل القومي المغربي” كما أن لها تداعيات خطيرة على مستوى المشاريع الإنمائية وجلب الرساميل الأجنبية والإستثمار وخلق فرص الشغل …. فضلا عن التراجع المهول فيما دأبنا على الرهان عليه من هبات الإخوان الأحبة بالخليج .

    لذا نريد لفت الإنتباه إلى أن أنجع طريقة لإنجاح الخطة الهجومية الإستباقية الردعية لكل ما من شأنه تعكير مزاج صانعي هذه الخطط، ولن يتأتى هذا بتقديرنا ومفهومنا إلا بسرعة الإلتفات بأقصى سرعة ممكنة للجبهة الداخلية التي أخذ منها التذمر عتيا “لا استثمار في ظل عدم وجود استقرار شعار الرساميل …”.

    ولتكن البداية من منطلق نظرة وطنية شمولية مرتكزها الأساس استعادة الأرصدة المهربة وتوظيفها على شكل استثمارات في ربوع الوطن، ضربة مقص بمفعولين ومنفعتين “المهرب يؤمن ويؤمن على ما استرجع وأعيد مما هرب/ والقطيع يؤمن ويأمن على قسط وبعض نفع ما هرب وسلب ونهب”، من شأن هذه المقاربة المواطنة “توفير مناصب شغل للعقول والأيادي العاملة / تنفيس التذمر والغليان/ إشراك الجميع من منطلق حس تضامني من منطلق وطني تشاركي بين الفقير والغني أو بين الناهب والمنهوب … أي بمعنى تقوية الداخل من أجل مقارعة الخارج وعدم الإرتكان إلى تعاطف الأخير ومشوراته أو الإرتكاز على وصاياه ونصائحه، هي إذن حرب بلا هوادة تستلزم تظافر الجهود وتقديم تنازلات وغض الطرف عن انزلاقات ونكران الذات …، غير هذا فهو سباحة في الإتجاه المعاكس وضد التيار فأحذروا جرف التيار .

    والحرب علمتنا أن نجاحها وربحها من دون حاضنة شعبية واسعة وعريضة يعد من سابع المستحيلات، وأي شرخ في الجبهة الداخلية مهما كان حجمه وتأثيره على مجريات الأحداث قد يمثل القشة التي قصمت ظهر البعير، كما علمتنا أيضا أنها لا تخاض بالشعارات وفن الخطابات في المنتديات والتجمعات … وللأسف هذا حالنا اللحظة وسمة حالتنا وقتامة وضعنا وحلكة أزمتنا التي أجمع الكل على استفحالها و”عطات ريحتها” … رغم مساحيق الجمال …
فالوطن يغلي والسخط يختمر وخير الأمور وأبهجها مخرجاتها، وكل المخرجات تستوجب تضحيات وتنازلات من المستحب أن تتقاسمها كل الفئات والطبقات، دون تكبر ولا تعجرف دون ازدراء ولا استثناء ولننه المقال بسؤال : هل من فطن لبيب يضع لبنة الحد من التذمر والصبيب، يكون حليما حكيما عليما …؟

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإسلام والتشريع .. لماذا تُعطّل المرجعية الإسلامية في وضع التشريعات في المغرب؟

لإبراهيم الطالب عن موقع : مركز يقين     نعيش في المغرب حِراكات كثيرة، ولعل ...