24 ساعةأخبار وطنيةالصحراء المغربيةالواجهة

العيون تحت الحراسة … ولكن من يحرس نزاهة الصفقات ؟

بقلم ذ. سيداتي بيدا

في الوقت الذي تُروَّج فيه جهة العيون الساقية الحمراء كنموذج يُحتذى به في التنمية وجلب الاستثمار، تتكشف داخل قطاع الحراسة والأمن الخاص ممارسات مقلقة لا يمكن تجاهلها، تفضح أعطاباً بنيوية خطيرة في تدبير الصفقات العمومية، وتنسف بشكل صارخ مبدأ تكافؤ الفرص.

ما يجري لم يعد مجرد اختلالات تقنية أو تجاوزات معزولة، بل أصبح نمطاً ممنهجاً يُقصي المقاولات المحلية بشكل فاضح، ويُفسح المجال أمام فاعلين نافذين يحتكرون السوق بآليات ملتوية. دفاتر تحملات تُفصَّل بدقة على مقاس جهات بعينها، شروط مالية تعجيزية، وضمانات بنكية خانقة، ومساطر إدارية معقدة تُستعمل كسلاح لإقصاء كل من لا ينتمي إلى دائرة النفوذ.
هذه ليست منافسة، بل تصفية مقنّعة.

الأخطر من ذلك، أن ما يُتداول داخل الأوساط المهنية لم يعد مجرد شكوك، بل معطيات متقاطعة تشير إلى وجود شبكات مصالح ولوبيات تتحكم في توزيع الصفقات، حيث تتحول الأموال العمومية إلى غنائم تُمنح وفق منطق الولاءات والعلاقات، لا الكفاءة والاستحقاق. وفي هذا السياق، تُقصى المقاولات المحلية ليس فقط من السوق، بل من حقها الطبيعي في النمو وإثبات الذات.

أي تنمية هذه التي تُدار من خارج المجال؟ وأي جدوى من استثمارات لا تعود بالنفع على نسيجها الاقتصادي المحلي؟
إن هذا الإقصاء لا يضرب فقط أرباب المقاولات، بل يمتد أثره بشكل مباشر إلى التشغيل، حيث تُحرم اليد العاملة المحلية من فرص حقيقية، وتُفرغ منظومة التكوين من مضمونها، في ظل غياب أي إرادة للاستثمار في الكفاءات المحلية. والنتيجة: خدمات أمن خاص تفتقر إلى الجودة، وسوق مختل تُهيمن عليه قلة على حساب المصلحة العامة.

ما يحدث في العيون ليس تفصيلاً عابراً، بل انحراف خطير في تدبير قطاع حساس، يستوجب وقفة حازمة ومسؤولة. الصمت هنا تواطؤ، والتغاضي تكريس للاحتكار.

المطلوب اليوم ليس إصلاحات شكلية، بل تدخل صارم من الجهات الوصية لفرض الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، عبر :

  • إعادة النظر الجذرية في دفاتر التحملات
  • تبسيط المساطر الإدارية
  • إلغاء الشروط الإقصائية المقنّعة
  • إقرار تمييز إيجابي فعلي لصالح المقاولات المحلية
    انسجاماً مع روح الجهوية المتقدمة، ومع أبسط قواعد العدالة الاقتصادية.

إما أن تُستعاد قواعد النزاهة وتُفتح السوق أمام تنافس شريف، أو يستمر هذا النزيف الذي لا يهدد فقط مستقبل المقاولة المحلية، بل يقوض ثقة الجميع في مؤسسات يُفترض أنها حامية للإنصاف.

وحينها … لن يكون الخاسر فرداً أو قطاعاً، بل مصداقية المؤسسة نفسها.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى