ثقافة وفنون ومؤلفات

الغيوانيات… حين تتكلم الذاكرة بصوت المرأة

لا تقتصر مشاركة مجموعة الغيوانيات في مهرجان “أرواح غيوانية” في أمسية فنية متميزة يوم 11   يونيو2026على مجرد عرض فني، بل تمثل امتداداً لذاكرة غيوانية نسائية ظلت وفية لرسالة الفن الملتزم، وحاملة لشعلة الإبداع التي أرست معالمها رائدات هذا اللون الفني الأصيل.

ففي زمن كانت فيه الأغنية الغيوانية تُعرف بأصوات رجالية بصمت الوجدان المغربي، جاءت التجربة النسائية لتمنح هذا التراث بعداً جديداً، حيث استطاعت الغيوانيات أن ينسجن من الكلمة واللحن والإيقاع خطاباً فنياً نابضاً بالوعي والوجدان، يجمع بين الأصالة والجرأة في التعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع.

وتكتسي هذه الأمسية أهمية خاصة بحضور الفنانة فاطمة ولهان، إحدى قيدومات التجربة الغيوانية النسائية، والتي راكمت عبر مسارها الفني تجربة غنية جعلت منها شاهدة على مراحل مهمة من تاريخ الأغنية الغيوانية بالمغرب. فصوتها ليس مجرد أداء غنائي، بل هو ذاكرة فنية حية تستحضر زمن الالتزام والجمال والبحث الدائم عن المعنى.

إن الغيوانيات لم يكنّ مجرد مؤديات للأغنية، بل كنّ سفيرات لقيم إنسانية وثقافية نبيلة، حملن هموم المجتمع وأحلامه، وجعلن من الفن رسالة للتنوير والتربية والجمال. ومن هذا المنطلق، يشكل حضورهن اليوم فوق منصة مهرجان “أرواح غيوانية” احتفاءً بالمرأة المبدعة التي أسهمت في كتابة صفحة مشرقة من تاريخ الأغنية المغربية.

وبين دفء الذاكرة وإشراق الحاضر، تواصل الفنانة فاطمة ولهان ورفيقاتها في مجموعة “العيوانات” أداء رسالتهن الفنية، مؤكدات أن الأغنية الغيوانية ليست مجرد تراث يُستعاد، بل روح متجددة تنبض بالحياة، وتحمل للأجيال الجديدة قيماً من الوفاء والالتزام والانتماء.

إنها ليلة للإنصات إلى أصوات نسائية حملت المشعل بصدق، وحافظت على وهج الأغنية الغيوانية، لتظل شاهدة على أن الفن الأصيل لا يشيخ، بل يتجدد كلما وجد من يؤمن برسالته ويحمل أمانته.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى