
امحمد الهلالي
وصل الفساد بالمغرب الى مستويات غير مسبوقة في تاريخ بلادنا، سواء من جهة التقهقر في الصنيف الدولي في مؤشر مدركات الفساد بانحداره الى الرتبة 99 عالميا سنة 2024 عوض الرتبة 87 ينة 2021، متراجعا بازيد من 11 درجة خلال اربع سنوات .
من جهة الكلفة التي يتحملها المغرب والتي وصلت حسب التقديرات الرسمية الى ازيد من 50 مليار درهم كل سنة او من جهة ثالثة بسبب تعطيل النمو الاقتصادي الذي يسهم به الفساد باهداره لنقطتين من نسبة النمو كل سنوية التي تفويت على المغرب وما يهدر نتيجة لذلك م ثروات ومايتم تفويته من قيم مضافة لمل التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المترجمة في نسب الفقر والفاقة التي تضيف عشرات الالاف من الناس كل سنة الى طوابير الفقراء وتجتهد الحكومات في ابداع معايير التصنيف فيها بين المدقع والمتعدد وما فوق العتبة وما تحتها بدل العمل على انتاج سياسات وبرامج عمومية قادرة علة اللتصعيد الاجتماعي وعلى الانتسال من الفقر عوض الانشغال بتصنيفهم والقضاء على الفقر لا على الفقراء .
كما تجاوزت البطالة نسبة 13 في المائة وسجلت الخدمات الاساسية مستوى غير مسبوق من الخصاص في وجودها والتدني في جودتها بسكل ساهم في اخراج الآلف من الشباب الى الشارع للاحتجاج على صحة اضحت تقتل وتعليم يعمم الجهل ويدور البلادة باسم الريادة وحماية اجتماعية تحرم المحتاجين من حق الولوج الى العلاج والتغطية الصحية باسم مؤشر اعتمد لاقبار مجانية التطبيب والتعليم وواسهم في توسيع زبناء المقاولة الخاصة التي اقحمت في مجالات يفترض ان دورها هو تأمين الولوج الى الحقوق الاساسية وليس لتقديم الخدمات الترفيهية.
من جهة اخرى فقد شهد الفساد تطورا نوعيا في حجم وانواعه ومستوى انتشاره بحيث لم يعد مقتصرا على تمظهراته التقليدية المتمثلة في الرشوة واستغلال النفوذ والمحسوبية وانما امتد ليشمل ظواهر وانواع اخرى من اهمها تضارب المصالح وتفصيل الصفقات على المقربين والمحظوظين والتشريع على المقاس لفاىدة المصالح الخاصة وعرقلة الاستثمارات بغرض التربح الشخصي والجمع بين الثروة والسلطة واستغلال مواقع الامارة في اعمال التجارة واختراق المافيات لمفاصل السلطة ووضع يدها على الادارة.
غير ان اللافت في مسار تطور الفساد بالمغرب ليس في هذا التضخم الخطير في ظواهره والتزتيد المفلق في مشدرشرات انتشاره ولكن الخطورة هو في انتقال المفسدون من مرحلة الدفاع الى مرحلة الهجون ومن مستوى التخفي والتحايل الى مستوى الظهور والفجور وذلك بمهاجمة مل القوانين التي تضيقىعليه واسقاطها ومنع تشريع قوانين اخرى مجرمة لبعض ابرز ظواهره .
وهكذا غقد كامت اولى قرارات حكومة الجمع بين الثروة والسلطة هي سحب قانون من اين لك هذا الذي كان يهدف الى تجريم الاثراء غير المشروع ومنعت سن قوانين تتعلق بتجربم تصارب المصالح واخيرا فقد نجحن في اسقطت المقتصيات القانونية في قانون المسطرة الجنائية التي كانت تخول المواطنين وجمعيات المجتمع المدني حق التبليغ عن الفساد وتحريك المتابعات القضائية ضد المفسدين والانتصاب كطرف مدني في الدعوى العمومية المتعلقة بمتابعة الفساد .
كما ساهم الفساد في اسقاط ابرز الشخصيات المنوط بها ظحاربة الفساد سواء تعلف الامر بتنازع المواصلح كما هو الشان بالنسبة اركل الدولة والوزير الاول الذب اطيح به من رئاسة المجلس الاعلى للحسابات جنبا الى جنب الانقلاب على رئيس مجلس المنافسة من قبل لوبي المحروقات وءلك على اثر صدور القرار التاريخي القاضي بادانة شركات المحروقات بتهم التواطؤ على تحديد الاسعار والتركيز الاقتصادي وتحميلهم عقوبات زصلت الى تسع ملاببن درهم قبل ان تخفض في ظل الرئيس الجديد تلى 1,8 مليون درهم فقط مع تثبيت الادانة بهذه الجريمة دون ام يتدخل القضاء للفيام بما بلزم من الجانب الجنائي.
واخيرا فقد تمت الاطاحة برئيس هيئة الوقاية من الرشوة ومحاربتها بسبب تقريره التاريخي الذي كشف فيه عن وضعية الفساد وعن كلفته الاقتصادية المرتفعة والتي بلغت ازيد من خميسن 50 مليون درهم.
كما جرى تعطيل الالية الحكومية المكلفة بمتابعة الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد برئاسة الحكومة ومنع انعقادها مما دفع المجتمع المدني الممثل فيها وهي جمعية تراسبرانسي- المغرب الى الاستقالة منها احتجاجا على هذا التعطيل الممنهج .
اما حجم تغلغل الفساد في المرافق العمومية والهيئات المنتخبة فحدث ولا حرج، ويكفي لمعرفة حجم الظاهرة ما يتم تداوله من تقارير اعلامية تتعلق بسجن ازيد من 29 برلمانيا ومتابعة 30 اخرين موزعين على الاحزاب المتصدرة للخريطة السياسية حسب ترتيبها الرسمي، ومتابعة ازيد من 300 منتخب على المستوى الترابي، مما دفع ملك البلاد الى المطالبة بضرورة التخليق ووضع ميثاق اخلاقي للرلماني واعداد مشاريع قوانين تتعلق بتشديد تجريم الفساد الانتخابي ومنع اامفسدبن من الترشح للانتخابات في كل المراحل الانتخابية. وصدور تهديدات من وزارة الداخلية ضد المنتخبين الضالعين في الفساد المالي والعقاري لمتابعتهم من اجل استرجاع المنهوب.
من هنا يمكن ان نخلص ان الفساد قد ربح رهان التحصين القانونيش والمؤسساتي وانتقل الى الهجوم على مناهضيه و مواصلة غزوات اسقاطهم من مواقعهم والاستعداد للزج بهم في السجون باسم مناهضة التشهير وانتهاك السر المهني وغير ذلك من التهم الجاهزة.





