
“عبد الله المستعين
شهد المشهد الإعلامي بالمغرب خلال السنوات الأخيرة تحولات عميقة في بنيته وأدواته، أبرزها بروز فئة من الفاعلين الجدد على الساحة، يُعرفون بـ”الفيسبوكيين” أو نشطاء التواصل الاجتماعي.
وقد تمكن هؤلاء، خصوصا في إقليم الجديدة، من فرض ذواتهم كقوة تواصلية مؤثرة، بفضل قدرتهم على التقاط نبض الشارع، وتغطية قضايا محلية بإيقاع سريع وبلغة قريبة من المتلقي.
لقد أصبح هؤلاء الفاعلون، رغم غياب الصفة القانونية أو المهنية في بعض الحالات، يشكلون رقما أساسيا في المعادلة الإعلامية، إذ يحظون بمتابعة جماهيرية واسعة، كما أن بعض محتوياتهم تسجل نسب مشاهدة تتجاوز بكثير تلك التي تحصدها مؤسسات إعلامية رسمية أو خاصة، هذا الواقع الجديد يطرح إشكالا مهنيا وقانونيا وتنظيميا، لكنه في ذات الوقت يفرض الاعتراف بهم كشركاء في نقل المعلومة ومراقبة تدبير الشأن المحلي.
وخلال الدورات السابقة من موسم مولاي عبد الله أمغار، سجل حضور لافت لهؤلاء الفيسبوكيين، حيث لعبوا أدوارا بارزة في التوثيق الميداني ونقل الأجواء والأنشطة، كما ساهموا في تسليط الضوء على اختلالات تنظيمية أو لوجستيكية، وهو ما يمنحهم مشروعية الحضور ويجعلهم من عوامل إشعاع التظاهرة.
غير أن هذا الحضور، ورغم إيجابياته، أفرز أحيانا حالات من التداخل والاحتكاك مع الصحفيين المهنيين والمراسلين المعتمدين، خاصة في غياب تنظيم محكم يضمن وضوح الأدوار ويضبط الفضاءات المخصصة للتغطية الإعلامية، لذلك، يصبح من الضروري التفكير في إدماج هؤلاء الفاعلين ضمن منظومة تغطية الموسم، من خلال تخصيص اعتمادات خاصة لهم، وتوفير فضاءات عمل مهنية تحفظ كرامة الجميع وتمنع الاحتكاك أو الفوضى.
إن خيار الإقصاء أو التهميش لم يعد مجديا، بقدر ما تفرض المرحلة آليات تنظيمية جديدة تراعي تعدد الفاعلين وتنوع أدوات الإعلام الحديث. كما أن الإنصات لهؤلاء النشطاء وتكوينهم الإعلامي ومواكبتهم قد يحوّلهم إلى شركاء حقيقيين في الدفاع عن القضايا المحلية وتعزيز الثقة بين المواطن والإدارة.
في الختام، يبقى سؤال الشرعية الإعلامية في زمن الرقمنة مفتوحا، لكن الأكيد أن موسم مولاي عبد الله أمغار، كأكبر موسم ديني وثقافي بالمغرب، يحتاج لكل الطاقات الإعلامية، التقليدية منها والحديثة، شرط أن يكون الحضور منظما، والمسؤولية مشتركة.






