
على امتداد سنوات خدمته في القنصلية المغربية، ترك القنصل السابق صلاح الدين طويس بصمة إنسانية ومهنية نادرة في ذاكرة الجالية المغربية، لم يكن مجرد مسؤول إداري يتولى الملفات ويوقّع الإجراءات، بل كان نموذجًا لصاحب الضمير الحي القريب من الناس والمتفانـي في خدمة كل من قصد باب القنصلية.
تميّز الأستاذ طويس بالكفاءة والدقة والقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب، فقد قاد القنصلية بحنكة وجدية، مؤمِنًا بأن خدمة المواطنين بالخارج مسؤولية مضاعفة تتطلب حضورًا دائمًا وحرصًا على تسهيل الخدمات وتجويدها، عرف بين موظفيه بانضباطه، وحرصه على أن تكون المؤسسة نموذجًا يحتذى في التنظيم والفعالية.
من أهم ما ميّز مساره هو أنّه كان يصغي للجميع دون استثناء، واضعًا مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، لم يؤمن بشيء اسمه التفرقة، واعتبر أنّ القنصلية بيت لكل المغاربة، وأن المساواة في التعامل ليست خيارًا إداريًا بل واجبًا أخلاقيًا.
ورغم صرامته الإدارية، ظل ذ. طويس إنسانًا في المقام الأول؛ فقد أولى اهتمامًا خاصًا للمسنّين، والأطفال، وذوي الاحتياجات الخاصة، واقتنع بأن وجودهم خارج الوطن يجعلهم في حاجة أكبر إلى الاحتضان والمواكبة ولم يتأخر يومًا في تقديم المساعدة، ولم يتردد في معالجة الملفات الإنسانية بأقصى سرعة، إيمانًا منه بأن الكرامة قبل كل شيء.
ومن الصفات التي زادت من احترام الجالية له، ذلك التواضع اللافت الذي كان يتحلّى به. فعلى الرغم من تقدير الكثيرين له، كان طويس يطلب في كل مرة: “توقفوا عن الكتابة عني… لا أريد أن أتضرر”؛
كان يخشى أن يُنسب إليه ما لم يقصده، أو أن يُبالغ في مدحه بما يخالف طبعه. كان يرى أن العمل الحقيقي لا يحتاج إلى إضاءة ولا إلى كلمات ثناء، بل يكفي أن يشعر المواطن بأن هناك مسؤولًا يقوم بواجبه بكل ضمير.
عند مغادرته لبلد الاعتماد، كانت لحظة الوداع مؤثرة ومحمّلة بالعاطفة، فقد بكى العديد من موظفي القنصلية تأثرًا بفراقه، كما عبّرت الجالية المغربية عن فقدانها لمسؤولٍ كان أقرب إلى الأب والأخ والصديق. ترك خلفه إرثًا من الثقة والاحترام، وأثبت أنّ المسؤولية حين تقترن بالإنسانية تمنح المواطن إحساسًا بالطمأنينة والكرامة.
اليوم، وبعد رحيله عن منصبه، ما يزال اسم صلاح الدين طويس يتردد بصفة الرجل الذي جمع بين الصرامة والإنصاف، وبين الجدية والتواضع، وبين السلطة والرحمة.
لقد ترك خلفه درسًا واضحًا: أنّ خدمة الجالية ليست مجرد مهمة إدارية، بل هي فعل إنساني يتطلب ضميرًا يقظًا وقلبًا محبًا للخير.
“الجالية المغربية تدرك أن كاتبة هذا المقال معروفة بنزاهتها وابتعادها عن المجاملة أو تلميع أيٍّ كان.” “لا تنثر الورود على أحد”






