الكتاب المفوضون القضائيون غير المجازين يطالبون بإنصافهم: بين مقتضيات القانون وضرورة الحفاظ على الخبرة

مع اقتراب دخول القانون رقم 46.21 المنظم لمهنة المفوضين القضائيين حيّز التنفيذ مطلع سنة 2025، يواجه الكُتّاب المفوضون القضائيون غير الحاصلين على شهادة الإجازة حالة من القلق بشأن مستقبلهم المهني. فبعد سنوات طويلة قضوها في خدمة العدالة، يجد هؤلاء أنفسهم مهددين بالإقصاء لمجرد غياب المؤهل الجامعي، رغم أن خبراتهم الميدانية المتراكمة تفوق في كثير من الأحيان ما تمنحه الدراسة النظرية.
وفي هذا السياق، وجهت مؤسسة الكُتّاب المفوضون القضائيون غير المجازين بالجديدة رسالة استعطاف إلى وزير العدل، طالبت من خلالها بتمكينهم من مواصلة أداء مهامهم عبر أحد الخيارين:
-
تنظيم امتحان مهني استثنائي لتسوية وضعيتهم القانونية.
-
أو اعتماد استثناء قانوني يراعي خبرتهم العملية الطويلة.
وأكد الموقعون على الرسالة أن حرمانهم من هذا الحق سيؤدي إلى ضياع طاقات بشرية متمرسة خبرت تفاصيل العمل داخل المحاكم، وأسهمت بشكل فعلي في إنجاح مهام المفوضين القضائيين.
ويرى المعنيون أن إنصافهم ليس مجرد مطلب اجتماعي، بل ضرورة لضمان استقرار المنظومة القضائية، والحفاظ على خبرات نادرة، خاصة في ظل الإصلاحات الكبرى التي تعرفها العدالة المغربية. كما أن القانون الجديد، رغم تشديده على رفع كفاءة المهنة، لا يتعارض مع اعتماد مقاربة انتقالية تحفظ وضعية هذه الفئة، وتوازن بين متطلبات التحديث وواجب الاعتراف بالخبرة العملية.
ويحذر المتضررون من أن تجاهل ملفهم قد تكون له تداعيات اجتماعية قاسية على عشرات الأسر، إلى جانب فقدان جزء مهم من الذاكرة المهنية للمفوضين القضائيين. وهو ما يجعل الاستجابة لمطلبهم خطوة في اتجاه عدالة مهنية انتقالية قائمة على التضامن ومبدأ “الإصلاح الشامل دون إقصاء”.
دراسة داعمة للمطلب
-
البعد القانوني
-
ينص القانون 46.21 على شرط الإجازة لمزاولة المهنة، لكنه لا يمنع من إقرار مقتضيات انتقالية، وهو ما جرى في مهن أخرى مثل المحاماة والتوثيق والعدول.
-
الفصل السادس من الدستور المغربي يؤكد أن القوانين لا يجب أن تمس بالحقوق المكتسبة.
-
يمكن للمشرّع، عبر مرسوم أو قرار وزاري، إحداث امتحان استثنائي يوازن بين الكفاءة والإنصاف.
-
-
البعد الاجتماعي
-
أغلب هؤلاء الكتّاب قضوا أكثر من 20 سنة في خدمة العدالة، ما جعلهم يمتلكون رصيدا معرفيا ومهنيا لا يمكن تعويضه.
-
إقصاؤهم قد يعني فقدان دخلهم وتشريد أسرهم، إضافة إلى التأثير السلبي على جودة الخدمات القضائية.
-
-
البعد المقارن
-
في دول مثل فرنسا وإسبانيا، عند فرض شروط أكاديمية جديدة على المهن القضائية، تم إقرار فترات انتقالية تراعي من كانوا يشتغلون بالميدان.
-
التجارب الدولية تؤكد أن الإصلاح الناجح لا يتم عبر الإقصاء.
-
-
التوصيات
-
تنظيم امتحان مهني استثنائي لتسوية وضعية الكُتّاب غير المجازين.
-
اعتماد فترة إدماج انتقالية (5 سنوات مثلا) قبل تطبيق الشروط الجديدة بشكل كامل.
-
الاعتراف بالخبرة العملية الطويلة كمعادل للتكوين الأكاديمي في حالات خاصة.
-
خلاصة
إنصاف الكُتّاب المفوضين القضائيين غير المجازين لن يكون مجرد استجابة إنسانية، بل هو إصلاح قضائي متوازن يحفظ الحقوق المكتسبة، ويواكب في الوقت نفسه روح القانون الجديد، بما يضمن عدالة شاملة لا تُقصي أحدا.
✍️ بتوقيع الأستاذ الخبير المحلف برزوق




