“الكهرباء بنظام الحظ”… شموع تغزو دواوير، والساكنة تتساءل: هل نحن في القرن 21 أم في قرون سابقة ؟

يبدو أن ساكنة دواوير الدغوغي والكوحل والبكارة والهواشمة بجماعة سيدي علي بن حمدوش، ودوار الدخلة بجماعة أولاد رحمون، مطالبة من اليوم فصاعدا بإضافة الشموع إلى قائمة “المواد الأساسية”، تماما كما يشترى الخبز والسكر والشاي، وذلك إستعدادا لأي “نزوة كهربائية” قد تضرب المنطقة في أية لحظة دون سابق إنذار.
فالتيار الكهربائي بهذه الدواوير لم يعد يصنف ضمن الخدمات العمومية، بل أصبح أشبه بضيف ثقيل المزاج… يأتي متى يشاء، ويختفي متى يشاء، تاركا وراءه الثلاجات تحتضر، والتلفزات تدخل في غيبوبة إلكترونية، والمضخات تعلن الإستسلام الكامل أمام “ذبذبات قاتلة” حولت الأجهزة المنزلية إلى ضحايا حرب كهربائية صامتة.
وفي الوقت الذي تتغنى فيه الشعارات الرسمية بـ”العالم القروي ا” و”التنمية المستدامة”، يعيش السكان على وقع تيار كهربائي يشتغل أحيانا بخجل وينقطع أحيانا كثيرة بثقة غريبة، وكأن الأمر يتعلق بخدمة تجريبية مجانية وليست خدمة يؤدي المواطن فواتيرها كاملة غير ناقصة… بل أحيانا بأعصابهم أيضا.
أما التلاميذ، فقد وجدوا أنفسهم مجبرين على مراجعة الدروس على ضوء الشموع، في مشهد يعيد إلى الأذهان أفلام الزمن القديم، بينما يبدو أن بعض المسؤولين مقتنعون بأن سكان العالم القروي مازالوا قادرين على التعايش مع الظلام، وربما مستعدون أيضا للعودة إلى إستعمال “القنديل” و”الفتيلة” إن أقتضى الحال.
ولم تخف الساكنة غضبها من هذا الوضع الذي وصفته بـ”المهزلة المتواصلة”، محملة المسؤولية للشركة متعددة الخدمات، التي أختارت سياسة “الصمت الكهربائي”، حيث لا تواصل، لا توضيحات، ولا حتى محاولة لإقناع الناس بأن الإنقطاعات المتكررة ليست جزءا من برنامج وطني لترشيد إستهلاك الضوء !.
ويتساءل السكان، بسخرية ممزوجة بالقهر: هل أصبحت الكهرباء في الدغوغي والكوحل والهواشمة والبكارة ودوار الدخلة من الكماليات الفاخرة ؟
وهل على المواطنين إقتناء مولدات كهربائية ودراجات هوائية لشحن الهواتف مستقبلا ؟
أم أن الأمر مجرد حلقة جديدة من مسلسل “عيش مع الظلام… و أبتسم” ؟
ومع الإرتفاع المهول لدرجات الحرارة، وتزايد الحاجة إلى الكهرباء في أبسط تفاصيل الحياة اليومية، طالبت الساكنة السلطات المحلية والجهات المختصة بالتدخل العاجل لإجراء معاينات ميدانية حقيقية، والضغط على الشركة المعنية من أجل تقوية الشبكة الكهربائية، ووضع حد لهذا العبث الذي طال أكثر مما ينبغي.
فالكهرباء اليوم لم تعد رفاهية ولا إمتيازا طبقيا، بل حق أساسي من حقوق العيش الكريم… إلا إذا كان هناك من يعتقد أن سكان العالم القروي مازالوا يعيشون على إيقاع “ الشموع والفانوس”، وأن القرن الواحد والعشرين لم يصل بعد إلى الدغوغي والكوحل والهواشمة والبكارة ودوار الدخلة.




