اللهم لطفك يا رب

بقلم أبو أيوب

    ثلاث مرات اللهم لطفك يارب ، و الثلاث مستوحاة و مستنبطة من سنة رسول الله المصطفى عليه صلوات الله و سلام ، قالها بمناسبة إكرام الضيف و إكرامه ثلاثة أيام ، أيس كذلك ؟ بلى لكن ليطمئن قلبي و قد أطمأن ، و هي حقيقة لا غبار عليها و لا يتناطح بشأنها عنزان و لا هم يحزنون .

    فضيحة من العيار الثقيل أو لنكتفي بالقول فضيحة بجلاجل ، أو هكذا قال إخواننا الفراعنة بحكم أواصر الحضارة و التاريخ الضارب في أعماق التليد ، أي بما معناه ، مصر أم الدنيا و المغرب أبو الدنيا ، و هذا ما نقوله و لقن إلينا … و هي حقيقة لا غبار عليها و بها نؤمن . أليس كذلك ، بلى و لكن ليطمئن قلبي .

    قلت فضيحة و هي بالفعل كذلك ، إذ كيف نفسر ما أقدم عليه خمسة و ستون طيارا من الخطوط الجوية الملكية ، حيث قاموا بمراسلة المركزية النقابية الجزائرية للطيران المدني ، للدخول على خط مشكل الربابنة المغاربة مع الخطوط الملكية ، ربابنة تم الإستغناء عن خدماتهم إلى جانب أكثر من ألف متعاقدة و متعاقد مع شركة الخطوط الملكية “مضيفات طيران و ستيوارت بلغة أهل الخدمة” .

    قلت فضيحة بجلاجل لا سيمنا إذا ما ثبلناها بما يقع اليوم في الجنوب الشرقي للمغرب ، و أعني به مسيرات بني تجيت ، و ما يقع في المغرب الغير النافع ، بحسب تصنيف العاهل الراحل الحسن الثاني رحمة الله عليه ، من مسيرات الجوع و العطش (الأطلس في شموليته/ الريف/ و بعض مما تبقي من الشاوية و دكالة و الغرب و الرحامنة و عبدة و الشياظمة …..) .

    كارثتية اللحظة تستمد كينونتها مما يقع في بقاع الوطن ، بخاصة في زمن الجائحة و كم من جائحة مرت و لم يتعظ أولو الألباب “عام البون أو عام الجراد مثال” ، و هذا فقط للذكرى و هي تنفع المؤمنين .

    و لنعد إلى مشكل الربابنة و غيرهم من المتعاقدين الذين انضافوا بين ليلة و ضحاها إلى جحافل الخمسة مليون و ثلاثمئة ألف أسرة ، بمعدل خمسة أفراد الأسرة ، ليصبح العدد حوالي 27 مليون مغربي يتسكع دون خط رمق الحياة ، ثم نضيف لهم بلغة استقراء الأرقام 800 ألف أسرة فقدت معيلها أواخر شهر أبريل كورونا ، و هذا استنتاج وزير المالية المغربي في قبة البرلمان .

    كورونا لحد الساعة لا زالت جاثمة على صدورنا ، و قد حلى لها المقام و استحلت طعم الطنجية المراكشية بالمامونية ، و تلذذت بطاجين ابن باجة تازة ، و عند مرورها بالقنيطرة ذاقت طعم الأنشوبة المقلية ، و عندما حطت الرحال بالجديدة …. استقبلها طاقم من مبدعي …. فلطفا منك يا رب ، أي بما معناه أكثر من ثلثى الشعب المغربي و نيف هم دون الحياة . لست بسوداوي النظرة و لا بالعدمي التيئيسي التبخيسي لمجهودات الدولة ، لكنها عين الحقيقة دون تحفظ أو مراء و بلا نفاق .

    و هنا أود طرح بعض الأسئلة عليك أخي أختي المتلقي (ة) ” قي” ، لماذا في نظرك لجأ هؤلاء إلى ما لجأوا إليه ؟ بالتالي هل نحسبهم إنفصاليين أم خدام أجندات أجنبية أم خونة …؟ و إذا كان الأمر كذلك ، فإلى متى سوف يستمر التخوين ؟ بالأمس قالوا بأن الزفزافي انفصالي يسعى إلى بث الفتنة و الفرقة ….! و بالأمس أيضا قالوا بأن الصحافي حميد المهداوي يزعزع الأمن القومي المغربي من خلال محاولته إدخال دبابة إلى المغرب …..!؟ و قالوا عن جرادة و زاكورة و عن أمي زليخة والدة الزفزافي و قيل عن أبيه و عمالته لأعداء الوطن …؟! و قالوا عن زيان و ولد زيان و عن لبداحي و هاجر و سليمان الريسوني و عمر الراضي …؟! ، و قبلهم حكي عن بن شمسي و لمرابط و الجامعي …! و ما بين قبل القبل و بعد القبل قيل عن مول الكاسكيطا و بودوح و الكناوي و لزعر ….! شيء ما ليس على ما يرام ….! إما رسكلتنا نحن التافهون أم رسكلتهم هم القيمون …!؟ .

    و قس على ما قيس في ميدان التعليم و التخبط و الإرتباك في اتخاذ القرارات ، و مجال الصحة و اكتضاض الإسطبلات بحسب ما يروج له في وسائل التواصل الإجتماعي ، و ما يتم نقله على لسان منظمة الصحة العالمية ، و ما تم تسريبه عن حالات السجون و المضربين و المواكبة الدولية . هنا بالضبط أود طرح السؤال حول مقال ، نشر على الجديدة نيوز ، لصاحبه عالي البريكي، حيث نقل في مقاله معاناة حوالي 180 مغربيا مزاول للحرف اليدوية ، تقطعت بهم السبل غرب الجزائر بوهران و سيدي بلعباس و مغنية ….، و كيف أن السلطات الجزائرية في ظل جائحة كورونا خصصت لهم زنازن و أماكن إيواء بالسجون الجزائرية ، أجبني من فضلك عما قدمت لهم سلطات بلدهم ؟ بالتالي لو توفرت لهم ظروف العمل بوطنهم ما كانوا ل…..! أليس كذلك ؟ و إذ أكتفي بهذا دون الدخول في الحيثيات .

    من بين الأسئلة التي تطرح في الوقت الراهن ، ماذا لو قامت ساكنة بني تجيت بخلع البيعة و التنصل من الجنسية و من ثمة المطالبة باللجوء الإنساني ؟ و هل بالإمكان نعثهم بخدام الأجندات الخارجية ؟ و ماذا لو انضاف لهم المتقاعدون العسكريون و المتذمرون و الساخطون و المفصولون … و حسن أولائك رفيقا . سئل أحدهم عمن يتحمل وزر التقهقر و الإنبطاح و الخنوع و الخضوع و الإستعباد ، فأجاب : لا تسألوا الطغاة لماذا طغوا بل اسألوا العبيد لماذا ركعوا ، و في حديث آخر و هو للمتنبي حيث قال : لا تشتري العبد إلا و العصا معه …. إن العبيد لأنجاس مناكيد …. و كم وددت عدم تكملتها حفاظا على ما تبقى من رمق حياة .

    نمقوا و زوقوا كما يحلوا لكم ، سوقوا عبر شوف خيخي … و برلمانكم و لكم و كود و هبة و هس و مايسة و نبيلة و نبيل ، فلن تبدلوا من تبديلا ، سقطت الأقنعة و دليل سقوطها ربابنة الخطوط الملكية ، و كم قلت خلتموها فانية و ستتبدد … فإذا بها باقية و تتمدد ، و قد صدقت الأيام القاتمة الحالكة السوداء ، كذب المنجمون و لو صدقوا ، فهل صدقت أم كذبت ؟ لك حرية الإختيار و إلى … يحسبونه بعيد و نحسبه قريب . اللهم شافي كل عليل و عافي كل سقيم و شد عضد كل أخ صديق حميم و عدو لئيم باسم الإنسانية ، لطفك يا رب ، فالأمور لا تبشر بالخير و الغيب علمه عند الله، لكن المستقبل ليس و لن يكون بوردي ، و هذا ما خلص إليه خطاب الراعي لرعيته ، فقل عني ما شئت .

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

هبة يابانية للهلال الأحمر بميدلت التابعة جهة درعة تافيلالت لتعزيز خدمات الصحة العمومية والإسعافات الأولية

هبة يابانية للهلال الأحمر بميدلت التابعة جهة درعة تافيلالت لتعزيز خدمات الصحة العمومية والإسعافات الأولية