المؤتمر التاسع حول المياه الدولية لصندوق البيئة العالمي

 

السيد فلاديمير ريابينين ، الأمين التنفيذي للجنة الأوسيانوغرافيا الحكومية الدولية التابعة لليونسكو،

 

السيدة مونيكا ويبر-فاهر ، الأمينة التنفيذية والمديرة التنفيذية للشراكة العالمية للمياه،

 

السيد كوسوم أتوكورالا، مستشار، شراكة المياه في سريلانكا

 

أيها السيدات والسادة،

Monsieur Vladimir Ryabinin, Secrétaire Exécutif de la Commission Océanographique Intergouvernementale de l’UNESCO,

Madame Monika Weber-Fahr, Secrétaire Exécutive et Présidente Directrice Générale du Partenariat Global pour l’Eau,

Monsieur Kusum Athukorala, Conseiller, Sri Lanka Water Partnership

يسرني بداية أن أرحب بكم باسم حكومة المملكة المغربية في مدينة مراكش الجميلة. كما أغتنم هذه الفرصة لأتقدم بخالص الشكر إلى صندوق البيئة العالمية ومنظمة اليونيسكو لاختيار بلدنا المغرب لاحتضان هذه الندوة الهامة واتخاذ جل الترتيبات التنظيمية.

كما تعلمون جميعا، فإن المنظومة الايكولوجية للمياه العذبة والبحرية والتي تعتبر ضرورية للحياة، تعاني كثيرا من آثار التنمية السوسيو اقتصادية المرتبطة بالنمو الديمغرافي، التصنيع، الصيد الجائر وكذلك الأنماط الغير الملائمة في الإنتاج والاستهلاك.

ومن المرجح أن تتفاقم هذه التأثيرات مع ظاهرة التغيرات المناخية مما قد يؤدي الى خسارة تدريجية للرأس المال الطبيعي والحد من قدرته على الاستجابة لحاجيات الأجيال الحالية والقادمة.

لهذا، فقد أصبح من الضروري العمل وبدون انتظار على حماية الثروات البحرية، خاصة أن 70 في المائة من هذه الموارد ما زالت لم تستكشف بعد. لذا علينا أن نكون قادرين على اتخاذ القرارات اللازمة فيما يتعلق بنماذج التنمية القادرة على تثمين هذه النظم الإيكولوجية من    في إطار مقاربات مندمجة تشرك كل الفرقاء المعنيين.

أيها السيدات والسادة؛

لقد جعل مرفق البيئة العالمية منذ عدة أعوام من قضية المياه الدولية محورا أولويا في استراتيجية عمله، مما مكن العديد من الدول من وضع الأسس لتعاون ناجح عبر تنفيذ مشاريع جهوية مكنت من استغلال الموارد الطبيعية والمحافظة على البيئة باعتماد حلول مبتكرة.

وهنا سوف أتطرق إلى الدول المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط كمثال يحتذى به بفضل التعاون القائم في إطار البرامج الجهوية الممولة من طرف مرفق البيئة العالمية والمجهودات المبذولة لمواجهة التحديات البيئية على مستوى هذه المنطقة الإيكولوجية.

كما يدعم صندوق البيئة العالمية أيضًا، عددًا من الدول في قارتنا في إطار البرنامج الكبير للنظم البيئية البحرية لتيار الكناري وذلك قصد تعزيز التعاون جنوب-جنوب، والحوار من أجل حكامة مستدامة في مجال الصيد.

 

وفي إطار نفس دينامية التعاون حول تدبير المياه العابرة للحدود، فقد أطلق المغرب العديد من المبادرات من هنا بمراكش أثناء كوب 22 كمبادرة الحزام الأزرق للصيد المستدام بإفريقيا، والمبادرة المتعلقة بالماء لإفريقيا ” Water for Africa“. كل هذه المبادرات تسعى إلى وضع أنظمة بيئية مائية وتطوير اقتصاد أزرق مستدام عبر برامج مندمجة وتضامنية بشراكة مع جميع الجهات المعنية.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن المغرب قد أطلق منذ سنين، جائزة الحسن الثاني للماء من أجل مكافأة وتتويج الأعمال المبتكرة والمبدعة في تدبير الموارد المائية عالميا.

أيها السيدات والسادة؛

بحكم أن بلدنا يتوفر على أكثر من 3500 كلم من الساحل، فإننا نولي عناية خاصة لقضية البحر والساحل وذلك تماشيا مع توجهات الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة والتي تطمح إلى الانتقال إلى اقتصاد أخضر ومدمج (Economie verte et inclusive) في أفق 2030 عبر مجموعة من الإجراءات على المستوى السياسي، والمؤسساتي، والقانوني، والمالي.

من الناحية القانونية، وإضافة إلى الترسانة القانونية المعتمدة في مجموعة من المجالات البيئية، فقد تمت المصادقة مؤخرا على قانون الساحل بهدف حماية وتثمين هذه المنظومة الايكولوجية لضمان توازنه وديمومة وظائفه المتعددة.

كما تم وضع برامج طموحة للتأهيل، والمراقبة واليقظة البيئية في إطار إرادة سياسية حقيقية. نذكر من بين هذه البرامج التي تتوخى تقليل التلوث مع خلق قيمة مضافة وفرص عمل خضراء : البرنامج الوطني لتطهير السائل، برنامج مراقبة جودة مياه الشواطئ، وبرنامج مراقبة جودة رمال الشواطئ.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن بلدنا قد انخرط بشكل جدي في الجهود الدولية لمكافحة التلوث البلاستيكي، لا سيما في المجال البحري، والذي اختير هذا العام كموضوع لليوم العالمي للبيئة، وذلك من خلال اعتماد قانون بشأن حظر الأكياس البلاستيكية. كما تم وضع برنامج طموح لتطوير منظومات لتدوير النفايات في إطار تشجيع الاقتصاد الدائري مع تخصيص منظومة لتدوير النفايات البلاستيكية يتم تمويلها من خلال ضريبة إيكولوجية.

ومواكبة لهذه البرامج الوطنية تم وضع عدة تدابير واجراءات تحفيزية من خلال إنشاء الصندوق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، وتقديم الدعم المالي والتقني لمشاريع البحث العلمي والابتكار في التكنولوجيات النظيفة.

كما يجب الإشارة إلا أن القطاع الخاص قد انخرط في هذه الدينامية وذلك وعيا منه بالرهانات البيئية خصوصا التي تتعلق بالماء والتغيرات المناخية التي قد تواجهها المقاولات في المستقبل. وفي هذا الإطار، قامت الكونفدرالية العامة للمقاولات بالمغرب، بإطلاق مبادرة كوالما   Initiative COALMA) وهو برنامج تشاركي مع مختلف الفاعلين حول المحافظة على الماء.

 

أيها السيدات والسادة؛

على الرغم من الجهود المبذولة من جميع الفاعلين وطنيا، فإن رهانات التنمية المستدامة لفائدة المحيطات والبحار لازالت كبيرة، والتحديات التي يجب مواجهتها لا تقل أهمية خاصة مع النقص المتزايد الذي يعرفه العالم في الموارد الطبيعية.

 

لذلك، فإننا مطالبون جميعا للتعاون على جميع المستويات وبعيدا عن الحدود السياسية لمواجهة التهديدات المختلفة لنظمنا البيئية الساحلية والبحرية.

  

ويشكل هذا المؤتمر اليوم، فرصة إضافية لنا لتبادل الخبرات واعتماد أساليب مبتكرة ومتكاملة للمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي وضعناها في إطار أجندة 2030.

 

قبل أن أختتم كلمتي، اسمحوا لي أن أكرر مرة أخرى شكري للمنظمين، وأتمنى كل النجاح لهذا المؤتمر.

 

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الهيئة المغربية لحماية المواطنة والمال العام تنظم مؤتمرها الأول بأزمور

    تحت شعار “بمحاربة إقتصاد الريع، نحقق العدالة الإجتماعية” … تنظم الهيئة المغربية لحماية ...