المتفرق المؤرق ” الجزء الرابع”

بقلم أبو أيوب

كما جرت العادة و تعودنا عليه، فكلما تسارع نبضات القلب و خفقانه، إثر تسلسل أحداث و ظهور مرامي كلما اقترب يوم الإمتحان، و قديما قالوا ” عند الإمتحان يعز المرء أو يهان “، أما اليوم نتساءل إن كانت لا زالت تحمل نفس المعنى ؟ أم العكس هو الصحيح ؟ و على ضوء ما سنترصده من خلال مقال اليوم، و الذي ستكون له علاقة بقضية أجمعنا عليها، حيث سنحاول تسليط الأضواء عليها من زوايا مختلفة ضمن إطار أممي، إقليمي ثم قاري، في محاولة لتروم استشراف و استشعار ما هو آت، قد نصيب و قد نخطئ، لكن بوصلة الأحداث تشير إلى ما قد لا يبشر بالخير، انطلاقا من تحليل عدة معطيات و دراسة ما تسرب من معلومات، نستعرض بعضا منها .
  • أمميا : 
بعد حوالي أسبوع سيصدر قرار جديد لمجلس الأمن الدولي، سيتناول خلاله تطورات قضية الصحراء و مدى التقدم الحاصل، فترة استغلها الخصوم لتصعيد حملتهم الديبلوماسية على صعيد المجلس، بعد رسالة الوهم التي توصلت بها الرئاسة ” أنظر مقالا سابقا “، في شخص السفير الممثل الدائم لألمانيا و رئيس مجلس الأمن لشهر أبريل، في خطوة تصعيدية ذات مغزى، بادر هذا الأخير إلى استقبال ممثل ” الوهم “، حيث تطرق الجانبان إلى التطورات التي تعرفها القضية، و سبل حلها وفقا لقرارات مجلس الأمن، لا سيما على ضوء التقرير الأخير للسيد غوتيريش أمين عام الأمم المتحدة، الذي أوصى بلجنة مستقلة تشرف على وضعية حقوق الإنسان ” توسيع الصلاحيات “، ثم بناءا على إحاطة مبعوثه الشخصي الألماني السيد كوهلر و إفادة الكندي السيد كولين ستيوارت رئيس بعثة المينورسو، تعمدت الإشارة إلى جنسيات المسؤولين الأمميين، لتقريب المتتبعين و المتتبعات من مواقف بلدانهم المحابية المتماشية مع أطروحة الخصم، أما إذا أضفنا إلى هذا الكم، كلا من مواقف جون بولتون ” أمريكا ” و روسيا و الصين و جنوب افريقيا ، كلهم دول أعضاء في مجلس الأمن، على إثر هذا سوف تتشكل صورة أتركها لكم للتخمين و التعليق . 
  • إقليميا :
تعيش الشقيقة الجنوبية موريتانيا حاليا، مخاض انتخابات رئاسية لخلافة الرئيس ولد عبد العزيز المنتهية ولايته، انتخابات من جولتين ” أواسط يونيو / أوائل يوليوز “، على المسرح السياسي هناك مرشحان :
     * السيد محمد ولد بوبكر،  رئيس حكومة سابق ” 2007/2005 “، عرفت فترته الحكومية، بعد الإنقلاب العسكري ضد الرئيس ولد الطابع، نوعا من الإستقرار السياسي و الإجتماعي و الإقتصادي، راهن منذ البداية على نهج سياسة رصينة و محايدة تجاه دول الجوار، مع ربط علاقات مع كل الفاعلين الإقتصاديين الراغبين في الإستثمار في موريتانيا، وضع أسس تعاون دولي في مجال الصيد البحري و التنقيب عن الثروات الطبيعية من معادن و نفط. … لكن فترة ترؤسه الحكومة لم يدم طويلا لافتقاره الكاريزما، فهو كثوم لا يحسن فن الخطابة ” حالة البكماني كمثال “، بعض المحللين يرون فيه أرنب سباق ليس إلا، أرنب استقطبه و راهن عليه المغرب للوصول لسدة الحكم في موريتانيا، أولا ضمن إطار الأزمة السياسية المغربية مع الإمارات العربية المتحدة، كون هذه الأخيرة تساند مرشح الحزب الحاكم، و ثانيا لمحاولة الحد من الإندفاعة الموريتانية نحو الجزائر، اندفاعة طالت كل المجالات، تنسيق سياسي و حركة اقتصادية متسارعة كمثال، فيما يرى آخرون أن هذا الرهان يشبه إلى حد بعيد رهان المغرب على السيدة هيلاري كلينتون في رئاسيات أمريكا أو على السيد كوايدو في الأزمة الفنزويلية، لحد الساعة الرهان  ثبت فشله و الأخير فارسه طريد العدالة في بلده .
    * السيد محمود محمد ولد الغزواني ، مرشح الحزب الحاكم جنرال متقاعد، تقلد عدة مناصب عليا، وزارة الداخلية/ الدفاع في عهد الرئيس الحالي، ربط صلات وطيدة مع الشقيقة الشرقية و الإمارات و السعودية و روسيا، كما سعى دائما إلى الحفاظ على علاقات متميزة مع ” الوهم “، سياسي داهية و قليل الكلام، اجتمعت فيه كاريزما العسكري و السياسي، يبقى الأوفر حظا للفوز، قربه من الرئيس ولد عبد العزيز الذي يحظي بشعبية كبيرة مع التقدير و الإحترام، على ضوء الطفرة و السمعة و الإشعاع اللذان حققهما للبلد إبان فترة حكمه ” إستضافة القمة العربية / القمة الإفريقية كمثال “، يشفع له لنيل ثقة و صوت الناخب الموريتاني، إذا تحققت النبوؤة، يكون المغرب قد خسر نهائيا عملية استقطاب الشقيقة الموريتانية، وضعها الحالي و إعادة تموقعها ضمن جغرافية محيطها الإقليمي، شمالا مع الجزائر و إسبانيا ” تنسيق أمني عسكري سياسي إقتصادي… ” على حساب المغرب، و جنوبا مع المجموعة الإقتصادية لدول غرب إفريقيا ” سيداو ” بعد أن عادت لعضويتها مؤخرا، دائما على حساب المغرب إقتصاديا، ما قد يقطع الطريق نهائيا على محاولة المغرب الإنضمام لنفس المجموعة ” أنبوب الغاز المغربي النيجيري سيصبح في خبر كان كتحصيل حاصل “، على ضوء الإكتشافات الأخيرة النفطية / الغازية المؤكدة، بالحوض البحري الأطلسي على الحدود مع السينغال، طفرة نفطية واعدة تنبئ بتموقع جيوسياسي وازن على صعيد الإقليم ” الإستثمارات الإماراتية السعودية بميناء نواذيبو كمثال “، ما قد يؤثر سلبا و يحد بالضرورة من الإشعاع المغربي حسب بعض المحللين و المراقبين للوضع في شمال غرب القارة السمراء .
  • قاريا : 
جنوب إفريقيا العضوة حاليا بمجلس الأمن الدولي، البلد الذي رسم و خطط للقمة الإقتصادية لدول جنوب القارة ” قمة سادك تزامنا مع اجتماع مراكش ” ببند واحد أوحد ، دعم و مساندة ما سموه ” الجمهورية الصحراوية “، البلد العضو كذلك ضمن الترويكا الإفريقية بخصوص الصحراء، البلد الذي يرتقب ترؤسه لقمة الإتحاد الإفريقي في المستقبل المنظور، يستعد بداية الشهر المقبل 5/4 لاحتضان الدورة العادية لبرلمان عموم إفريقيا بمدينة جوهانسبورغ، حيث سيكون المغرب من خلال مشاركة وفده النيابي، على موعد مع واقع لا يحسد عليه، جنبا إلى جنب مع وفد الوهم، علما أن هذا الأخير ممثلته تحظى بمنصب نائب رئيس البرلمان الإفريقي، كما تجدر الإشارة إلى كون هذه الممثلة البرلمانية هي من أدارت طقوس تأدية القسم طرف الوفد المغربي على خلفية الإنضمام لبرلمان عموم إفريقيا . مجرد تخيل و كتخريجة محرجة واردة و متوقعة، لنفترض جدلا أن رئاسة الدورة الحالية أو إحدى جلساتها على الأقل،  أسندت لنائبة الرئيس، هل سينسحب الوفد المغربي ؟ و بالتالي إن هو أراد أخد الكلمة، فلمن سيطلبها و من سيأذن له بها ؟ أم سيكتفي بالمشاركة دون إلقاء كلمة المغرب ؟ أم سنركن و نجتر حكاية التسلل و الغير مرئي و ما شابه. الأيام المقبلة تطلعنا بالجواب. المثل المغربي يقول ” النهار المزيان باين من صباحو ” !؟. 
ليث الأمور تقف عند هذا الحد، تفاؤل غير وارد، لأن ما تسرب من معلومات عن الزيارة الرسمية الأخيرة للرئيس الأنغولي لروسيا ” ثاني بلد نفطي بإفريقيا/ ثالث أو رابع منتج للذهب و الألماس/ موقع استراتيجي على ساحل الأطلسي”، قلت ما تسرب من أنباء خلال ندوة صحفية للجانبين،  تفيد بقرب الإعلان الرسمي خلال الأسابيع القادمة، عن انعقاد أول قمة اقتصادية روسية إفريقية ، على شاكلة قمم ” اليابان/ إفريقيا/ الصين، إفريقيا/ تركيا/ الاإحاد الأوروبي….. “، حيث من المتوقع أن يشرع في إرسال الدعوات لعموم دول إفريقيا بما فيها الوهم ، المتسلل الغير مرئي كما دأبنا على وصفه تخفيفا لوقع الواقعة، سيشارك في قمة مرئية ذات بعد اقتصادي و جيو- استراتيجي و سياسي، أسوة بالمرئيين الغير متسللين، في تساو متناغم ما بين المرئي و الغير مرئي، أمر المرئي عجيب غريب في المكان، أما اللافت الملفت، فرقصة الوهم المتسلل بأريحية بعد أن ضمن التواجد و الرهان منذ زمان .
          ترادف الأحداث و تزامن المستجدات على كافة الواجهات، ملخصه ما تنبأت به الشوافة و أخبرت ثم أنبات به ضمن مقالات سابقة ذات علاقة بالموضوع، إذ لا زلت أذكر أنه في أحد الأيام، صدحت و قالت بأن المغرب سيجد نفسه في مواجهة مباشرة مع الأمم المتحدة، تذكرنا بما حصل له مع منظمة الوحدة الإفريقية، إنسحابه احتجاجا على قبولهم بالوهم، أو ما يعيشه اللحظة مع أسرته المؤسساتية الإتحاد الإفريقي، رجوعه في ظل تواجد المتسلل، فماذا سيكون العمل لو قبلت به الأمم المتحدة؟ عفوا الأصح، ماذا لو تسلل رسميا كدولة إلى ردهاتها ؟ بعد أن ضمن الإعتراف الرسمي بالتسلل كحركة تحرير  ممثل شرعي لساكنة الأقليم ضمن الرؤية الأممية، منذ اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة بين المرئي و الغير مرئي سنة 91 … و حتى لا أطيل عليكم، أكتفي بهذا القدر في انتظار ما سيسفر عليه القادم من الأيام، على أمل الكف و القطع النهائي مع لغة الإستحمار في واضحة النهار، متمنياتي نهاية المقال، إطلاق سراح كل المعتقلين على ذمة الحراك من صحافيين و نشطاء، تنفيسا للإحتقان ، خاصة و نحن على أبواب مسيرة الأحد 21 ابريل . فحكموا ضمائركم أو اجمعوا حقائبكم، هكذا تراآي لمن أنباتنا بقاتم …. و حذرتنا من حالك … و الله ولي التوفيق .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إهانة الموتى بمطار محمد الخامس

بقلم رشيدة باب الزين     وصلت جثامين مواطنين، مغاربة توفوا بالخارج، على متن الطائرة ...