المجتمع المغربي بين مطرقة الفساد وسندان الإنحطاط

بقلم سعيد الخاتيري
كل شيء في مغربنا يتراجع للخلف كتراجع قيمنا وأخلاقنا و لاشيء في الأفق يبشر بالخير.
تدني مستوى المجتمع و ارتفاع مؤشر الفساد حتى أصبح مألوفا بيننا بعدما فسد كل شيء (السياسة، الإقتصاد، المجتمع، الثقافة، التعليم ….) .
كل شيء فاسد و لم يعد للحياة طعم و أصبحنا نعيش زمن الرداءة و التسيب و الانحطاط و الكل قدم استقالته و بات يرمي كرة المسؤولية للآخر .
الجميع يريد الوصول بسرعة و دون عناء و لو على حساب القيم و المبادئ و الدين و الأعراف، 
في وطني لا أحد يحب وطنه فالسياسيون و المنتخبون و مدراء المؤسسات يسابقون الزمن من أجل نهب ما تبقى من المال العام، دون حسيب أو رقيب .
في وطني اليوم الكل يبحت عن مكان في الواجهة مستعملين كل الوسائل و السبل التي أرغمت ما تبقى من الشرفاء إلى التراجع و ترك الساحة للفساد و الانحطاط و الميوعة و بالتالي انهيار المجتمع المغربي .
في وطني أينما توجهت تجد الفساد الذي أرغمنا أن نعيش فقراء ليس فقط اجتماعيا و لكن ثقافيا و تعليميا و اللائحة طويلة من الألم .
المجتمع المغربي بشقيه السياسي و المدني أعلن استقالته و فشله في الحد من الظواهر التي تنخر البلاد و يتجلى هذا من خلال مستوى ( الفاعلين) الذي يدعونا للخجل، رؤساء جماعات أميون، و منتخبون، و فنانون،… و بعض أشباه رجال الإعلام مرتزقة و الكثير من الموظفين و المستخدمين استباحوا الرشوة و حولوا مآسي المواطن إلى فرص للإبتزاز و خلل كبير في الصفقات و في تدبير و تسيير الكثير من القطاعات و لا أحد يفكر في مصلحة الوطن الجريح .
الكل في المغرب يستبيح النهب و النصب حتى حطمنا كل الأرقام و أصبحنا نعيش بين مافيات منظمة تستغل الفساد الاداري للسيطرة على كل شيء ، فهناك مافيا العقار ومافيا المخدرات و مافيات الوساطة في الفساد . 
الملايير يتم تبذيرها يوميا على حساب تعليمنا و صحتنا و أمننا و مستقبل وطن يتجه نحو الشيخوخة في هرمه السكاني بعدما فشلنا في استغلال طاقة و قوة الشباب في تنمية الوطن .
أينما اتجهت تجد شبابا مغربيا ضائعا و تائها نخره الإدمان و رمى به للضياع و الإنحراف حتى امتلأت سجوننا و أصبحنا ننفق عليها أكثر مما كان من المفروض إنفاقه على برامج التشغيل و التكوين و التأطير .
كل يوم يمر تزداد صعوبة الإصلاح و التغيير و تزداد الرداءة تجدرا مما ينذر بسكتة قلبية لوطن كان من المفروض أن يتسع لكل أبنائه عبر سياسات عمومية منصفة و قوانين تطبق على الجميع و توزيع عادل للثروات و مبادرات مواطنة بطعم التضامن و التآزر لكن الواقع اليوم أصبح بئيسا يجعل المجتمع المغربي يعيش بين مطرقة الفساد و سندان الإنحطاط .
لم يعد أمامنا سوى أن نصلي جماعة صلاة الجنازة … جنازة وطن .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجامعة الوطنية لموظفي التعليم تطالب بإيفاد لجنة جهوية للوقوف على اختلالات المديرية الإقليمية بالجديدة وتعلن تضامنها مع مديرة الثانوية التأهيلية الجرف الأصفر

    عقد المكتب الإقليمي  للجامعة الوطنية لموظفي التعليم (الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب) بالجديدة  لقاء ...