المخيمات الصيفية بالجديدة

ابتدا التخييم بالمغرب ابان فترة الحماية . و تأسست لهذا الغرض جمعيات ابلت البلاء الحسن في تاطير الأطفال و ترسيخ ثقافة تربوية تعود على النشء بما هو افضل . وكانت الشبيبة و الرياضة هي الممول الرئيسي لهذه المخيمات . من حيث  التغذية والإقامة دون الحديث عن تكوين الأطر من خلال التداريب المنظمة لهذه الغاية . و كان عدد  المنح الذي توفره الوزارة الوصية لا يفي بالطلب. الشيء الذي جعل مجموعة من جمعيات الشؤون الاجتماعية لبعض القطاعات تدخل على الخط و تنظم مخيماتها الخاصة .و اعتمدت على الأطر المكونة مع الجمعيات الرائدة في هذا الباب .

 الجمعيات المهتمة بالتخييم كونت فيما بينها اللجنة الوطنية للتخييم و بعد ذلك الجامعة الوطنية للتخييم . و لعل العدد الهائل الذي قدمته وزارة الشباب و الرياضة في بعض الأحيان  بالضبط ابان حكومة جطو قد فاق الطلب و الذي جاوز الربع مليون تحت شعار العطلة للجميع . الشيء الذي مكن مجموعة كبيرة  من الجمعيات  الاستفادة من منح التخييم . لكن عدد المخيمات  التابعة للشبيبة و الرياضة لا يسع العدد الهائل من المصطافين .و عدد الأطر المكونة لا يفي بالمطلوب . اذن الخصاص في الأطر و في اللوجستيك كان له تأثيره السلبي في السير العادي للمخيمات.

بالجديدة كانت مجموعة من المؤسسات التي تستقبل المخيمات القطاعية . فمدرسة الممرضين مثلا أضحت تستقبل المخيم الصيفي لوزارة الصحة . و دار الطالب تستقبل مخيم التعاون الوطني . و مدرسة خديجة ام المؤمنين تستقبل مخيم جمعيات المخيمات الصيفية المدرسية و بعد ذلك مخيم الامن الوطني . دون الحديث عن المخيمين القارين لكل من  القوات المسلحة الملكية و المكتب الشريف للفوسفاط.  .

 في ظل الاكراهات اللوجستيكية، بدا التخييم بمدارس التعليم العمومي .و الذي يشترط عقد اتفاقيات بين الطرفين . تستجيب فيه المؤسسة التعليمية لاستقبال أطفال الجمعيات . و ان تتحول الى مخيم صيفي بجميع مرافقه . و تحمل الجمعية على عاتقها صيانة المؤسسة التعليمية .او إضافة أي جديد يعود على المؤسسة و تلاميذها بالنفع . ينضاف الى هذا شروط الشبيبة والرياضة  المتمثل في احترام  دفتر للتحملات. و الذي يلزم  الجمعية  بالتوجه العام لسياسة التخييم  تربويا و تنشيطيا…

لكن هل تطبق الجمعيات الالتزامات المشار اليها في دفتر التحملات؟ و هل تقوم أجهزة الشبيبة و الرياضة بالمراقبة اللازمة؟

الملاحظ ان مجموعة من  الجمعيات المخيمة بمدينة الجديدة لا تحترم الميثاق التربوي الذي من اجله خلق المخيم . فجيران المؤسسات التي تستقبل المخيمات تعاني الامرين . في الصباح و في الليل . فالأنشطة الصباحية بمكبر الصوت ذي الحجم الكبير. و سهرات الليل الصاخبة التي تقترب من منتصف الليل . و هنا نتساءل : أي برنامج هذا الذي يسمح للأطفال السهر الى منتصف الليل و يوميا ؟ هل الأغاني الشعبية التي تؤذي الاذان من اختيار الأطفال او الأطر الساهرة على المخيم؟ و هل تعتبر الإدارات التربوية للمخيمات انها موجودة باحياء اهلة بالسكان؟ عليها ان تعلم ان الساكنة فئات :  منهم من يعمل في الصباح الباكر وجب ان ينام مبكرا . و منهم من يعمل بالليل وجب ان يجد الظروف ملائمة للنوم بالنهار.

و في اتصال بأحد الأطر العاملة بالشبيبة و الرياضة اكد على ان لجن المراقبة لها برنامج الزيارات الذي يبقى سريا لذى هذه الهيئة . لكن نظرا للخصاص في الموارد البشرية فان لجن المراقبة تسعى جاهدة للقيام بعملها و دون تسجيل أي خلل فيما يخص التزامات الجمعيات ..

و هنا نطرح السؤال المشروع: هل يدخل مكبر الصوت في الأنشطة التربوية ؟ هل نعتبر بعض المقطوعات الغنائية الشعبية التي تخدش الحياء تلاءم النشء؟ هل من مراقبة خلال خرجات الأطفال؟ هل تسمح الشبيبة و الرياضة للأطفال الخروج بالليل؟ اين الأناشيد

 التربوية التي أصبحت عملة نادرة؟ هل تدخل بعض المقطوعات التهريجية التي يرددها الأطفال بمساعدة مؤطريهم  في خانة الاناشيد التربوية ؟

 و خلال مرور أطفال المخيمات من الشوارع الرئيسية و امام المقاهي لا تسمع أناشيد زمان . الشيء الذي جعل المتتبع يعتقد بان تداريب الشبيبة و الرياضة لا تلقن الا ما يردده الأطفال خارج المخيم. فاين يكمن الخلل اذن ؟   هل في التداريب ؟ هل في الجمعيات التي توظف الأطر الغير مكونة ؟ هل في لجن المراقبة التابعة للشبيبة  و الرياضة؟ حراسة الأطفال خلال الخرجات يجب ان تحظى هي الأخرى بالاهتمام اللازم . اذ لا يعقل ان  يتكفل اطارا او اطارين بحراسة مائة طفل . في حين ان بقية الأطر اما بالمقهى او التبضع. و لربما حالة ذلك الطفل الذي أصيب بالتواء في كاحل احدى رجليه و هو يترنح من شدة الألم وزملاؤه يحيطون به في غياب شبه تام للأطر التربوية للأسباب السالفة الذكر . ولم يلتحقوا الا بعد حضور الحافلة التي ستقل الأطفال الى المخيم . فهل نؤمن اطفالنا  لأطر من هذه العينة؟ اين المراقبة اثناء الأنشطة؟  تمويل المخيمات الصيفية من ميزانية الدولة . و المال العام لا يجب ان يهدر بهذه الطرق . ..

نتمنى ان تكون لجن التقييم سواء داخل الوزارة او الجامعة او داخل الجمعيات ان تعطي الموضوع حقه من اجل تقويم  الاعوجاجات و الانزلاقات التي تطفو على السطح بين الفينة و الأخرى . و في نفس الوقت جعل المخيم وسيلة لكسب مهارات  العصر المعتمدة على التكنولوجيا و الاعتماد على النفس بالإضافة الى النشاط التربوي اليومي الذي لا يجب ان ينحو منحى المواسم و الأسواق الأسبوعية و السيرك .

 

عن محمد الحساني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هاجر الريسوني تعانق الحرية بعد عفو ملكي

    تتبع الرأي العام المغربي بكثير من الاهتمام ملف الصحفية هاجر الريسوني، وسال كثير ...