المراد و المبتغى للإتحاد الإفريقي في قضية الصحراء المغربية

بقلم أبو أيوب

    أخبار مسربة مفادها أن الإتحاد الافريقي قد يرنو نحو حرمان المغرب من المشاركة بثمثيلية عسكرية في جميع بعثاث حفظ السلام في المنظمة القارية، هذا ما خلص إليه اجتماع لخمس سفراء دول فاعلة من بينهم جنوب إفريقيا … معبرين في نفس الوقت عن إمكانية مقاطعة الجيوش الإفريقية في حال مشاركة تشكيلات من القوات المسلحة الملكية المغربية، بادرة قد ترقى لرسالة تصعيدية ضاغطة طالما أن المغرب يعارض أية مشاركة للإتحاد الافريقي في تسوية النزاع، ومتمسك بموقفه من كون ما يجري في الصحراء ليس شأنا إفريقيا …

    وفي اجتماع عشية 8 نونبر الجاري، أفاد سفير زيمبابوي لدى الإتحاد الإفريقي بأديس أبابا بوجوب التعامل مع المغرب بطريقة مختلفة، وفي اليوم ما قبله انعقد اجتماع ضم سفراء دول من غرب إفريقيا ومجلس الأمن والسلم الإفريقي ورئيس مفوضية الإتحاد السيد موسى فكيه، هذا الأخير كان قاطعا في موقفه المعارض لانضمام المغرب للمجموعة الإقتصادية لدول غرب إفريقيا سيداو حيث قال : “إن المغرب في الكتلة المغاربية ويجب وقف أية دراسة أو رؤية رسمية أو شبه رسمية تعاكس توجهات المفوضية الإفريقية التي تسهر على إعادة ضبط الآلية الإفريقية للصحراء” .

    كما أن هناك أخبار تروج حول إمكانية مزيد من الضغوط عبر إجراء ترتيبات أخرى تقودها جنوب إفريقيا، منها منتدى الإستثمار في إفريقيا المنعقد حاليا بجوهانسبورغ لدعم موقفها من النزاع في مجلس الأمن مستغلة عضويتها ولجعل إفريقيا تتكلم بصوت واحد فيما يخص النزاع، ولتفادي ازدواجية الموقف الإفريقي و بطريقة ديبلوماسية “مسك العصا من الوسط” دعت تمثيلية صديقتنا الحميمة دولة ساحل العاج أثناء آخر جلسة لمجلس الأمن الدولي إلى إجراء الإستفتاء قبل تمديد انتذاب بعثة المينورسو … وهو موقف معارض للموقف المغربي الداعي إلى حكم ذاتي ولا شيء آخر … فيما دعت روسيا إلى مفاوضات مباشرة بين المغرب و “البوليساريو”، وهو ما يعتبر موقفا إصطفافيا داعما لموقف الإتحاد الإفريقي فضلا عن الموقف الألماني …

    فيما الموقف الأمريكي يبدو مغازلا متوددا متقربا لموقف الجارة الشرقية الجزائر وإن باحتشام، من زاوية الإستمالة والغمز والإيحاء بإمكانية بيع صواريخ الباتريوت للجيش الجزائري غرب الأبيض المتوسط، وهي محاولة لتعويضية عن فقدان الحليف التركي شرق الأبيض المتوسط … وللإشارة فغالبية التسليح الجزائري روسية الصنع لكن في السياسة كل شيء ممكن، و ما تجربة تركيا العضوة بحلف الناتو من خلال صفة الإس 400 مع روسيا أو عبر صفقة السوخوي 35 إلا مثال حي، لكن الرد الجزائري بديبلوماسيته المعهودة كان لبقا بأن لمح إلى احتمالية الإمكان لكن بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية …

    ليبقى السؤال المطروح : “ماذا لو شرف المغرب بتنظيم قمة إفريقية فوق أراضيه علما أن الإتحاد الإفريقي هو من يشرف على توجيه دعوات المشاركة …؟” و لنفترض جدلا أن التنظيم أسند للطرف المنازع ولو بتندوف حيث المخيمات …! ولابأس أن نفترض أيضا حضور الأفارقة في قمتهم هناك إما تضامنا مع … أو تجنبا لفشل القمة … ليطرح السؤال عن مأزق من ؟ هل هو للإتحاد الإفريقي أم للمملكة المغربية أم للمنتظم الدولي الذي عجز عن إيجاد تسوية لا غالب ولا مغلوب على ضوء تمترس كل طرف في موقعه ؟

    للأشارة ألا يمكن اعتبارها إشارة إلى مواقف متناغمة بين تصريحات الحليف التقليدي “وزيرة الدفاع الفرنسية” والغريم السرمدي “جنوب إفريقيا” التي ترى أن في سنة 2020 سيكون حل النزاع، الأولى باسم أوروبا والثانية باسم إفريقيا خصوصا أن فرنسا لا تحبذ التنازل عن حق الفيتو لصالح الإتحاد الأوروبي كمنظومة موحدة وجنوب إفريقيا الراغبة في جعل موقفها موقفا موحدا باسم إفريقيا وهذه هي السياسة أو فن الممكن، وما تمر منه علاقات المغرب مع حليفه التقليدي فرنسا من برودة إلا خير دليل، أسوة بما تعرضت له العلاقات مع مشيخات الخليج رغم بعض الإنفراجات، فهل يصلح العطار ما أفسده الدهر ؟ مجرد تساؤل من تساؤلات أخرى متعددة فلا تسيئوا الظن فبعضه إثم أو …

    نهاية السنة الحالية وبداية المقبلة ستكون لا محالة حبلى بالمفاجآت … والأزمة تدق الأبواب …

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المغرب يتقدم حسب مؤشر التنمية

    أظهرت نتائج تقرير التنمية البشرية لسنة 2019 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائى ...