المرحوم الحاج أحمد بن عطى الفارسي… رجل الإدارة الذي كسب محبة الأزموريين بحسن الخلق وخدمة المواطن

هناك رجال يتركون بصمتهم في ذاكرة المدن ليس بالمناصب التي تقلدوها فحسب، بل بما قدموه من أخلاق رفيعة وتفانٍ في خدمة المواطنين. ومن بين هذه الوجوه التي حظيت بإحترام وتقدير ساكنة مدينة أزمور، يبرز إسم المرحوم الحاج أحمد بن عطى الفارسي، الذي أرتبط إسمه بسنوات طويلة بالإدارة الترابية وخدمة المرتفقين.

شغل المرحوم الحاج أحمد بن عطى الفارسي منصب رئيس مصلحة تصحيح الإمضاءات والمصادقة على الوثائق، كما تولى مهام ضابط الحالة المدنية بمدينة أزمور، حيث عرف بحسن الإستقبال، وسعة الصدر، والتعامل الراقي مع المواطنين، ما جعله يحظى بمحبة واسعة وإحترام كبير من مختلف فئات المجتمع.
ولم تقتصر مسيرة الرجل على العمل الإداري، بل كان حاضرا أيضا في الساحة الثقافية والفنية، إذ مارس التمثيل المسرحي، وأسهم في عدد من الأنشطة التي أغنت المشهد الثقافي المحلي، مؤمنا بأن الثقافة والفن يشكلان رافعة أساسية لبناء مجتمع واعٍ ومتماسك.
كما عرف عنه إنخراطه في الأنشطة الإجتماعية والإنسانية، وحرصه الدائم على المشاركة في المبادرات التي تعزز روح التضامن والتآزر بين أبناء المدينة، وهو ما زاد من رصيده لدى الساكنة التي كانت ترى فيه نموذجا للمسؤول القريب من هموم الناس.
ومن الجوانب التي ميزت شخصيته أيضا شغفه بالسفر وإكتشاف المدن والثقافات المختلفة، حيث أعتاد القيام برحلات رفقة مجموعة من أصدقائه، في أجواء يسودها الود والصداقة، وهو ما يعكس شخصيته الإجتماعية المنفتحة وحبه للحياة والتواصل الإنساني.
لقد أستطاع المرحوم الحاج أحمد بن عطى القارسي أن يجمع بين المسؤولية الإدارية، والعمل الثقافي، والإلتزام الإجتماعي، ليظل واحدا من الوجوه التي صنعت لنفسها مكانة خاصة في قلوب الأزموريين، الذين لا يزالون يستحضرون سيرته بكل تقدير وإعتزاز، بإعتباره مثالا للمسؤول الذي أدى واجبه بإخلاص، وترك أثرا طيبا لا تمحوه الأيام.





