المسؤولية …. و الريع

    تبين  للسيد محمد البريني وقت بداية أزمة الصحافة الورقية، بأن إبداعاته و أفكاره قد وصلت إلى نهايتها، و لم يعد بمقدوره الخلق و لا التصدي لسيل الأزمة الجارف، فما كان منه إلا الإعلان عن اجتماع المساهمين بجريدة الأحداث المغربية و يطلب الإعفاء من إدارة و تسيير هذه المقاولة الصحفية .. فهل كل المسؤولين باختلاف درجاتهم يومنون بما اعتمده السيد  محمد البريني ؟

    عدد كبير من النقابيين و السياسيين يلتصقون بالمنصب إلى الموت ، وعدد من الرؤوس تظل جاثمة على كراسي المسؤولية رغما عن أنف  الجميع، ومنهم من يسعى إلى تغيير القوانين ليبرر  التصاقه، ومنهم من يعتبر نفسه الضامن لديمومة الهيئة التي يرأسها.

    و هذا يضر بالديمقراطية ويضر بالسير العادي للمؤسسة، بل و يحرمها من دماء جديدة .. لكن في  نفس الوقت التشبث بكرسي المسؤولية له أسبابه، خصوصا إذا كان مدرا للدخل، بصفة لقانونية، أو بالطرق إياها … فكرسي الإنتداب تؤدي عنه الدولة أجورا، أما في الأحزاب و النقابات فالتطوع هو الأصل، لكن البعض يستفيد من بعض عمليات الريع مقابل التراجع عن بعض الأهداف او بعض المبادئ. لن أجد مثالا أحسن من ما روجته بعض مواقع التواصل الإجتماعي .

    نقابيون بقطاع الصحة المنتمون إلى إحدى المركزيات الأكثر تمثيلية أعلنوا عن  تكوين لجنة تصحيحية داخل نقابتهم مباشرة بعد المؤتمر الجهوي (البيضاء – سطات ) . ضد ما اعتبروه اقصاء في حقهم  . لم يحضروا المؤتمر بمحض ارادتهم .  لكنهم يعلنون ان الغياب مقاطعة منهم للمؤتمر في بعض الأحيان  . و يرجعون السبب الى عدم دعوتهم للمؤتمر أحيانا اخرى. للإشارة فالمؤتمر انتخب قياديا (ينتمي لنفس المركزية النقابية .  ينتمي لنفس الجهة  .  وقيادي بالقطاع الصحي لنفس المركزية . مارس النقابة مند عقود ). و خول له  المؤتمر صلاحية تكوين مكتب جهوي يراعي تمثيلية جميع فئات المهنة .يراعي مقاربة النوع . و يراعي التمثيلية الجغرافية .  و هذا ما حصل .  و تمت تزكيته من طرف المركزية النقابية . و من الكاتب الوطني للقطاع الصحي للمركزية . و بالاجماع  من طرف المؤتمرين المنتدبين من طرف المكاتب الإقليمية الموجودة في وضع قانوني سليم .

و حيث انهم اصبحوا خارج دواليب أجهزة نقابتهم اعلنوا العصيان .ابتدات اللجنة بخمسة أعضاء من البيضاء و بدات تتسع الى ان وصلت عشرة . بعد اتصالات دامت ما يقارب ثلاثة شهور . فاين التاثير في عملية الاستقطاب؟ لن نتساءل عن الكفاءة فنتائج 2015 خير إجابة .   اذن فتاسيس لجنة تصحيحية حق اريد به باطل .  

و بالبحث في تاريخ مجموعة من مكونات اللجنة يتبين أن  :

  • من هؤلاء من ينتمي  لنقابة أخرى  و هذا خرق للقوانين الجاري بها العمل (إزدواجية الإنتماء) .
  • من بينهم متقاعدون  و هذه مخالفة  لمقتضيات ظهير 16 يوليوز 1957 .
  • من بينهم من تم التسجيل في حقه خيانة خلال انتخابات  المأجورين لسنة 2015 .
  • منهم من غير انتماءه لنقابة أخرى و اجتهد لا سقاط لوائح بعض الفئات لنقابته الأم . 
  • منهم من تحمل مسؤوليات مهنية و ساهم في إذلال الشغيلة .
  • منهم من صوت ضد اللائحة المرشح بها .
  • منهم من كان مسؤولا في النقابة و لم يتمكن من  إتمام اللوائح أو إيجاد المرشحين لإتمام اللوائح . بل لا يتوفر حتى على خاتم النقابة . و النتيجة كانت كارثية في البيضاء .

    لكن رغم كل هذا ظل زعيم اللجنة التصحيحية يعتبر نفسه القائد النقابي للقطاع الصحي بهذه المركزية بجهة البيضاء . و لم يتمكن لا من اعتماد النقد الذاتي لإعفاء نفسه من المهام  التنظيمية الموكولة إليه، و لا إعادة تجديد الفروع المكونة للجهة التي لم تعط ما كان منتظرا منها خلال استحقاقات 2015 .

    ما هي دوافع تشبثهم بمناصب المسؤولية داخل النقابة ؟  الجواب  هو الرغبة في  الاستمرار في جني غلة الريع النقابي … فمن هؤلاء كما سبق الذكر متقاعد و لسنين خلت، و يستفيد من السكن الإداري الذي لا زال يشغله رغم انتفاء صفة الإستفادة … ومنهم من يستفيد من استغلال مقصف و كشك داخل مؤسسة استشفائية، ثم منهم من  فوت سكن  المصلحة لأحد أبنائه الغريب عن قطاع الصحة العمومية .

    أفعال من هذا النوع تضر بالعمل النقابي الشريف، وتضر بمصالح الطبقة العاملة وتضر بسمعة المركزية التي ينتمون اليها، وتضعف القوة الإقتراحية للنقابة، و تشجع النفور من النقابة وخصوصا أن الشغيلة المغربية اليوم في حاجة إلى نقابات تحصن مكتسباتها … تقف في وجه المد الجارف للتنازلات التي تبتغيها الباطرونا و تشجعها الحكومة، و التي ابتدأت بالإصلاح المهزلة للتقاعد، و الطريق الآن في اتجاه  فرض مشروع قانون الإضراب من وجهة نظر حكومية .

عن محمد الحساني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خبر سار : عائلة الشابة التي عرضت قضيتها على صفحة”سيدي بنور نيوز” تدخل على الخط

  دخلت عائلة الشابة التي اختارت الصفحة الرسمية “لسيدي بنور نيوز” من أجل ايصال صوتها ...