المسجد الأقصى يقف على عتبة الانتقال نحو خطوات تصفية مباشرة لهويته وعُمرانه

بيان استثنائي من مؤسسة القدس الدولية:
المسجد الأقصى يقف على عتبة الانتقال نحو خطوات تصفية مباشرة لهويته وعُمرانه، وعلى عتبة إنهاء الدور الأردني التاريخي فيه، مع فرض شرطة الاحتلال إدارتها الفعلية للمسجد الأقصى.
بعد أن شهد يوما الخميس 14-5 والجمعة 15-5-2026 عدواناً صهيونياً غير مسبوق على المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس، شمل اقتحام نحو 1,400 مستوطن ووزيرين واثنين من أعضاء الكنيست، وتخلل الاقتحامات الرقص والغناء الجماعي ورفع الأعلام الصهيونية وأداء الطقوس الجماعية، ومشاركة وزراء الاحتلال ونوابه في كل أشكال العدوان هذه، تلته مسيرة الأعلام بمشاركة رسمية واسعة، وتحولها إلى موسم للعدوان على أهل البلدة القديمة المقدسيين وممتلكاتهم، بشكل يجسد بحقٍّ انحطاط الأيديولوجيا الاستعمارية الصهيونية وعداءها لكل قيمة إنسانية.
علاوة على ذلك، ووسط دعواتٍ رسمية واسعة لاقتحام الأقصى يوم الجمعة وفرض سابقة تاريخية جديدة، شهد يوم الجمعة 15-5-2026 صلاة احتفالية جماعية للمستوطنين في ساحة الإمام الغزالي أمام باب الأسباط شمال المسجد الأقصى، لأول مرة في هذا الموقع والشكل واليوم منذ احتلال الأقصى، بينما أغلقت قوات الاحتلال بابين من أبوابه أمام المصلين، فيما استمر عدوان المستوطنين على المدينة وأهلها، لتتدخل شرطة الاحتلال باعتقال المقدسيين المُعتدى عليهم ثم تحويلهم للحبس المنزلي.
ورغم العدوان والتضييق؛ فقد حضر إلى المسجد الأقصى 75 ألفاً من المصلين، معظمهم لبوا النداء من الداخل المحتل عام 1948 إلى جانب المقدسيين، ورابطوا في الأقصى حتى صلاة العشاء، ففوتوا الفرصة بحضورهم وثباتهم على اقتحام الجمعة الذي كان الهدف الأعلى لهذا العدوان، إلا أن الاحتلال تمكن من فرض سوابق كثيرة أخرى دونه.
أمام هذه الوقائع التاريخية، التي تأتي بعد عدوان واسع على الأقصى مطلع رمضان، وبعد إغلاق دام 40 يوماً فرضت فيه سوابق تاريخية شملت منع صلوات الجمعة ومنع التراويح والاعتكاف وصلاة العيد، فإننا نتوجه للأمة العربية والأمة الإسلامية، شعوباً وعلماء ومفكرين وحركات وقادة رأي، وإلى قادة النظام الرسمي العربي والإسلامي بالنداء:
بأن المسجد الأقصى يقف على عتبة الانتقال نحو خطوات تصفية مباشرة لهويته وعُمرانه، وعلى عتبة إنهاء الدور الأردني التاريخي فيه، مع فرض شرطة الاحتلال إدارتها الفعلية للمسجد الأقصى.
وأمام هذه الوقائع نتوجه في مؤسسة القدس الدولية بما يلي:
أولاً: إن تكرار القفزات في فرض خطوات التهويد التدريجية في الأقصى، من فرض الطقوس الجماعية إلى فرض الرقص والغناء ثم الإغلاق لأربعين يوماً ومحاولة اقتحام الأقصى الجمعة، تقول إن الاحتلال ما زال في مرحلة الخطوات التدريجية، وحساب التداعيات؛ لكنه ومع تكرار فرض هذه القفزات، وغياب العناصر الرادعة التي يخشاها باستثناء جزء من معادلة الرباط، فإن السوابق المتتالية باتت تشجعه على المضي قدماً نحو خطوات تغير هوية المسجد الأقصى، وتفرض فيه تقسيماً دائماً، وتغييراً عمرانياً، وهذا ما يجب وقفه والحيلولة دونه.
ثانياً: بعد انتزاع قرار فتح وإغلاق المسجد الأقصى منها، وانتزاع صلاحية ترميم أسوار المسجد منها، وملاحقة حراس المسجد الأقصى التابعين لها ومنعهم من الاقتراب من المستوطنين خلال الاقتحام، بلغ تغول الاحتلال على أوقاف القدس التابعة للحكومة الأردنية بأن أبلغها مؤخراً بإلغاء تصاريح موظفيها الذين يأتون من الضفة الغربية وهم 30 موظفاً من المستوى الإداري، إضافة إلى عشرات المعلمين في مدارس الأوقاف، وذلك بدءاً من 1-6-2026، كما منع الحد الأدنى من العناية بقص العشب في الساحات المزروعة، ومع ارتفاع العشب هذا العام نتيجة الأمطار والإغلاق وبدء جفافه، فإنه سيكون معرضاً للحريق في أي لحظة؛ فما الذي تبقى من الإدارة الإسلامية للأقصى؟
ثالثاً: إن واجب أهلنا في الداخل المحتل وفي الأقصى أن يضاعفوا شد الرحال والرباط، وواجب أهلنا في الضفة الغربية أن يسعوا إليه رغم العوائق بكل جهدٍ ممكن وخاصة أيام الجمعة، فإن الغطاء الشعبي هو الغطاء الوحيد الفاعل المتبقي للأقصى، والذي لا يجوز أن ينكشف بأي حال.
رابعاً: إن الأمة مطالبة بكل شعوبها وأطيافها بأن تصبح جزءاً من معادلة ردع الاحتلال عن الأقصى، حتى تمنع انتقاله نحو تغييرات بنيوية باتت قيد النقاش عند قيادته، وإن مفتاح منع ذلك يكمن في معادلة الثمن الفعلي والاقتصادي والقانوني والسياسي الذي يدفعه الاحتلال لقاء عدوانه على الأقصى، وإن هذه المهمة يجب أن تكون عند شعوب الأمة وعلمائها ونخبها وحركاتها الشعبية أولوية لا تعلو عليها أي أولوية داخلية أخرى كائناً ما كانت.
خامساً: نتوجه إلى الأردن الرسمي برسالة أخوية صادقة بأن أمانته التاريخية التي يؤديها في الأقصى باعتباره السلطة الإسلامية الحصرية فيه باتت مهددة بالإزالة والإنهاء، وإن السياسات التي اتبعها على مدى العقود الماضية لم تفلح في تحصين هذا الدور وحمايته بل انتهت إلى النقيض، وهذا ما يفرض ضرورة التفكير في خيارات مختلفة تماماً، تستعين بالسند الشعبي في القدس وفي الأردن وعبر العالم العربي والإسلامي، وتعزز الشراكة العربية والإسلامية في سياسات دفاع فعال عن هذه الأمانة التاريخية، وعدم الاكتفاء بالشراكة في البيانات اللفظية التي لا يتبعها أي إجراء عملي مؤثر.
سادساً: نتوجه إلى قادة الدول العربية والإسلامية، بأن المسجد الأقصى على أعتاب عدوان تهويدي كبير في الشهور القادمة، مرشح لأن ينتقل من الخطوات المتدرجة إلى فرض الوقائع الحاسمة والتغييرات البنيوية في الأقصى، بما في ذلك إنهاء الدور الأردني الذي يشكل آخر دور رسمي عربي وإسلامي متبقٍّ في القدس، وهذا يضعهم جميعاً أمام اختبار تاريخي بإنقاذ هذا المقدّس، وإن إعلان حكومة الاحتلال السيطرة على عقارات طريق باب السلسلة يشكل طليعة هذه التغييرات البنيوية، إذ يأتي في إطار السعي لمصادرة هذا الباب والحي المجاور له، كما جرى لباب المغاربة والحي المجاور له.
بلاغاً وبياناً، إلى شعوب الأمة وعلمائها وقادتها وحركاتها السياسية، وإلى الملوك والأمراء والرؤساء وقادة نظامها الرسمي، فأقصانا بات على عتبة الإحلال، وتحويل هويته إلى هيكل، عدوان يمسه بكامله ولا يتوقف على أجزاء منه، بمختلف أدوات التقسيم الزماني والمكاني وفرض الطقوس التوراتية وتغيير الإدارة، وصولاً لحلم الإحلال التام، وإن الأمة اليوم أمام تحدي وحدة الصف، ووضع الدفاع عن الأقصى في صدارة الوعي والأولويات، حتى تحميه وتدفع عنه هذا المصير، وحتى تشكل مشروع تحريره وتحرير نفسها، فبقاؤه تحت الاحتلال هو عنوان تأخرها وتفرقها وهيمنة الإرادة الاستعمارية الغربية عليها.





