المسرح والجامعة

    يطرح علينا هذا الموضوع العديد من الأسئلة والتي بعضها يبدو شائكا
فهو يسائل النشأة والمسار والعقبات والآفاق والفاعلين والأهداف والمميزات والوظائف والغايات في زمن تحولات كبرى سواء على مستوى المناهج أو البرامج ، وعلاقة المجتمع برمته ومدى جدواه بالنسبة لحياتهم وحاجتهم إليه ؟ وما القضايا التي قاربها ؟

أو بصيغة أخرى :
كيف يمكن للمسرح أن يطرح علاقته بالمجتمع المغربي؟
كيف يمكن للمسرح أن يتمثل الهوية المغربية مسرحيا؟
كيف يمكن للمسرح أن يتموقع من إشكالات الذات والآخر والأزمة والتبعية والمؤسسة والهامش؟
كيف يمكن للمسرح بالمغرب أن يطرح موقفه الإنساني والقومي والوطني؟
كيف يمكن للمسرح أن يصوغ قضاياه الفكرية والجمالية؟
كيف يمكن للمسرح بالمغرب أن يتعامل مع سؤال المرجعية؟

المسرح تحقيب تاريخي
محاولة لفهم سياق النشأة والأهداف

سؤال النشاة :
لعل سؤال النشأة يرفض نفسه ويطرح على أي أساس تمت وبأية خلفية وما التحديات التي صاحبت هذا الفعل الحضاري
باعتبار المسرح مجالا للتكوين والتأطير والتثقيف والإبداع

والإستجابة لحاجة فطرية كامنة في الإنسان  ومجالا خصبا للتلاقح الحضاري والتنوع الثقافي ومعبرا على كل التمظهرات المجتمعية والتعبيرات المختلفة ومؤسسا لثقافة التعدد واحترام الآخر وحسن الاستماع لمختلف الرؤى والأفكار والتوجهات والتصورات. وانطلاقا من أهدافه وغاياته

التي يمكن تلخيصها في :
إثراء قدرة الفرد على التعبير عما بداخله ليصبح أكثر قدرة على التأثير في الآخرين وتوجيههم من أجل تلبية احتياجاته وحل مشكلاتهم.
تتيح الفرصة للإنسان ليجرب مواقف الحياة المختلفة، ويضع حلولا لها ويحاول التكيف معها.
تعرف الإنسان بالآخرين  – من خلال قيامه بتفحص شخصياتهم ، فيصب أكثر قدرة على التعامل معهم.
تخلص الإنسان من الكبث والانفعالات الضارة.

تعرف الإنسان بنفسه، بقدراته ومواهبه مما يساعده في تنمية شخصيته.
تروض الجسم، وتنمي الحواس من خلال اللعب الدرامي والتعبير الحركي.
تكسب الفرد الثقة بالنفس ، وتقوي رابطة الصداقة مع الكبار مما يساعده في التعلم.

تنمي الذوق الفني والجمالي والحس النقدي.
تمنح الحكمة والقوة والشجاعة والخبرة.
تربي الإحساس بالفن، وحب المسرح.
تعد الصغار لدراما الكبار.
تبني فردا راشدا له قيمته لنفسه ولمجتمعه.
تثري اللغة عند الفرد وتقضي على عيوب النطق وتعدل السلوك. ( انظر الدراما والمسرح مرجع سابق بتصرف ص 9-10)

في سؤال النشاة وأهم القضايا:
لم يعرف المغرب الأقصى المسرح ( بالمفهوم الغربي ) إلا في بداية القرن الماضي متأثرا بشاكلاته من الدول العربية الأخرى فقد ولدت شرارته زيارات الفرق المسرحية العربية من مصر كما أسهمت الفرق الأوربية أيضا في بث فكرة المسرح ولو على نطاق ضيق في طائفة من المغاربة مكنهم إلمامهم بالفرنسية من متابعة العروض الأجنبية (1).

وإن كانت الارهاصات الأولى  بدأت بالبحث عن طريق الموروث الشعبي / الصيغ الفولكلورية المتواجدة في التراث الإبداعي. كما أن التراث العربي والأمازيغي والحساني يشتمل على أشكال فنية تتصل بالطقوس المسرحية. والمغرب عرف الفرجة

وأشكالا في مناسبات صاحبت أطوار المواطن حمل ولادة عقيقة فطام ختان بلوغ زواج وفاة ، ورقصا واحتفالات شعبية وغناء جماعيا ( الحلقة البساط سيد الكتفي سلطان الطلبة عبيدات الرما المداحون منشدو المولودية )
لقد اعتمد المسرح في المغرب بداية النمط الغربي بكل تفصيلاته وتجلياته وعلى كل الأصعدة والمستويات ومرد هذا الى عدة أسباب نوجز بعضها الأهم في :

1 ـــ  التأثر المباشر والتلقائي بالشاكلة التي استهل بها المسرح وجوده في المشرق العربي خاصة مع الترجمة والاقتباس والتعريب المباشر عن المصادر الأم الغربية .
2 ــ الاستنجاد باللغة العربية كونها خير سبيل كردة فعل عنيفة لما يمارسه المستعمر من سياسة طمس ومحو للهوية العربية والمعتقدات الإسلامية فكانت اللغة العربية بالنسبة للمثقفين والنخبويين خير وسيلة للتصدي لأغراض الاستعمار الهدامة
3 ـــ  افرازات الاحتكاك الثقافي ومحصلاته وبطبيعة الحال فثقافة أي مجتمع ما هي إلا مرآة له ونتاج لموقعه الحضاري بين الثقافات المجاورة

ويجمع الدارسون إلا قليلا أن البدايات الأولى للمسرح في المغرب كانت بعد تلك الزيارات التي قام بها بعض الفنانين العرب في مقدمتهم محمد عز الدين عام 1923 ، وقد كان لهذه الزيارة تأثير ايجابي واسع اجر عنه تعدد هذه الزيارات من فرق مسرحية عديدة منها:
الفرقة المختلطة عام 1924 والتي قدمت عدة مسرحيات كصلاح الدين الأيوبي روميو وجولييت و طبيب رغم انفه
ومن هنا كانت بداية المسرح في المغرب وتجسدت خاصة في ظهور البوادر الأولى لفرق الهواة ومن أهمها:
فرقة طلبة ثانوية المولى إدريس بمدينة فاس وكان ذلك عام 1924 حيث بدأت مدينة فاس بالانبعاث مسرحيا فكان منها فنانون شباب كثر منهم:  عبد الوهاب الشاوي ، الحاج محمد أبو عياد ، احمد الحريشي ، والمدعو دفين الصحراء.

وفي عام 1926 أسس مصطفى الجزار فرقة بمدينة مراكش لتتواصل الحركة الانبعاثيى إلى باقي المدن المغربية كمدينة سلا وطنجة والتي ظهرت فيها فرقة – الهلال – والتي أسست على يد احمد ياسين عام 1923 ، وقد قدمت الفرقة أعمالا مسرحية عالمية شهيرة كمسرحية :” عطيل وروميو وجولييت ” كما قدمت أعمالا عربي الموضوع والطرح كمسرحية : ” هارون الرشيد”  و”مجنون ليلى”
وتعد هذه الفترة من تاريخ المسرح في المغرب مرحلة انتصار لفن الخشبة فقد هيأت الركيزة المناسبة لحركة مسرحية لاحقة كانت أنضج وأكثر تطورا. (2).

وتأتي الحرب العالمية الثانية وفي هذه الأثناء شهد العالم ركودا شبه كامل خاصة في الجوانب الثقافية والأدبية جراء صدمة الخراب الكامل الذي جاء على الأخضر واليابس وقتئذ ، بل وتعداه إلى من لا ناقة له ولا جمل ، فكان الركود الكامل للمسرح في المغرب خاصة اذا علمنا أن السلطات الاستعمارية آنذاك قد باشرت إجراءات رقابة شديدة التسلط  على كل الانتاجات الفنية خوفا مما يمكن أن يليها من تبعات لإيقاظ الفكر والشعور القومي والوعي التحرري

وغداة انتهاء الحرب العالمية الثانية والتوقيع على اتفاقيات الاستسلام والتسليم بدأت الفرق المسرحية تتحرك من جديد معلنة عن ميلاد حقبة جديدة استهلتها بقفزة نوعية في الاقتباس من بعض الأعمال العالمية لكتاب مسرحيين كثر في مقدمتهم الكوميدي الفرنسي الشهير موليير فكانت مسرحية : – إسلام عمر ، الفقيه القباني – وزيادة على هذا ظهرت عيد الفرق المسرحية الجديدة كفرقة الأحرار وفرقة النجم المغربي للتمثيل العربي والتي قدمت عديد الأعمال مثل هارون الرشيد ومولاي إدريس الأكبر، والذئب الأغبر ،وكذا فرقة جمعية الطالب المغربي والتي قدمت أعمالا عديدة كمسرحية لولا الفقر لضاع العلم ، والى جانب هذه الفرق نجد فرقة إخوان الفن والتي قدمت مسرحية الوزير الفنان ، وتجدر الإشارة هنا إلى أن سلطات الاستعمار قد قامت بمصادرة العمل وإيقافه نظرا لما يدعو إليه من تحررية ووعي وطني وكذا تقديمه نقدا لاذعا للاستعمار والمسؤولية الرديئة لسلطاته. ومع مطلع الخمسينيات بدأ تسارع وتيرة التطور المسرحي في المغرب ومرد ذلك تلك الرحلات التي شرع في القيام بها بعض الشباب المغربي إلى أوربا لتلقي علوم المسرح والاطلاع المباشر والدقيق لحيثيات هذا الوليد الجديد فنتج عن ذلك مراكز للتدريب ومصالح خاصة للشبيبة والهواة وهذا بغية تمكينهم من الإبحار في هذا الفن وتموجا ته وتعلم مبادئه ومقوماته .
ولم يكن الأمر جديدا على المغاربة بعد إعلان الاستقلال عام 1956 إذ قامت السلطات بإنشاء – مركز الفن المسرحي الوطني – كما سنت مجموعة قوانين تساعد على إقامة مراكز تدريبية جهوية على مستوى كل تراب الوطن معتمدة في ذلك على مدربين غربيين أكفاء إضافة إلى دلك فقد توجهت مجهوداتها إلى تنظيم مهرجان سنوي لمسرح الهواة ، وقد كان له عظيم الأثر على الحركة المسرحية المغربية لاحقا.

وهكذا بدأت الكفاءات المسرحية بالظهور توازيا مع تهيئة المحيط الفني والإقليم الثقافي الملائم لذلك فكان رجالا مسرح كثر أنجبتهم هذه الحقبة كعبد القادر البدوي والذي قدم كثر من 30 مسرحية بين التأليف والإخراج ومن أهم أعماله : : غيتا ، دار الكرم ، المعلم زعبول ، الساحرة ، في انتظار القطار وغيرها كثير.
ونجد إلى جانب عبد القادر البدوي المسرحي مصطفى التومي والذي قدم مسرحيته الشهيرة عفاف وكذا عبد الهادي بوزوبع والذي قدم مسرحية موظف غريب ، وكبارها عند صغارها و عندي وعندك ، كما نجد الفنان الزكي العلوي والذي يمكن اعتباره من كبار لمسرحيين لمغاربة الهواة آنذاك إذ استطاع انتزاع الجائزة الأولى لمهرجان مسرح الهواة بكل جدارة واستحقاق في أكثر من مناسبة فنجده عام 1957 / 1958 / 1963 / 1968

ى ألا ننسى الثنائيين الشهيرين :
الغالي الصقلي وكريم بناني واللذان قدما معا الأول تأليفا والثاني إخراجا مسرحية ” قريقعة ” هذه المسرحية التي تعالج موضوع النسل والاستغلال المأساوي للإنسان. وشهرمان والزيادي واللذان قدما مسرحية نكسة أرقام والتي تعالج الصراع الدائم من اجل الحرية والتحرر.
ويمكن إجمال خصائص هذه الحقبة عموما في أنها شكل مسرحي يستعمل الأسلوب الرمزي للتعبير كما يستعين كثيرا بالإيقاع الموسيقي والغنائي وكذا الأقنعة ونمط الباليه.
ويتفق معظم دارسي المسرح في المغرب أن إسهامات الهواة كانت بمثابة اللبنة الأولى والأساسية التي سبقت مرحلة الاحترافية والتكوين المسرحي الأكاديمي وفي هذا الصدد سنعرض تجارب أكبر رجالات المسرح المغربي تأثيرا وأوفاها حضا من ناحية الدراسة والتعاطي الأكاديمي لها باعتبارها الواجهة الفنية الكبرى للتراث والتاريخ المسرحي المغربي.
بعد أن تم إنشاء المعهدين المسرحيين في كل من الرباط والدار البيضاء عام 1952 بدأت تتكون الفرقة المسرحية المغربية المحترفة مستفيدة من زخم مخلفات الهواة ورصيد الرحلات التي كانت تقوم بها إلى معظم أنحاء العالم

مميزات المرحلة :
الميزة الأساسية لمرحلة التأسيس هي التحامها منذ البداية الأولى 1920 بالحركة الوطنية ويتجلى ذلمك ان الرواد الأوائل سواء على مستوى التأليف او التمثيل أو التاطير هم من رواد الحركة الوطنية ورجالات الفكر ومن مؤسسي حركة النضال الوطني.
وكانت غاية التاسيس التواصل مع الجماهير الشعبية وتحريكها لمناهضة الاستعمار والاحتلال الأجنبي. لاسيما وأن المستعمر شدد قبضته بعد ثورة عبد الكريم الخطابي وثورة سكان الأطلس .الإنتاج انصب على التراث والتاريخ والقيم والمعاناة وفضح أساليب المحتل.

ونقف مع محمد القري صاحب التحريض اهم المؤلفين خلال العشرينات ساهمت مسرحياته في تعزيز جانب الثقافة الوطنية، وأسهمت في إذكاء الحماس الوطني وإلهابه. ولم يكن للمسرح منفصلا عن النضال الجماهيري. واسس أول جمعية ثقافية في العشرينات بفاس. فهي جمعية قدماء ثانوية مولاي إدريس.
وللأسف أن أغلب تراث المقري ضاع .واهمت مسرحياته بتاريخ المغرب ” شهيد الصحراء“تحدث فيها عن الشهيد ماء العيني المنصور الذهبي ” اليتيم المهمل ” أد العلم ” الأوصياء ” الإنتقام“ وكلها داعية لمغرب أفضل.
لقد استطاع المقري أن يكتب في السياسي النضالي والمسرح الاجتماعي حيث اعتمد تيمة الظلم واليتم والفقر . ودعا إل التعليم محاربة العادات والتقاليد الفاسدة ومن هنا جاءت مسرحية أدب العلم واليتيم المهمل والأوصياء . لقد أسس هذا المسرح لروح الكفاح والتزم بقضايا الأمة.

النموذج الثاني مثله محمد الحداد الذي اهتم بالمسرح التاريخي باعتباره من اكثر الاتجاهات المسرحية قدرة على بلورة معاني التاريخ العربي والإسلامي ، والدفع بالجمهور إلى الالتحام بفكره ورموزه في الجهاد ، وساعده في ذلك أن الأدب العربي كان مدينا للقصيدة الكلاسيكية ، اسس الحداد فرقة سنة26 بمدينة طنجة واهتم بالكتابة الروائية فكتب عن الوليد بن عبد الملك ، ومعاوية ومروان ، وكليلة ودمنة والحجاج والأولاد الثلاثة ، ويا عبد الكريم. وتضمنت الوليد ظهور موسى بن نصير . واختلفت مسرحياته في صياغتها الحوارية وحبكتها ومعالجتها الموضوعية ، وتحرك الشخصيات والتقينة الدرامية ولم تمثل مسرحية يا عبد الكريم ، وتعالج نصوصه الوفاء والحب والاستشهاد البطولي.

النموذج الثالث عبد الخالق الطريس:
الزعيم والكاتب والأديب نشا في وسط وطني أسس جمعية ثقافية وطنية بشمال المغرب ” جمعية الطالب المغربي“ وأول من أحدث جريدة باللغة العربية وكان أول من أسس حزبا وطنيا حزب الإصلاح الوطني ، وأول من أسس مدرسة وطنية، واول من نشر نصا باللغة العربية الفصحى في المنطقة الشمالية. كون طاقما مسرحيا كاملا وألف ” انتصار الحق بالباطل“ أول نص ألف ومثل بالشمال سنة 30 وكانت الانطلاقة من الثانويات والتي كونت“ الجوقات التمثيلية“ فاحدثت رجة بين المثقفين . وعلى نفس النهج سارت المسرحية ” انتصار الحق بالباطل“ خط المواجهة الصريحة لمفاهيم الاستعمار والشعوذة والتخلف ، وهو الخط الذي فتح أعين الشاب على العالم الجديد ، وضع فيها الطريس مقاربة لمجتمع الثلاثينات ، وما كان ينتابه من صراعات داخلية وخارجية صراعات في المفاهيم السلفية/ المعاصرة والتحديث/ التخلف/ التقدم.ودخلت ضمن التحدي اللغوي وان استعملت لغة أقرب للدارجة ، وبالرغم من التمطيط والخطابة فإن جمالية اللغة خففت من وطاة الأخطاء الفنية الناتجة عن التمطيط والخطابة.

) تجربة أحمد الطيب العلج (3) .
يعتبر الطيب العلج واحدا من أهم المسرحيين في الساحة المغربية إذ قدم أكثر من 40 عملا مسرحيا تأليفا دون الحديث عن تلك الأعمال المسرحية التي كان يمغربها – ان جاز لنا القول – وفي مقدمتها مسرحية ولي الله والمقتبسة عن مسرحية الكوميدي الكلاسيكي الشهير موليير والمعنونة بتارتيف وعودة لمؤلفاته نجد:
حارة ، اليانصيب ، عمى الزلط ، البلغة المسحورة ، وهي جملة من المسرحيات كان يهدف من خلالها إلى تعرية المجتمع والكشف عن آفاته المتجذرة التي تغلغل داؤها إلى النخاع معتمدا في ذلك الأسلوب الواقعي واللغة العامية الدارجة البسيطة في عرضه للأحداث ورسمه للشخصيات.

أما عما وصلنا من مسرحياته الفصحى فكانت مسرحية الشهيد وهي مسرحية من فصل واحد تروي حكاية جندي خاض حروبا ومعارك قاسية أصيب في احدها وتدهورت حاله فوجد نفسه قرب بيت فطرق بابه فإذا به يصادف زوجته سكينة وابنته ضحى واللتين تركهما منذ زمن بعيد لتكشف الأحداث وعن طريق الحوار والتعاقب ان الجندي كان في ماضيه السابق ممثلا مسرحيا غير أن النقاد المسرحيين لم يتركوا له مشهدا إلا أبطلوه وعرضا إلا أعابوه واختصارا فقد رفضوا أعماله جملة وتفصيلا فلم يكن منه إلا اعتزال الفن والمسرح والتوجه للبندقية والحرب معتقدا من انه يستطيع الانتقام ممن أرادوا له ولفنه الزوال.
وهكذا يستقبل الجندي من صاحب البيت وينجذب انجذابا غريبا إلى ابنته التي لم يكن يعرفها إلا لاحقا وبعد أن تعرف وزوجته السابقة الحقيقة في انه لم يمت وانه لا زال على قيد الحياة تتعقد الأحداث أكثر خاصة وان سكينة الآن متزوجة وابنته تعتقد أن أباها شهيد واجب فلم يبق للجندي إلا التضحية من جديد فيهب كل ما جمعه من مال لابنته وينصرف مع كلبه بوبي الذي تعرف عليه بعد كل تلك السنوات أنها التضحية المكتوبة على الإنسان. 

ويرقى أسلوب الطيب العلج شيئا فشيئا في طرح المواضيع وتناول الشخصيات وصناعة الحبكة فنجده في مسرحيته السعد التي قدمتها إحدى الفرق السورية يرسم شخصية عصفور والذي يكابد الأمرين بغية الوصول إلى الخلاص مما هو فيه من أسى وكذا الحال في مسرحيته حليب الضياف والتي تحاكي الكسل والإتكالية المفرطة وكيفية الثورة على هذه الأوضاع وتغييرها ويستطيع العلج في هذه المسرحية وعلى الرغم من ورودها في شكل خطاب أدبي مطول أن يسقط القناع عن الكثير من الظواهر السلبية كنفاق حارس المسجد وغش الطبقات الثرية واحتيالها الدائم والمستمر….
أما عن أهم أعماله فكان الاكباش يتمرنون والتي تعود فكرة كتابتها إلى صديقه الطيب الصديقي – والذي أخرجها بعد كتابتها لاحقا – حيث تعرض أحداث المسرحية ثورة كباش إحدى القرى ورفضها أن تذبح في عيد ذالك العام وطلبها المساواة مع الإنسان ، وبعد تحرك السلطات لاحتواء الوضع تهرب كل الكباش عدا واحدا ليلقى عليه القبض ويتم استجوابه لمعرفة مكان بقية الكباش إلا أن مقاومته كانت باسلة ومثمرة.

وفي تناول وطرح رمزيين تجتمع الكباش حول مائدة مستديرة للإعلان عن طلبها الرسمي المساواة مع الإنسان تحت مبدأ التعايش السلمي.
لتتوالى الأحداث دائما في نمطها الرمزي خاصة بعد الاستياء الكبير للناس من هذا القرار فبادروا بتعويض الكباش بالبقر وهذا ما أنتج توترا في العلاقات الدبلوماسية مع الهند.
وفي الختام تنتصر الكباش وتفرض إرادتها وتحتفل ببطولة كبشها المقاوم وبعد تقدمه للمشاركة معهم ترمي الكباش اقنعتها لتتحول إلى بشر وتنتهي المسرحية بمطاردة الكبش البطل المسكين.
وعموما يمكن اعتبار احمد الطيب العلج واحدا من المسرحيين المساهمين في تشييد صرح المسرح المغربي خاصة وانه أبدع في الكوميديا الهادفة والتي يرى بحتمية ابتعادها عن التهريج الفارغ والخطاب الأجوف القاصر فالتهريج, لا علاقة له بالفكاهة الحقة فلو استطعنا أن نقدم عيوب الناس بطريقة مدروسة, لجعلنا الناس يضحكون على عيوبهم. إن الإبداع الحقيقي, الشعبي بالمفهوم غير القدحي, هو الذي يخاطب الناس جميعا, من جميع المستويات والطبقات, يجب أن لا نتذرع بمبررات أن الجمهور يريد ذلك, نحن جميعا أبناء الشعب, ويجب أن نرى إنتاجا شعبيا بالمفهوم الشامل لكلمة الشعب, علينا أن نبحث عما يرضي جميع الطبقات, وألا نهبط بالفن إلى هذا المستوى الرديء.(4).

2 ــ  تجربة الطيب الصديقي (5):
مما لا غبار عليه أن الطيب الصديقي يعد من أهم رجالات المسرح المغربي تجديدا وثورة على النظم المسرحية التي كانت سائدة قبله ومعاصرة له خاصة إذا علمنا انه من السباقين إلى استلهام التراث الشعبي الأصيل ومحاولة إعادة رسمه بصورة حاضر متعطش إلى التجديد والتأصيل و تعد تجربته واحدة من أهم تجارب “المسرح المفتوح” في العالم العربي حيث سعى منذ بداية عمله في المسرح إلى خلق حالة خاصة به تقوم على ربط الذاتي بالموضوعي بمعنى أنّ مسرحه لا ينفصل عن سيرته الذاتية ومحيطه الاجتماعي، فقد ارتبط بالمسرح منذ نعومة أظافره من خلال مشاهداته للطقوس الاحتفالية التي كان يشاهدها في قريته الصغيرة المطلة على المحيط الأطلسي

إن المعمار المسرحي الايطالي يخنق فن التمثيل ويقيم هوة بين الممثل والمتفرج هي ضارة لكليهما كما أنها مانعة للالتحام الواجب بين الفنانين والجمهور(7)هكذا كان يؤمن الصديقي ويعتقد في أن التخلص من هذا الأسر هو السبيل الأمثل لتحرير المسرح العربي عموما والمغربي على وجه الخصوص من نير التقاليد المسرحية الغربية والتي أذابت كل معالم الانتماء الثقافي العربي في بوتقة الآخر، وجعلت منه مجرد تابع شكلي ومضموني لهرمها المشيد ،فجاءت أعماله المتنوعة سيدي علي المجذوب و المقامات و وادي المخازن و المغرب واحد وسلطان الطلبة و مولاي إسماعيل وسيدي ياسين في الطريق ، أما على مستوى الإخراج فقد قدم الأكباش يتمرنون ، والحراز وغيرهما.
وأما عن مسرحية سيدي علي المجذوب فهي مسرحية في قالب فني جديد شكلا ومضمونا اذ حدثنا صاحبها الطيب صديقي عن الشاعر الشعبي الجوال عبد الرحمن المجذوب مستخدما في ذلك قالب الرواية للحدث والتمثيل على نحو مغاير معتمدا في ذلك على تراكمات الأشكال التعبيرية الرائجة من حلقة ومداح وقوال ……
أما المقامات فكانت بحق تجربة جريئة من الصديقي إذ اعتمد في عمله على مقامة رئيسية هي المقامة المضربة محولا إياها إلى عمل مسرحي نال إعجاب الجماهير العريضة في كل مكان عرضت فيه

وقد أثار هذان العملان جدلا واسعا في الأوساط النقدية المغربية وحتى العربية حول الأهداف المرجوة من وراء هاذين العرضين وأي جدوى للعودة إلى التراث العربي بالشكل النمطي اذ عاب عليه الكثيرون عرضه الشخصيات التاريخية وانتاجاتها عرضا فوتوغرافيا خاليا من أية إسقاطات للراهن مما جعلها – وحسب رأي الكثيرين – مجرد تصوير ميت بلا حراك . .
وواصل الممثل والمؤلف والمخرج الطيب الصديقي مشواره الطلائعي في الثورة على التقاليد القديمة معلنا بمسرحيته وادي المخازن الحرب المباشرة على العلبة الايطالية بكل مقوماتها وأسسها.حيث اخذ هذه المسرحية من تاريخ المغرب معالجا من خلالها الصراع العسكري الذي دار بين السلطان المتوكل وأخيه عبد الملك

إن الأكثر إثارة في هذه المسرحية هو عرضها في ملعب لكرة القدم واشترك في أدائها أكثر من 500 ممثلا فكانت بحق أول تجربة مسرحية تتجرأ إلى العودة للتراث مضمونا وكسرا للعلبة الايطالية بكل مقوماتها شكلا. إلى استلهام التراث الشعبي الأصيل ومحاولة إعادة رسمه بصورة حاضر متعطش إلى التجديد والتأصيل و تعد تجربته واحدة من أهم تجارب “المسرح المفتوح” في العالم العربي حيث سعى منذ بداية عمله في المسرح إلى خلق حالة خاصة به تقوم على ربط الذاتي بالموضوعي بمعنى أنّ مسرحه لا ينفصل عن سيرته الذاتية ومحيطه الاجتماعي، فقد ارتبط بالمسرح منذ نعومة أظافره من خلال مشاهداته للطقوس الاحتفالية التي كان يشاهدها في قريته الصغيرة المطلة على المحيط الأطلسي (6)
إن المعمار المسرحي الايطالي يخنق فن التمثيل ويقيم هوة بين الممثل والمتفرج هي ضارة لكليهما كما أنها مانعة للالتحام الواجب بين الفنانين والجمهور(7)هكذا كان يؤمن الصديقي ويعتقد في أن التخلص من هذا الأسر هو السبيل الأمثل لتحرير المسرح العربي عموما والمغربي على وجه الخصوص من نير التقاليد المسرحية الغربية والتي أذابت كل معالم الانتماء الثقافي العربي في بوتقة الآخر، وجعلت منه مجرد تابع شكلي ومضموني لهرمها المشيد ،فجاءت أعماله المتنوعة سيدي علي المجذوب و المقامات و وادي المخازن و المغرب واحد وسلطان الطلبة و مولاي إسماعيل وسيدي ياسين في الطريق ، أما على مستوى الإخراج فقد قدم الأكباش يتمرنون ، والحراز وغيرهما.

3 ــ  تجربة عبد الكريم برشيد(9):
ومع بداية سبعينيات القرن الماضي ذاع صيت المسرحي الشاب عبد الكريم برشيد والذي قاد واحدة من أهم ثورات المسرح العربي الحديث بعد عشق وولع بهذا الفن منقطع النضير وهو الذي قال ” لولا المسرح لكنت أمام شيئين أو حتميتين الانتحار أو الجنون ” (10).
لقد كان برشيد من الأصوات المسرحية الأولى والرائدة المنادية بالمسرح الاحتفالي الذي ينبغي ان يعود إلى التراث العربي الإسلامي اذ ينبغي على المبدع أن يقوم بقراءة علمية لتراثه، لا أن يقدمه كما هو، دون أن نغفل التقاطعات السياسية التي (يحبل) بها هذا التراث، والتي بالإمكان القيام باستنتاجها وتوليدها بالاستناد إلى رؤية واضحة وعالمة (11) وفي ذات السياق ينبغي على المبدع المسرحي ألا يتعامل مع المادة التاريخية بشكل ميت جامد وهذا ما جعله يميز بين التاريخ كمادة وكروح ” لم يكن التاريخ مهما لي، ما كان يهمني هو روح التاريخ، لأن روح التاريخ أزلية، بينما التاريخ متكرر”(12)

وهذا ما يفسر أهم انتاجات برشيد مثل امرؤ القيس في باريس وعطيل والخيل والبارود هذين العملين خاصة قدم من خلالهما برشيد التاريخ والتراث بمنطق يخالف تماما المنطق التعاملي السابق للمسرحيين الذين سبقوه ويقول برشيد ” وهذا ما فعلته في مسرحيتي “امرؤ القيس في باريس” عندما قذفت الشاعر العربي الشهير في مناخ جديد عليه، مناخ الحرية والانفتاح، وتتبعت حياته التي عبر عنها في قصيدته ومدى قدرته على مواكبة مناخ من مناخات الانفتاح، واكتشفت معنى التحدي الذي يمكن أن يوضع أمامنا، تحدي الحرية في المناخات المغلقة التي عشنا فيها، وهذا ما فعلته أيضا في مسرحيتي “عطيل الخيل والبارود”، فعطيل هنا البطل الأسطوري لا يحضر بالمعنى الشكسبيري، ولكنه عطيل المغربي، الذي يجرب مغامرات المقاومة، ويعيش تحديات مغرب الاستقلال، غريبا لا يعرفه أحد ولا يكاد يتعرف إليه الناس” (13)

وعموما يمكن القول في المشروع الذي طرحه برشيد انه أراد البدء في عملية التأصيل للمسرح العربي انطلاقا من قناعته إن المسرح والفن ما هو إلا صورة من صور البيئة والمجتمع ، والإبداع الذي لا يحمل خصائص المكان بناسه وحجره ومائه وهوائه، لا يمكن أن يرقى إلى درجة الإبداع الأصيل، وتلك هي حال الثقافة الشعبية التي هي بمثابة البصمة الوراثية (14).
قدم برشيد العديد من المسرحيات الأخرى منها قراقوش ، عرس الأطلس ، الناس والحجارة ، وقد أحرزت هذه الأخيرة الميدالية الذهبية لأحسن نص في مهرجان العراق وكذا الحال في مهرجان مدينة فاس للمسرح المحترف عام 1978

وتتأسس هذه المسرحية على ركيزة الإبحار في الخيال والتصور الفسيح خاصة وانه يبدع في استخدام فن الميم أو التمثيل  الإيمائي خاصة وانه يحتاج لتقنية الانتقال في الزمان والمكان علما ان الأحداث خيالية وعلى المتفرج أن يكون مثيله حتى يستطيع ان يستوعب مسرحا في الخيال ديكوره جدار شفاف وحبل غسيل عليه ملابس تمثل الشخصيات الوهمية التي تتحدث عنها المسرحية ثم سرير نوم قابل للتشكيل يكون مكتبا تارة أو سفينة أو ما شاء الخيال(15).
إن الخيال كان من أهم المبادئ الفنية التي استعملها برشيد في نسقه الفني وهذا ما يمكن ان يتناسب مع سياسة التغيير الفني التي يؤمن بها برشيد فما دامت الحياة بطبيعتها ثورية، والحقيقة التي تفقأ العيون، أيضا، بطبيعتها ثورية، وعندما نكتب نصاً مسرحياً، فإننا نراهن على الحقيقة، وهذا ما لا تقبله الأوضاع الجامدة (16).

لقد أخذ برشيد على عاتقه وضع القالب الذي يوافق رؤيته توافقا كاملا وأعتقد، أن المسرح – يقول برشيد – هو القناع، والقناع يتغير من لحظة إلى أخرى ومن زمن إلى آخر، ومنه تنبثق لغة الحاضر، وعلى أساسه تقوم اللغة المسرحية(17).
ومجمل القول في أن تجربة المسرح عند برشيد كانت من أهم التجارب السباقة إلى التأصيل في المسرح العربي على وجه الخصوص كان مرجعها الأشكال التعبيرية الشعبية التي ينبغي العودة إليها مجسدة في ما يسميه برشيد بالاحتفالية هذه الاحتفالية التي تذيب كل حدود العلاقة الحاصلة في الفرجة ليصبح المسرح احتفالية مبنية على أساس الفاعلية الإنتاجية وثنائية التأثير والتأثر في علاقة جمالية بين العرض والعرض.

هذه هي لكتابة عند برشيد هي شهوة واحتراق، وهي أيضاً سياحة وهجرة، هي وقوف الواحد أمام المرايا، وذلك من أجل أن يتعدد، أن يتطّهر، أن يتحرر، وأن يكون الرائي والرؤية، وموضوع الرؤية (18) وبعد المسيرة الحافلة يأتي الحكواتي الأخير قصة المواجهة التي يجد فيها الحكواتي نفسه أمام عالم متغيّر في أفق مجهول المعالم. هو الذي كان يقصّ حكاياته على الناس في الساحة، يكتشف فجأة أنه مختنق ومحاصر بالزحف الأسمنتي. ولم تقتصر اكتشافاته على المكان، بل ازدادت تراجيديةً عندما لاحظ التغير الذي حدث لأصدقائه الذين توزّعوا في أصقاع الأرض. هكذا، يقرر الحكواتي نور الدين ابن محي الدين ابن المعز الدين (الفنان عبد الحليم زريبيع)، أن يرحل هو أيضاً… لكن الى داخل ذاته، وإلى داخلنا أيضاً، لنكون شهوداً مباشرين على ما يرويه من حكايات أو حكايات أصدقائه: شدوان (المغني)، ميمون (الكاتب)، طارق (المرشد السياحي)… لكل هؤلاء عالم ومصير واحد، جُرّوا إليه مرغمين، ما دفعهم الى التأقلم مع الأزمنة المادية المتوحشة التي قلبت كل المعايير الأخلاقية. إنها حكاية تمثّل الحضارة الجديدة بضجيجها المتهافت على الحروب. (19) .

انه المسرحي الذي قال ” أنا الذي رأيت.. رأيت الحمق سيد الأخلاق في زمن بلا أخلاق, فتحامقت وقلت أنا إذا كان هو تحامق فأنا لم أتحامق, تحامق ليقول الحقيقة.” (20)
ومهما يكن من أمر فان المسرح المغربي قد خطى خطوات جبارة نحو التأصيل وبناء المسرح العربي المنشود وما التجارب التي عرضناها إلا دليل قاطع على جدية هذه التجارب وفاعليتها.
لقد استطاعت هذه التجارب المسرحية وبكل جدارة ان تخلص الثقافة المسرحية العربية عموما والمغربية على وجه الخصوص من نير التبعية والاستعمار الثقافي الذي طال أمده لعدة من العهود فكانت المسرحية المغربية والشخصية المغربية والحكاية المغربية والسجن والمسجد والقربة والفنجان و…………. المغربي  .وكما قالها برشيد ” ان المسرح أكثر حقيقة من الواقع اليوم, أقول في الحياة اليومية نحن جميعاً نمثل”.

المسرح الجامعي النشأة القضايا والآفاق

عرف المسرح الجامعي في المغرب مرحلة ازدهار في سنوات الستينات بفضل العمل الذي قام به مناضلو الاتحاد الوطني لطلبة المغرب . ومن المعلوم أن تلك الفترة كانت فترة اضطراب في الجامعة. وكان ذك الإضطراب يشكل امتدادا للإضطراب السياسي والاجتماعي الذي كان يعيشه المغرب في تلك الفترة ز وكان المنشط الرئيسي لهذا المسرح هو الشاعر عبد اللطيف اللعبي إلى جانب المخرج فريد بن مبارك، الذان كانا يقدمان ، على الخصوص، مسرحيات بريخت ، مثل ” بنادق الأم كارار“ .
ولكن الحملة القمعية للسبعينات ، ستوقف هذه الحركة ، وستفرض الحظر عل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب في سنة 73 ، باعتقال مسؤوليه والعديد من مناضليه . كما ستفرض المنع  على كل الأنشطة الثقافية والفنية داخل الجامعة .  

وعرفت الثمانينات من القرن الماضي انتعاشة انطلقت مع حسن الصميلي قيدوم كلية الآداب والعلوم الإنسانية بن مسيك بإطلاق فكرة تنظيم مهرجان دولي سنوي للمسرح الجامعي. وهدفت المبادرة تتكريس الكلية ّ“ ليس فقط كمؤسسة جامعية، بل أيضا كمؤسسة ثقافية“ ولتحقيق هذه الغاية قام قبل المهرجان بخلق أوراش المسرح والتشكيل والسينما ، يشرف على تنشيطها فنانون معروفون.
ومع تطور ورشة المسرح ، ولدت فكرة تنظيم لقاء سنوي بين مختلف أوراش المسرح في الجامعات المغربية الأخرى ، بل حتى على المستوى الدولي، من أجل تحقيق حوار بين الثقافات، وتلاقح التجارب، وغتاحة الفرصة للطلبة المغاربة الشباب للاطلاع على تجارب الآخرين وعطاءاتهم ، وخاصة تجارب الدول التي لها ممارسات عريقة في المجال المسرح الجامعي.

وكانت النتيجة الأولى لمهرجان الدار البيضاء هي تشجيع جامعات مغربة أخرى على إنشاء أوراش للمسرح ، وخاصة في شعبة اللغات والآداب. وبفضل نجاح وإشعاع مهرجان البيضاء اتخذت جامعات أخرى ، هي جامعة مكناس، مبادرة تنظيم مهرجان وطني للمسرح الجامعي سنة 93 بمشاركة أكثر من عشرين فرقة جامعية .
واهم ما ميز المسرح الجامعي الجانب الجمالي والفني لعروض المسرح، وما ميزه عن مسرح الهواة أو مسرح الاحتراف هو اعتماد بعده التجريبي، ولم يكن هاجسه الربح التجاري أو الخضوع لإكراهات الجمهور، الشيء الذي فسح للممارسين مساحات الإبداع . ولم ينغلق المسرح الجامعي عن نفسه بل انفتح عل الفرق المغربية التي كانت تقدم عروضها خارج المسابقة الرسمية. وقد شاركت فرقة البدوي والصدسقي سنة 94 . ولم تتخذ كليات الحقوق والعلوم قرارا بالمشاركة. وقدمت العروض في المسارح البلدية بالبيضاء. وعرف المسرح الجامعي موائد مستديرة ونقاشات ، شوهدت 94 مشاركة 250 من الضيوف الأجانب ، و 150 من المشاركين المغاربةز
ولم تسلم التجربة من النقد والنظر إليها بالتوجس وخندقتها ضمن الفعل المخزني مع عدم القدرة عل تقديم بديل منافس ومقنع.
جاء في Yحدى الدراسات النقدية بمجلة فكر ونقد :
وقد انتعشت محاولات تفعيل الممارسة المسرحية في فضاء الجامعة المغربية بعد أن انخرطت العديد من المؤسسات الجامعية في بلورة ملامح تجربة مسرحية جامعة من محطاتها الأساسية:
ـ مهرجان جامعة مكناس.
ـ مهرجان كلية الآداب بنمسيك-الدار البيضاء.
ـ مهرجان كلية الآداب بأكادير.
لقد استطاعت تجربة المسرح الجامعي بالدار البيضاء أن تأخذ بعدا آخر بانفتاحها على تجارب دولية مهمة وبتحقيقها لاستمرارية تجربة المهرجان.

إلا أن ما يمكن تسجيله بصدد طبيعة هذا المسرح وبصدد الوهم الذي يزكيه فيما يخص تحقيق الرواج المسرحي هو أننا حين نقول “مسرح جامعي” فنحن نحدد طبيعة وهوية لهذا المسرح ليبقى المسرح الجامعي، على مستوى الانخراط فقط، شيئا آخر يجب تحديده في اختلافه مع:
ـ المسرح الهاوي
ـ المسرح الاحترافي
ـ المسرح التجاري.
بمعنى أن على هذا المسرح أن يحقق اختلافه إلى هذا الحد أو ذاك عن باقي الأنواع المسرحية، ليأخذ طابعا متميزا على جميع مستويات العملية المسرحية، خاصة أن هذا المسرح ينظم من طرف المؤسسة الجامعية ويؤطر من داخل هذه المؤسسة نفسها وله جمهور جامعي كذلك

إن تميز هذا المسرح على المستوى الإبداعي ضرورة ملحة بما يعنيه ذلك من بعث وتجريب وتطلع واهتمام يجب تأسيسه من داخل المشروع الجامعي الأكاديمي وليس انطلاقا من استدراج المؤطرين والفاعلين في المسرح الهاوي المغربي وبشكل يفجر البعد النخبوي لهذا المسرح ويفضح المؤسسة من داخلها باعتبارها “تخلق أدوات رمزية عديدة تختفي وراءها(…) (و)تقدمها كأدوات معرفة أو أدوات تواصل وليس أبدا كأدوات سيادة تخضع العالم لبنيات تؤدي وظيفتها السياسية من حيث هي أدوات لغرض السيادة وإعطائها صفة المشروعية في هيمنة طبقة على أخرى”(7).
لهذا فالمسرح الجامعي بالصيغة الحالية يزكي العديد من المغالطات بما في ذلك مسألة مساهمته في خلق رواج مسرحي

تنافس تسع مسرحيات مغربية وأجنبية:
على جوائز الدورة الثانية للمهرجان المغربي للمسرح الجامعي الذي انطلق مؤخرا بمدينة طنجة المغربية.
وتتميز الدورة الحالية من المهرجان الذي تنظمه جمعية العمل الجامعي بدعم من المعهد الفرنسي بتكريم الفنانة المغربية نعيمة المشرقي تقديرا لمسيرتها الفنية وبمشاركة عروض من ليبيا وفرنسا.
وانطلقت العروض بمسرحية ”قالو لا” من طلبة المدرسة المغربية للتجارة والتسيير، على خلفية ديكور بسيط بلونين أحمر وأسود يجسد عالما مظلما مليئا بالمفارقات والتناقضات، جعلت مجموعة من الشباب يواجهون قدرا مفروضا عليهم ويرفضون الخضوع لسيطرة قوى فوق طبيعية.
أما مسرحية ”ولها اسم آخر” لفرقة جامعة الفاتح من ليبيا، فتنهل من الفن التعبيري بحركاته ورمزيته القوية لتروي قصة الإنسان من نشأته من العدم في جو يملأه الذهول، ومسيرة حياته، مع سيناريو بلغات مختلفة تعكس تنوع شعوب العالم وتعكس معاناتها.

أما الفرقة الفرنسية لجامعة ”دو برفانس” فقد أبدعت في نقل واقع حياة سكان المقاطعة الصينية سي تشوان، من خلال حياة امرأة تتنازعها دوافع الخير ونوازع الشر، تبعا لظروفها المادية الصعبة وإكراهات الفقر والبحث عن الحلول في المنطقة الرمادية بين العالمين .
وارتأت عدد من الجامعات المغربية المشاركة في هذا المهرجان بمسرحيات مبدعة، كما هو حال جامعة القاضي عياض بمراكش بمسرحية ”فصيلة على طريق الموت”، وكلية طب الأسنان بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء التي شاركت بمسرحية ”شمس الليل”، وكلية الحقوق والعلوم الاقتصادية بالمحمدية وقطعة ”جنان العشقة”.

البيضاء 2009 :
كانت الفرق المسرحية الجامعية المغربية، هي الخاسر الأكبر في المهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالدارالبيضاء، الذي أطفأ شمعته الواحدة والعشرين، إذ حصلت على أغلب جوائز المهرجان، فرق مسرحية جامعية أجنبية، أبانت عن مستوى فني عالي، وعن تقنيات مسرحية متميزة، لا قبيل للمسرح الجامعي المغربي بها
ولم يكن هناك أي وجه للمقارنة بينها وبين الفرق المسرحية الجامعية، القادمة من أميركا، والإكواتور، وفرنسا. فمستوى الفرق الجامعية المغربية كان ضعيفا جدا، وهو أمر عاد نجد تفسيره في غياب الدعم المادي، واللوجيستيكي، والتكويني لهذه الفرق المسرحية الجامعية، التي تظل أقرب إلى الهواية من الاحتراف، مادامت المحترفات التي تفتحها لها الكليات بالمغرب، لا تجد الدعم الكافي، ولا التأطير المناسب.
فمهرجان المسرح الجامعي بالدار البيضاء، الذي يحمل اسم العاصمة الاقتصادية لم يحصل على دعم مجلس المدينة منذ ثماني سنوات، وهو ما يعني الاحتضار البطيء لأكبر مهرجان مسرحي جامعي على الصعيد الإفريقي، والعربي.

اختتمت بمسرح محمد السادس بالدارالبيضاء، فعاليات الدورة الواحدة والعشرين من المهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالدارالبيضاء، الذي تنظمه كلية الآداب والعلوم الإنسانية بن امسيك، بتتويج مسرحية “كاسبار” لمسرح عين الماء من الإكواتور بالجائزة الكبرى للمهرجان، كما فازت مسرحية “موبي ديك” لفرقة جامعة كينساو من الولايات المتحدة الأميركية بجائزة لجنة التحكيم، وعادت جائزة السينوغرافيا لمسرحية “كاسبار”من الإكواتور، وجائزة أحسن إخراج لمسرحية “موليير” لفرقة جامعة بول فاليري بمنبوليي بفرنسا، وأحسن نص مسرحي لمسرحية “الصورة المعلقة” لفرقة كلية التربية للدراما التابعة لجامعة النيلين بالسودان.
وحصل على جائزة أحسن دور رجالي مناصفة كل من ربيع يوسف حسن محمد من السودان، وفيليب جوستمان من الولايات المتحدة الأميركية، ونالت جائزة أحسن دور نسائي مناصفة كل من مايكا إلينا لوبيز من الإكواتور، وإيفاري زوكا من التشيك.

ونظرا للمجهودات التي بذلها عدد من الشباب الجامعي المغربي، نوهت لجنة التحكيم، التي ترأسها الفنان المسرحي عبد الكريم برشيد، بالأدوار التي أداها الممثلون: خالد لعريسي من كلية الحقوق بمراكش في مسرحية “لفوق أو لتحت”، وأنور شمسي من كلية الآداب ابن امسيك في مسرحية “العالم بالمقلوب”، وسميرة هشيكا، من كلية الآداب عين الشق في مسرحية “بنات الحلايقي”، ومحمد حميمصة من كلية الآداب بوجدة في مسرحية “الحائط”. وهي تنويهات اعتز بها الممثلون الشباب، الذين حز في أنفسهم ألا تتوج أي فرقة مسرحية جامعية مغربية بالجوائز الكبرى للمهرجان، وعزوا تخلف المسرح الجامعي المغربي عن نظيره الأجنبي، إلى غياب الدعم والتكوين اللازمين، وغياب البنيات التحتية، وقلة الإمكانيات، وغياب المحترفات المسرحية.
من جهته، صرح الكاتب المسرحي عبد الكريم برشيد، رئيس لجنة تحكيم الدورة الواحدة والعشرين من مهرجان المسرح الجامعي بالدارالبيضاء، لـ “المغربية” أنه لا وجه للمقارنة بين الأعمال المسرحية الأجنبية المعروضة في المهرجان، وبين الأعمال المغربية، التي أبانت عن ضعف شديد، وعن حاجة ماسة للتكوين. ولهذا وجب ، كما قال، فتح ورشات تكوينية لهؤلاء الشباب العاشق للمسرح، من أجل تطوير معارفهم في المجال المسرحي

وأضاف برشيد أن المهرجان شهد تنوعا في العروض، وتباينا كبيرا في المستويات، كما عرف غنى في تعدد الرؤى وفي حضور الآداب العالمية من خلال المسرح، فالفرقة المسرحية الأميركية تعاملت مع رواية “موبيديك”، وفرقة وجدة تعاملت مع شتاينبيك. وبشكل عام، كما قال، كانت هناك اجتهادات على كل المستويات، وكما حضرت لأول مرة فرقة جامعية من السودان، التي توجت بجائزة أحسن نص مسرحي عن مسرحية “الصورة المعلقة” لفرقة كلية التربية للدراما التابعة لجامعة النيلين.
وبخصوص التكريم، الذي حظي به في هذه الدورة الأخيرة من مهرجان المسرح الجامعي بالدارالبيضاء، ذكر برشيد أنه تكريم يعتز به، وأنه “فعل كريم من كرماء يقدرون العمل المسرحي”. وأشار إلى أنه ارتبط بهذا المهرجان، منذ دوراته الأولى، وشارك في لجان تحكيمه، إلى جانب فنانين عرب وأجانب، مازالوا يذكرون هذا المهرجان، ويذكرونه به في كل مرة يلتقي فيها بهم خارج أو داخل المغرب. وقال” المهرجان معلمة ثقافية في الدارالبيضاء، يجب الحفاظ عليها، وعلى الساهرين على شؤون الدارالبيضاء دعمه، لأنه تظاهرة ثقافية تستحق كل التنويه، فمنه تخرج العديد من المسرحيين المغاربة، الذين أسسوا اليوم تجاربهم الاحترافية، وإليه يرجع الفضل في إشاعة المسرح بين الجمهور”.

من جهتها، أطلقت اللجنة المنظمة للمهرجان صرخة استغاثة، لأنه لا يعقل أن يستمر المهرجان بـ “الرغيب، والطليب”، فهو تظاهرة ثقافية، رسخت الممارسة المسرحية بالدارالبيضاء، وتحتاج اليوم قبل أي وقت مضى إلى الدعم، وإلى فتح المركبات الثقافية في وجهه، وإلى تمكينها من أحدث التجهيزات التقنية، خاصة أن المهرجان يستضيف فرقا عالمية، توظف أحدث التقنيات، التي يصعب على منظمي المهرجان توفيرها لهم، لأنها مكلفة للغاية.
وأشارت اللجنة أن المهرجان بحاجة إلى دعم مادي، ولوجيستيكي، وتكويني، حتى ينهض بالمهمة المنوطة به، لأنه في ظل الشروط الحالية يظل مستقبل المهرجان مهددا، كما هو شأن المهرجانات الجامعية المسرحية الأخرى، الرهينة بالجامعة المغربية، التي تعرف ظروفا صعبة، بسبب المخطط الاستعجالي لإصلاح التعليم.
وفي ظل هذا النقص، والعوز المادي، يظل ربما الحل في إحداث مؤسسة لتكوين المتخصصين في الفن، وهو المشروع الذي تشتغل عليه كلية الآداب بن امسيك منذ سنوات، والذي ستنطلق حلقاته الأولى في الموسم الجامعي 2010- 2011، إذ سيوفر تكوينات في المسرح، والموسيقى، والفنون التشكيلية، والمجال السمعي البصري.

ولاستكمال التصور، والاستفادة من التجارب السابقة في هذا المجال، تجري كلية الآداب بن امسيك اتصالات بالجامعات، التي لها التوجه نفسه بالخارج، ومنها مركز فرينوا، وجامعة ليو بفرنسا، وجامعة هيل دوفايل بألمانيا، كما جرى تعيين لجنة تقنية وعلمية للإشراف على هذا المشروع الواعد.
لكن الرهان الأساسي يظل هو ضمان استقلالية هذه المؤسسة، التي يسعى إليها من هم وراء هذا المشروع، وعلى رأسهم عميد كلية الآداب بن امسيك عبد المجيد قدوري، لأنه دون ذلك ستظل تلك المؤسسة رهينة بالتحولات، التي تشهدها الجامعة المغربية.
للإشارة، فالدورة الواحدة والعشرون من المهرجان الدولي للمسرح الجامعي، التي نظمت تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تميزت بمشاركة مجموعات مسرحية تمثل جامعات من السودان، وتونس، والتشيك، وبولونيا، والإكواتور، والولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، إلى جانب مجموعة من الفرق المسرحية تنتمي لجامعات: وجدة، ومراكش، وطنجة، والدارالبيضاء، وفرقة مسرحية من السمارة.
وتضمن برنامج الدورة تنظيم محترفات في مجالات “الاتصال والارتجال”، و”حركة الجسد على الخشبة”، و”المسرح والأسطورة”، و”تقنية التركيز والتنفس عبر الحركة “، نشطها خبراء من المغرب، وليبيا، وهولندا، والولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى ورشات في التكوين المسرحي، أطرها عدد من المتخصصين في المجال المسرحي من المغرب، وإفريقيا، وأوروبا

الدورة 25 لمسرح البيضاء:
نظمت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك جامعة الحسن الثاني المحمدية-الدار البيضاء، الدورة 25 للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء fituc وتصادف هذه الدورة الذكرى الفضية للمهرجان، في الفترة الممتدة من 28 يونيو إلى 04 يوليوز 2013.
وستحتضن فعاليات المهرجان المنظم تحت شعار ‘قوس قزح: تعبيرات وتجارب مسرحية متنوعة’، فضاءات كلية الآدب والعلوم الإنسانية بنمسيك-الدار البيضاء، فضاء عبد الله العروي والمركب الثقافي مولاي رشيد والمركب الثقافي سيدي بليوط ، بالاضافة الى الخزانة الوسائطية لمؤسسة مسجد الحسن الثاني.
ومن المنتظر أن تشارك في الدورة الحالية التي اختير لها ضيف الشرف الولايات المتحدة الأمريكية، كل من فرنسا، ألمانيا، جورجيا، صربيا، أمريكا، الشيلي، فنزويلا، المكسيك، غينيا، الإمارات العربية المتحدة، مصر، الجزائر والبلد المنظم المغرب.
جدير بالذكر أن المهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء، يعد تجربة مؤسسة ومواصلة لرسالة المسرح الجامعي، إذ يؤرخ للمسرح المغربي من خلال فرجاته الأولى وما يسميها الباحث الأكاديمي حسن لمنيعي الأشكال ما قبل المسرحية ومنها سلطان الطلبة الذي كانت تجربته احتفالية واحتفائية بشكل لعبة يمارسها الطالب مع أعلى سلطة في البلاد، وعقبه وعبر سيرورة التحولات جاءت تجربة طلبة الرباط مع فريد بنمبارك خلال الخمسينات من القرن..ومع دينامية وحركية كلية الآدب والعلوم الإنساية سنة 1986 ولدت التجربة من جديد وخرجت للوجود بشكل مغاير ومتطور حرك الفعل المسرحي بالجامعة المغربية ومن تم تناسلت التجارب حتى أصبحت لنا مهرجانات مثيل تنظمها باقي الجامعات بالمغرب

البروفة الأخيرة”  من تونس  تتوج بلقب الجائزة الكبرى لمهرجان طنجة الدولي للمسرح الجامعي طنجة:2012
الجامعي في دورته السادسة التي تحضى برعاية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، دورة هذه السنة التي تنظمها المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير وجامعة عبد المالك السعدي بطنجة ، تمكنت خلالها   مسرحية “البروفة الأخيرة” لفرقة طلبة المركز الثقافي الجامعي من  مدينة المنستير بتونس، من إحراز اللقب والفوز  بالجائزة الكبرى للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي .
 وتوالت فعاليات توزيع جوائز تظاهرة طنجة التي تميزت هذه السنة بحضور جماهيري كبير بكل قاعات العرض بمسرح محمد الحداد وبقاعات المدارس الاسبانية وقاعة سينما الريف  وقاعة صامويل بيكيت،  في دورة  اختير لها شعار” طنجة عاصمة عالمية للمسرح الجامعي” ، وقد عادت الجوائز في مجملها لكل من تونس وفرنسا والمغرب ومصر ،

وفي هذا السياق منحت تونس  من خلال الممثل “بسام حمامة”  جائزة أحسن دور رجالي بعد أداءه الرائع الذي لقي استحسان الجمهور والنقاد ولجنة التحكيم، في مسرحية “البروفة الأخيرة”، فيما فازت الممثلة الفرنسية”فاريي مايبيل” بجائزة أحسن دور نسائي من جامعة الفن والآداب بول فالوري، وعادت جائزة السينوغرافيا لزميلتها في الفرقة المسرحية”كلير ايلوي”، ونالت نفس الفرقة جائزة الإخراج، تم تسليمها للمخرج”ماريون نوث“
الفرقة المسرحية المصرية  ممثلة أكاديمية الفنون ،عادت لها جائزة الانسجام الجماعي، من خلال أداءها المتميز في مسرحية “المهزلة الأرضية” فيما توج المغرب بجائزة لجنة التحكيم الخاصة، عبر مسرحية”التجربة”  التي قدمها طلبة مدرسة التجارة والتسيير من طنجة

وكانت إدارة  المهرجان خلال هذه الدورة قد استقبلت أكثر من خمسين طلب مشاركة من جميع أنحاء العالم :الولايات المتحدة الأمريكية ، اسبانيا، العراق، فرنسا، ألمانيا، بلجيكا، الكونغو، الصين، تركيا، الجزائر، تونس، ليتوانيا، روسيا، مصر، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة و المغرب، وبعد دراسة مستفيضة لهذه الطلبات اتفق أعضاء اللجنة الفنية على حوالي  15 فرقة مسرحية للمشاركة في الدورة السادسة للمهرجان، 13 منها اختيرت للمسابقة الرسمية وهي : ”المهزلة الأرضية” أكاديمية الفنون،  المعهد العالي للفنون المسرحية القاهرة- مصر، ” جامعة ديبول شيكاغو- الولايات المتحدة الأمريكية Ma Fille, Ma Naturelle”، ومسرحية ”سوق المزاد” المدرسة الوطنية للتجارة و التسيير الدار البيضاء- المغرب،

تعتبر مهرجانات المسرح الجامعي بالمغرب عبر جل تجاربها، ومن ضمنها مهرجان مراكش الدولي للمسرح الجامعي، مبادرات تهدف إلى استثمار اللقاء المسرحي من أجل التبادل الثقافي مع النقاد والأكاديميين الجامعيين، وكذا التواصل الفني والإبداعي مع تجارب الشباب بالجامعات الوطنية والدولية وحثهم على مزيد من الخلق والإبداع والتعبير عن قدراتهم ومواهبهم الفنية والإبداعية، وهي فرصة ومناسبة ومحطة وطنية لاكتشاف ما تزخر به جامعاتنا من طاقات إبداعية لشبابها، تشكل قيمة مضافة تساهم في بناء مغرب الغد بروح المواطنة المسؤولة والجادة، وتكوينا موازيا يخاطب سوق الشغل والحياة والمستقبل.

وفي هذا السياق، تستعد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، تنظيم الدورة الثامنة من مهرجان مراكش الدولي للمسرح الجامعي في الفترة الممتدة من 17 إلى 20 دجنبر 2014 تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وستكرم هذه الدورة الفنانين الكبيرين محمد زروال، ودنيا بوتازوت، مع وقفة اعتراف وامتنان للأستاذ والمخرج ابراهيم الهنائي.
وتعتبر اللجنة المنظمة أن هذه التظاهرة تشكل أحد المكاسب التي استطاعت إدارة المهرجان الحفاظ عليها وترسيخها على مدى سبع سنوات متتالية٬ وهي مكاسب تجسد أحد مظاهر الاهتمام بالتعابير الدرامية بكل أنماطها، ومن خلالها بالتنوع والتعدد الثقافي لبلادنا٬ كما تكرس علائق الأخوة وتنمي قيم السلام والحوار والتماسك الاجتماعي بين شبيبة العالم.

وسيشارك ضمن فعاليات هذه الدورة العديد من الفاعلين المسرحيين والباحثين في الحقل المسرحي، أساتذة وطلبة، من العديد من الدول المغاربية والعربية والأوربية، إضافة إلى نظرائهم المغاربة. كما ستتبـــارى عـــروض مسرحية تجريبية طلابيـــة من إبداع طلابي خالص. وستبـــرمج خلال هذه الدورة حصة “الماستر كلاس” وندوة المهرجــان تحت عنـــوان “المسرح وحقوق الإنسان”.
وتجدر الإشارة أن كلية الحقوق بمراكش اختارت التشبث بهذا المهرجان المسرحي الجامعي رغم الإكراهات التنظيمية والمهام العلمية، نظرا للخدمة الكبيرة التي تقدمها الثقافة للبحث العلمي وثانيا لموقع مدينة مراكش الاستراتيجي والسياحي والثقافي والفني ارتباطا بالتحولات التنموية والثقافية الكبرى التي تعيشها بلادنا على جميع الأصعدة.

تحتضن  كلية الحقوق بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس الدورة العاشرة لمهرجان فاس للمسرح الجامعي بين 6 و 10 ماي بدعم من صاحب السمو الدكتور سلطان القاسمي حاكم الشارقة وعضو المجلس الأعلى للاتحاد بدولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة.

وسيعرف حفل الافتتاح الرسمي تكريم الفنان الإماراتي مرعي الحليان، فيما يتم تكريم الفنانة نعيمة المشرقي في حفل اختتام الدورة

وتشارك في هذه  الدورة بلغاريا،صربيا، إيطاليا، ألمانيا الصين.، المغرب إيرلندا الكامرون، سلطنة عمان  

وتتكون لجنة التحكيم من عز الدين بونيت ، مجيدة بنكيران، سعيد آيت باجا، و فهد الكغاط وجواد السوناني.

وتنظم ورشات مسرحية مشتركة بين جامعات صربيا وإيرلندا وكلية الحقوق بفاس، كما سيتم توقيع إصدارات مسرحية ولقاءت مفتوحة بين الفنانين.

وتتبارى الفرق المشاركة على عدد من الجوائز من بينها جائزة سمو الشيخ عبد العزيز النعيمي رئيس مسرح عجمان الوطني

 

خلاصات واستنتاجات ورؤية مستقبلية :
 منذ نهاية التسعينات من القرن العشرين، يعيش المسرح المغربي دينامية جديدة بفضل سياسة مسرحية جديدة سمحت للمسرحيين بالاستفادة من دعم الدولة المادي من جهة، وبتأسيس فرق جهوية في جهات المغرب. ولكن هذه الدينامية لا تعود إلى هذين الأمرين فقط، بل تعود كذلك إلى بروز فاعلين مسرحيين جدد مثل المسرح الجامعي ومثل خريجي المعهد العالي للفن المسرحي، إضافة إلى تراكم مسرحي غني ومتألق تمثل في مسرح الهواة الذي يشكل ذاكرة حقيقية للمسرح المغربي. وإذا أضفنا إلى كل هذا، النضج الملحوظ للنقد المسرحي بالمغرب بعد ظهور حساسية نقدية جديدة تخرجت في الجامعة، وخبرت أدواتها النقدية في مسرح الهواة والمسرح الجامعي، يمكن لنا القول إن دينامية المسرح بالمغرب الآن ليست سحابة صيف، وأنها تعد بالكثير. هنا قراءة لتحولات المسرح المغربي الراهنة، لإنجازاته، طموحاته، وعوائقه كذلك التي تمنع من تأهيله والرفع من إنتاجيته.

دعم المسرح
منذ سنة 1998 يعيش المسرح المغربي على إيقاع صيغة دعم الإنتاج المسرحي الذي تقدمه وزارة الثقافة للفرق المسرحية بالمغرب، واستفادت منها فرق مسرحية عديدة، وصلت لحد الآن (يناير 2003) 71 فرقة بمجموع 117 مشروع فني. وقد سمح هذا الدعم للممارسة المسرحية، عند الفرق المدعومة على الأقل، بامتلاك حد أدنى من شروط الإنتاج المسرحي. ويمكن القول إن ما من موضوع شغل بال المسرحيين المغاربة وأثار نقاشهم، بعد موضوع التنظيم القانوني للمسرح أعقاب استقبال الملك الراحل المغفور له الحسن الثاني للمسرحيين مطلع التسعينات من القرن العشرين، مثل موضوع الدعم المسرحي وصيغ تصريفه وطرق تنظيمه باعتباره مالا عموميا يستفيد منه مبدعو المسرح ورجاله.

هل استطاع المسرح الجامعي بث ثقافة مسرحية؟
هل قارب كل القضايا أم أصبح سجين سباق غربي وتنافس مع الفرق الغربية والأجنبية والبحث عن صناعة مسرحية بأدوات غربية، دون الانطلاق من خصوصيات المغرب وتنوعه الثقافي ؟
هل لامس قضايا الطالب والتحديات التي يواجهها ؟
هل كان إضافة نوعية ؟ ولبى حاجيات الطلبة؟
ما القضايا التي ركز عليها سواء الوطنية أو القومية ؟
ما بين الأمس واليوم واتحولات ما تأثير المسرح ؟ هل واكب التطورات على مستوى استخدام التكنولوجيا وتوظيفها في المسرح؟

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

تسجيل حالة كورونا جديدة بالناظور.. سائق تاكسي

   أكدت مصادر من داخل المستشفى الاقليمي بالناظور صباح يومه الجمعة عن إصابة حالة جديدة ...